كورونا.. والسياسـات الحمائية

0 62

 تمر معظم دول العالم منذ انتشار فيروس كورونا في مارس 2020 بضائقة مالية عويصة أفرزت وضعًا اقتصاديًا صعبًا، انعكس سريعًا على حياة الشعوب فتأثرت الأنشطة اليومية للمواطنين سلبًا، وشكلت ضغطًا إضافيًا كبيرًا على الحكومات، على نحو يهدد أمن واستقرار الدول.

اقرأ أيضًا..ارتفاع معدّل التضخم في مصر بنسبة 2.3%

قيود كورونا
قيود كورونا

كورونا

الاتجاه العادي للسياسات الاقتصادية في مثل هذه الأوضاع، يدفع الحكومات لتنأى بنفسها عما يؤدي إلى مزيد من انتشار الوباء حفاظًا على صحة وحياة المواطنين، ولكنها في نفس الوقت لا تتحمل تبعات التوقف المؤثرعلى وتيرة نشاط الدولة.

وفي محاولات الحكومة لرأب الصدع في نشاطها الاقتصادي، لديها خيارات داخلية وخارجية، وعليها اتباع سياسات حمائية لاتقاء الانعكاسات السلبية الخارجية عليها واتخاذ إجراءات تضمن عدم اهتزاز نشاطها الإنتاجي بتداعيات أوضاع خارجية مضطربة.

اقرأ المزيد..«التعبئة والإحصاء»: تضخم أسعار المستهلكين بالمدن يرتفع إلى 3.7%

تهدف السياسات الحمائية إلى حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية بإجراءات جمركية دون استثناءات؛ إذ تنظر كثير من الدول إلى الإجراءات الحمائية على أنها عمل غير ودي من جهة، ومن جهة أخرى على أنهاتنطوي على مخالفة لأحكام الاتفاقيات المبرمة في إطار علاقات التعاون الدولي؛ لذلك غالبًا ما تضرهذه الإجراءات بمصالح آخرين،سواء من المتعاملين المحليين أو الأجانب؛ ما يضر بسمعة البلاد ويفقدها الثقة الدولية في جديتها.

وينعكس أثر ذلك فورًا على قرار قبولها كدولة عضو في “منظمة التجارة العالمية (omc)، فضلًا على أنه يخالف ما سبق أن التزمت به الدولة العضو في المنظمة من شروط، وعلى رأسها فتح أسواقها أمام منتجات باقي الدول الأعضاء، مقابل فتح الدول الأعضاء أسواقها أمام منتجاتها؛ حيث تكمن العبرة هنا في طبيعة المنتجات المعروضة، ومدى جودتها،وسعرها المناسب.

التضخم.. سرطان الاقتصاديات الحديثة

إنَّ إجراءات الحماية قد تكون وبالًا على الدولة، وطبيعي أن تكونانعكاسًالنمط ومستوى تفكير المسؤولين القائمين على إدارة النشاط الاقتصادي وصناعة القرار في الدولة؛لأن هذه الإجراءات ليست الطريقة المناسبة في كل الأوقات.

والعبرة هنا بمدى توفر أدوات استشراف المستقبل، وما قد يحمله من بشائر أو تحديات، واكتشاف القدرة على التقييم الحقيقي للإمكانيات الفعلية المتاحة لتأهيل الاقتصاد الوطني، وتمكينه من تحمل تداعيات أزمة اقتصادية أو مالية عالمية مفروضة على نشاط ومشاريع الدولة، مع الاجتهاد في مراعاة التوازنات الممكنة التي تحقق أقصى استفادة؛ فذلك هو التحدي الذي تغلبت عليه دول عديدة، فقدمت نموذجًا يحتذى به في كيفية التعامل مع ظروف دولة تعاني من وضع  اقتصادي هش،ثم أصبحت مثالًا في إدارة أجهزتها وقيادتها إلى موقع متقدم تنمويًا عندما لم تغالِفي سياسات الحماية المنفرة  ولم تفرط في الفرص التصديرية.

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

ويرتبط إكساب المنتجات ميزة الانتشارالواسع  والتسويق الرائج ارتباطًا وثيقًا باعتبارات التنافسية التي لا يمكن إغفالها، خاصة في النظم الاقتصادية الحرة والمفتوحة على العالم، فقد تؤدي إجراءات الحماية-بمنع استيراد منتجات وجلب مواد خام من الخارج، أو بفرض ضريبة جمركية مرتفعة على الواردات- إلى توقف الإنتاج في بعض القطاعات بفعل ندرة المواد التي تحتاج هذه الصناعة أو تلك، أو إلى حدوث زيادة في كلفتها، ثم ارتفاع ثمنها كسلعة عند التداول إلى مستوى يصعب معه تسويقها بكميات تجارية فيحدث الكساد السلعي.

بمعنى أن إجراءات الحماية قد قضت على إنتاج سلع بدلًا من حمايتها من المنافسة الخارجية؛ عندما أسقطت عنها الاعتبارات التنافسية؛ لذا من الخطورة استمرار مثل هذا الوضع؛ لأنه سيؤدي في النهاية إلى ركود اقتصادي؛ وبالتالي تدخل الدولة في نفق، بدايته ضعف الجهاز الإنتاجي عن تلبية حاجات السوق الداخلية، ونهايته إصابة الهيكل الإنتاجي للدولة بالقصور عن أداء وظيفته.

السياسات الحمائية قد تكون مفيدة بشكل مؤقت، ولغرض محدد، ومتى انتفى هذا الغرض من اتباعها كان ذلك نذيرًا بضرورة التوقف عن الاستمرار في تطبيقها، ومؤشرًا على أهمية التراجع عنها.

         صبحة بغورة

صبحة بغورة

 

close
012 1

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.