طول الإصبع ولغز الدماغ.. دراسة جديدة تكشف مؤشرًا غير متوقع للنمو العصبي
أظهرت دراسة علمية حديثة أُجريت في جامعة سوانسي البريطانية (Swansea University) وجود ارتباط مهم بين طول إصبعي السبابة والبنصر لدى المواليد الجدد وبين حجم أدمغتهم. ما يفتح بابًا جديدًا لفهم تطور الدماغ البشري منذ مرحلة ما قبل الولادة.
ما هو مؤشر 2D:4D؟
العلماء يستخدمون ما يعرف بـ نسبة 2D:4D، وهي العلاقة بين طول الإصبع الثاني (السبابة) والإصبع الرابع (البنصر). كلما كان إصبع السبابة أطول مقارنة بإصبع البنصر، ارتفعت تلك النسبة. وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.
هذه النسبة تستخدم في الأبحاث العلمية منذ زمن لتقدير البيئة الهرمونية داخل الرحم أثناء الأشهر الأولى من الحمل. إذ تشير إلى توازن هرموني بين الإستروجين والتستوستيرون يؤثر على تطور الجنين.
تفاصيل الدراسة البريطانية
بينما شملت الدراسة 225 مولودًا جديدًا من كلا الجنسين، وقيس لديهم بدقة طول السبابة والبنصر بالإضافة إلى محيط الرأس، الذي يعد مؤشرًا قويًا لحجم الدماغ عند حديثي الولادة.
كما وجد الباحثون علاقة واضحة لدى الذكور: المواليد الذين كان لديهم نسبة 2D:4D أعلى (أي السبابة أطول مقارنة بالبنصر) كانوا يمتلكون محيط رأس أكبر. ما يشير إلى حجم دماغ أكبر نسبيًا.
أما لدى الإناث فلم يكن هناك ارتباط مباشر مماثل واضح بين نفس النسبة وحجم الرأس في هذه العينة.
كيف يفسر العلماء هذا الرابط؟
يربط الباحثون هذه الظاهرة بـ مستويات الهرمونات الجنسية قبل الولادة. إذ تشير نسبة 2D:4D المرتفعة إلى تعرض الجنين إلى مستويات أعلى من الإستروجين مقارنةً بالتستوستيرون في الأشهر الأولى من الحمل؛ ما يبدو أنه قد يعزز نمو الدماغ ورفعه لحجم أكبر عند الولادة.
هذا لا يعني أن طول الإصبع يحدد ذكاء الطفل، لكنه يشير إلى أن البيئة الهرمونية داخل الرحم تلعب دورًا مهمًا في تطور الجهاز العصبي قبل أن يولد الطفل.
الدراسة في سياق تطور الإنسان
الدراسة لا تتوقف عند حد العلاقة بين الأصابع والدماغ فحسب؛ بل يدخل العلماء هذا الرابط ضمن فرضيات أوسع حول تطور الدماغ البشري عبر ملايين السنين.
وفقًا لنتائج نفس المجموعة البحثية في دراسات حديثة، أشار الباحثون إلى أن الهرمونات قبل الولادة قد تكون جزءًا من أسباب زيادة حجم الدماغ في الإنسان الحديث مقارنة بالأسلاف، حتى لو ارتبط ذلك بتغيرات بيولوجية أخرى.
أهمية النتائج ووجهات نظر لاحقة
تعزز الدراسة الفكرة القائلة إن النمو العصبي والعوامل البيولوجية مبكرًا داخل الرحم تؤثر على بنية الدماغ. تفتح آفاقًا لفهم الاختلافات بين الذكور والإناث في تطور الدماغ الأولي.
لا تعني الدراسة أن طول الإصبع يحدد الذكاء أو القدرات العقلية في مراحل لاحقة؛ لأن حجم الدماغ ليس العامل الوحيد المؤثر في التعلم والسلوك، بل هو مؤشر واحد ضمن بيئة تطورية معقدة.
بالإضافة إلى ذلك، لم ترصد علاقة مباشرة ثابتة لدى الإناث في هذه العينة. ما يشير إلى أن العوامل الهرمونية والجينية تتفاعل بشكل معقد بين الجنسين.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي يخفض نشاط الدماغ بنسبة 47%