كورونا يسرع خطط التحوّل إلى الثورة الصناعية الرابعة

0 102

أدى انتشار فيروس كورونا إلى إسراع الدول إلى إنترنت الأشياء في التصنيع، ودخول العالم العربي في الثورة الصناعية الرابعة، كضرورة لمساعدة الاقتصاد، خاصة بعد أن أصبح التأثير الاقتصادي ملموسًا في معظم القطاعات؛ مثل الطيران وصناعة السيارات وتجارة التجزئة والنفط والغاز، إضافة إلى قطاع الصناعة الذي بات يعاني من انخفاض الطلب وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، ونقص الأيدي العاملة؛ بسبب الإصابات وإجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي؛ ما أدى إلى تعليق كثير من خطوط الإنتاج.

تسببت الأزمة في تعديل الشركات لقدراتها التصنيعية؛ لتتناسب مع المطالب المتغيرة، في الوقت الذي استمرت فيه شركات أخرى في الإنتاج بالمعدل ذاته.

الثورة الصناعية الرابعة

وكانت الثورة الصناعية الرابعة مصدرًا للتطور الذي شهده قطاع التصنيع مؤخرًا،  فبعد الأولى التي اعتمدت على البخار، والثانية التي بدأت بعد اكتشاف الكهرباء، والثالثة التي دشنتها شبكة الاتصالات العالمية، من المتوقع أن تكون هذه الثورة هي المحرك المقبل للنمو الاقتصادي.

وتشير الثورة الصناعية الرابعة إلى التداخل المتزايد بين المجالات المادية والرقمية والحيوية، بدعم من التقنيات الحديثة؛ مثل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، والأتمتة، إلى جانب الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي ظل الأزمة التي يعاني منها العالم، أصبحت الثورة الصناعية الرابعة بمثابة المنقذ للعديد من القطاعات؛ إذ شهد العالم ذلك بالفعل، حينما عانى من نقص المستلزمات الطبية، وأجهزة التنفس الصناعي؛ ما دفع الشركات المتخصصة إلى تسخير قدراتها لمواجهة هذا العجز.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

تمكنت الطباعة ثلاثية الأبعاد، من إثبات نجاحها في مواجهة العجز العالمي؛ حيث ساهمت في الإبقاء على خطوط الإنتاج والحفاظ على الوظائف في عدد كبير من الدول.

كان استخدام شركة “فورد” لصناعة السيارات، قدرات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أجزاء الأدوات الطبية وأقنعة الوجه، شيئًا لافتًا، بينما خططت شركة “فولكسفاجن” لاستخدام طابعاتها ثلاثية الأبعاد البالغ عددها 125 في إنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي، وغيرها من الأجهزة الطبية.

وعلى الرغم من قلة عدد المصانع التي تعتمد بصورة كبيرة على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ إلا أن الدراسات أشارت إلى أن السبب في بطء الاعتماد على إنترنت الأشياء ليس التكلفة، وإنما نقص الوعي.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة، زيادة في استخدام التقنيات الحديثة، رغم مخاطر الأمن السيبراني للأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت؛ حيث بدأت بعض الدول العربية اتخاذ خطوات نحو أتمتة القطاعات، والاعتماد على الطرق غير التقليدية؛ حرصًا على البقاء.

الإمارات العربية المتحدة

أعلنت دولة الإمارات عن اتخاذ التدابير الوقائية؛ للحد من انتشار وباء كورونا، واأكدت أنها على وشك إجراء تغييرات جوهرية على طريقة الأعمال، وطرق التصنيع والتعليم والتشريع.

من جهته، أوضح بدر العلماء؛ رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع في الإمارات، أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تملك جوانب إيجابية كثيرة في مثل هذه الأوقات الصعبة، يمكن أن تساعد في استرجاع كثير من النشاطات اليومية وتجاوز التحديات غير المتوقعة.

وأكد أن التكنولوجيا وحلول الاتصال الرقمية تتيح لكثير من الموظفين العمل والتواصل عن بُعد خلال فترة الحجر الصحي، بينما تساهم في توفير أنظمة تعليمية بديلة للطلبة في مختلف أنحاء العالم لمواصلة تعليمهم بأمان.

وشدد على أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ستساهم في استرجاع النشاطات الاجتماعية والاقتصادية؛ ما يساعد في تحليل البيانات الضخمة من تتبع مدى وسرعة انتشار الوباء ووضع خرائط تفاعلية توفر معلومات حيوية عنه للحكومات وأنظمة الرعاية الصحية.

وبالنسبة للإمارات؛ فإن تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة ستمكّن الشركات من مواصلة أعمالها؛ حيث تتيح تقنية البلوك تشين، توقيع العقود بأمان عبر الشبكات الرقمية، كما يمكن لتقنيات الذكاء الصناعي اتخاذ القرارات المهمة في عمليات التصنيع.

وأكدت مؤسسة دبي للمستقبل في تقرير لها، على جاهزية قطاع الاتصالات في الإمارات والعالم العربي، للاعتماد بشكل أكبر على تكنولوجيا الاتصال عبر الإنترنت في قطاعات التعليم والعمل وغيرها من القطاعات الحيوية، بينما أشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، تعمل على تكييف وتطوير الأنظمة والتشريعات الحالية، بما في ذلك إدخال أطر جديدة لخدمات الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء.

وكانت الجهات الحكومية وشركات الاتصالات في الإمارات، قد أطلقت عددًا من المبادرات؛ لدعم الأعمال والأفراد منذ المراحل الأولى لبداية انتشار “كوفيد-19” في العالم.

وحافظت الإمارات على المركز الأول في مؤشر نسبة تغطية الهاتف المتحرك للسكان، ومؤشر مستوى المنافسة في قطاع الإنترنت والهاتف، ومؤشر الاشتراكات في النطاق العريض المتنقل.

مصر

بدأت مصر في التحول التدريجي للثورة الصناعية الرابعة، بعدة إجراءات شملت تدشين صندوق لدعم المبتكرين ، وإنشاء مراكز البحث في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بالجامعات وإقامة الحضانات التكنولوجية ومراكز تشجيع الابتكار

ودشنت وزارة الاتصالات مؤخرًا أكاديمية إنترنت الأشياء بمعهد تكنولوجيا المعلومات ITI التي أنشئت بالشراكة بين المعهد وأكاديمية البحث العلمي؛ للاهتمام بالجامعات الذكية، والصحة، والتعليم، والنقل، والطاقة، والماء، على أن تتضمن معملًا لإنترنت الأشياء بمقر المعهد بالقرية الذكية، يتيح 6 تقنيات لاسلكية في مجال إنترنت الأشياء IOT، إضافة إلى مجموعة من تطبيقات إنترنت الأشياء للهواتف المحمولة.

يأتي ذلك في إطار استراتيجية الحكومة المصرية في تحقيق التحول الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي كأحد وسائل التحول للثورة الصناعية الرابعة.

المملكة العربية السعودية

وتعمل المملكة مع مختلف الجهات المعنية على توفير بيئة آمنة لتقنية إنترنت الأشياء وما يتعلق بها، من خلال تصميم بنية تحتية ملائمة لمنع عمليات الاختراق والعبث في الأجهزة.

إنترنت الأشياء

وتعتبر السعودية أن إنترنت الأشياء ستقوم بتمكين الأشياء من الاستشعار وتجعلها محسوسة بحيث يمكن التحكم فيها عن بُعد عبر بنية تحتية فعلية للشبكة؛ ما يخلق فرصًا للمزيد من الدمج المباشر للعالم الحقيقي في أنظمة الحاسب الآلي، وينتج عنه في النهاية تحسين الكفاءة، والدقة، والمنفعة الاقتصادية.

وقال عبدالله بن عامر السواحة؛ معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات:”إن إنترنت الأشياء والثورة التقنية الجديدة ستدخل في مختلف مناحي الحياة من زراعة وصناعة وصحة وتعليم ونقل وغيرها؛ ما يعني أن حجم الاستثمارات سيكون كبيرًا جدًا.

الكويت

بدأت الكويت الاعتماد على بعض تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ من أجل الانتقال إلى حقبة جديدة من نجاح القطاع الصناعي.

وكان لإنترنت الأشياء دور كبير في ظل هذه الأزمة، خاصة مع حظر التجول الذي فرضته الدولة؛ حيث تم استخدام الذكاء الاصطناعي لتشغيل أرضية المصانع والسماح باتخاذ القرار عن بعد، والتحكم الافتراضي لمراقبة وتشغيل العديد من المرافق.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.