منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

للمرة الأولى.. الطاقة الشمسية تصبح أكبر مولد للكهرباء في أوروبا

تصدرت الطاقة الشمسية قائمة مصادر توليد الكهرباء في شهر يونيو الماضي لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي. متفوقة بذلك على الطاقة النووية وطاقة الرياح.

تفاصيل الأداء القياسي

مثلت الطاقة الشمسية 22.1% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الاتحاد الأوروبي وهو رقم قياسي غير مسبوق. ويمثل زيادة بنسبة 18.9% عن حصتها في الشهر نفسه من العام الماضي 2024. وبذلك تقدمت الطاقة الشمسية على الطاقة النووية التي بلغت حصتها 21.8%. بينما لم تتجاوز مساهمة طاقة الرياح 16%. في حين انخفضت حصة الفحم إلى أدنى مستوى تاريخي لها، حسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وفقًا لبيانات مركز أبحاث الطاقة الأوروبي “إيمبر” (Ember). شهدت 13 دولة على الأقل من دول الاتحاد الأوروبي تسجيل أرقام قياسية شهرية جديدة في إنتاج الطاقة الشمسية خلال شهر يونيو. وكانت كل من ألمانيا وإسبانيا وهولندا من أبرز المساهمين في هذا الإنجاز.

وأظهرت البيانات أن هولندا أصبحت الآن تحصل على أكثر من 40% من طاقتها الكهربائية من الشمس. بينما وصلت اليونان إلى نسبة 35%. كما سجلت دول مثل بلجيكا وكرواتيا وفرنسا والمجر وإيطاليا والبرتغال وسلوفاكيا ارتفاعات غير مسبوقة في الاعتماد على الطاقة الشمسية.

الطاقة الشمسية

أهمية الاعتماد على الطاقة الشمسية

في سياق هذا أوضح ، كريس روسلو؛ كبير محللي الطاقة والباحث الرئيسي في مركز “إيمبر”، أن هذا الإنجاز يدل على مدى سرعة تحول منظومة الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وكيف أن الطاقة الشمسية أصبحت تتقدم وتلبي حاجة ملحة خاصة خلال فترات موجات الحر الصيفية التي يزداد فيها الطلب على الكهرباء.

في المقابل تقلصت حصة الفحم في مزيج الكهرباء بالاتحاد الأوروبي إلى ما يزيد قليلًا عن 6% في يونيو وهو أدنى مستوى على الإطلاق. مسجلة انخفاض بنحو 9% مقارنة بالعام الماضي. ورغم أن ألمانيا وبولندا لا تزالان تحرقان معظم فحم الاتحاد إلا أنهما شهدتا تراجع قياسي. إذ شكل الفحم نحو 12% من الكهرباء في ألمانيا و43% في بولندا.

أما إسبانيا التي تخطط لتقليل استخدام الفحم قريبًا فقد ولدت أقل من 1% من طاقتها من الفحم الشهر الماضي. بينما لم تستخدم عشر دول في الاتحاد الأوروبي أي فحم على الإطلاق في يونيو. بما في ذلك إيرلندا التي أغلقت آخر محطة فحم لديها في 20 يونيو.

كما عادت طاقة الرياح للارتفاع بقوة في شهري مايو ويونيو بعد بداية بطيئة لهذا العام. إذ ولدت مزارع الرياح أعلى مستوياتها المسجلة لتلك الأشهر.

وعلى الرغم من النمو القوي في الطاقة المتجددة ارتفع إجمالي استخدام الوقود الأحفوري في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بنسبة 13% في النصف الأول من عام 2025.  ويعود ذلك إلى أن محطات الغاز ساعدت في تعويض المستويات المنخفضة من الطاقة المائية وطاقة الرياح. التي تم إنتاجها في وقت سابق من العام. إذ أدت موجة جفاف طويلة إلى خفض الإنتاج المائي بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي.

كما يتواصل ارتفاع إجمالي الطلب على الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، بنسبة 2.2% حتى الآن هذا العام.

 

توسيع استخدام الطاقة المتجددة

 وذكرت المفوضية الأوروبية أن ما يقارب تسعة من كل عشرة أوروبيين يرغبون في المزيد من الطاقة المتجددة. وتساعد مشاريع الطاقة الشمسية المحلية والفواتير المخفضة في كسب الدعم لألواح الأسطح وخطط الطاقة الشمسية المجتمعية.

علاوة على ذلك أكد كبير محللي الطاقة  في مركز “إيمبر” أن الأرقام القياسية المتتالية ليست مجرد نتيجة للطقس المشمس. بل هي أيضًا نتاج الطاقة الشمسية الجديدة التي يتم تركيبها سنويًا.

وأضاف أن الفرصة الكبيرة القادمة تكمن في إضافة حلول تخزين البطاريات والمرونة اللازمة لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في فترات الصباح والمساء، لأن الوقود الأحفوري مازال يحدد أسعار الكهرباء المرتفعة.

من جهتها أفادت دراسة منفصلة أجرتها مؤسسة “جلوبال إنيرجي مونيتور” بأن تحويل مناجم الفحم القديمة إلى مزارع للطاقة الشمسية. يمكن أن ينتج طاقة كافية لدولة بحجم ألمانيا. ويعتقد الخبراء أن التحدي التالي الذي يواجه أوروبا هو إضافة المزيد من حلول التخزين وتطوير شبكات الطاقة. لضمان استمرار إمدادات الكهرباء عندما لا تكون الشمس مشرقة أو لا تهب الرياح.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.