حوار..الدكتور حاتم زغلول: مصر ستملك أكبر شركة أنظمة اتصالات بحلول 2022

0 183

-بحلول عام 2022 سيكون في مصر أكبر شركة أنظمة اتصالات في العالم

 

-التكنولوجيا الجديدة ستجعل أجهزة الكمبيوتر تتمتع بذكاء اصطناعي هائل

-واجهنا حربًا شرسة من شركات الاتصالات والهواتف النقالة العالمية

-شركات عالمية سطت على اختراع الواي فاي دون الرجوع إلينا

-الاهتمام بالمخترعين عامل مهم لتحقيق النهضة والتقدم الاقتصادي

 

يدين العالم بالفضل في الانفجار التكنولوجي الكبير في ثورة الاتصالات للعالم المصري الدكتور حاتم زغلول، الذي استطاع- ورفيق دربه د. ميشيل فتوش- اختراع تقنية ” الواي فاي” التي أحدثت تقدمًا مذهلًا في سهولة وسرعة الاتصال عن طريق الإنترنت، خاصة بعد ربطها بأجهزة الهواتف المحمولة، وهو النظام الذي يعد أكفأ نظام اتصالات بالعالم؛ وها هو يعود من جديد بتقنيةG 6 “ ” التي يُتوقع أن تُحدث طفرة كبيرة في عالم الاتصالات.


ومن خلال الحوار التالي نتعرف على رحلة د. حاتم زغلول؛ ليكشف لنا جانبًا من مشروعاته العلمية والاقتصادية الكبيرة التي ستضع مصر ضمن محطات التكنولوجيا الرئيسة في العالم

كيف كانت بدايتك؟

ولدت في حي إمبابة بالقاهرة عام 1957، وحصلت على بكالوريوس الهندسة الإلكترونية عام 1979م، ثم حصلت على الماجستير في الرياضيات التطبيقية من جامعة عين شمس. بعد تخرجي، عملت كمهندس متخصص في قياس خصائص الآبار النفطية بإحدى شركات الأبحاث البترولية العالمية.

ـــ كيف تقيم الآن مرحلة تكوينك العلمي والمهني من تعليمك في مصر؟

لمصر فضل كبير علي فيما وصلت إليه، وكان ما تلقيته من تعليم بدءًا من المدرسة وحتى تخرجي دافعًا للتميز والنجاح؛ إذ كانت المناهج جيدة ولا تزال كذلك، فهي لا تقل عن مثيلاتها في كل بلاد العالم، لكن يبقى الدور على الطلاب واجتهادهم من أجل التفوق والتميز.
وتعلمت من التحاقي بالخدمة العسكرية، كثيرًا من الجدية والانضباط والالتزام، بأداء المهام في الوقت المحدد.
تأتي بعد ذلك، فترة عملي في مجال البترول، والتي كانت تجربة عملية مهمة لي، تعلمت خلالها كثيرًا من الخبرات والتجارب العملية، كما علمتني الانضباط والالتزام بأداء المهام مثل الخدمة العسكرية تمامًا.

الواي فاي

ـــــ حدثنا عن ” الواي فاي”، وكيف كان هذا الاختراع المذهل؟

بدأت القصة مع مطلع عام 1989؛ حيث كنت أعمل- وزميل دراستي وصديق عمري الدكتور ميشيل فتوش الذي كان متخصصًا في هندسة الاتصالات- بشركة اتصالات تيلاس، في مركز الأبحاث والتطوير. طلبت مني الشركة مساعدتها في تحديد التكنولوجيا التي سيستخدمونها، والبحث عن وسيلة للارتقاء بالهواتف المحمولة، التي بدأ الطلب يتزايد عليها وقتئذٍ، وزيادة سرعة الإنترنت.


وقد أفادنا التنوع في التخصص كثيرًا، فتخصصي هو الهندسة الكهرومغناطيسية، ود. فتوش متخصص في هندسة الاتصالات والحاسوب؛ ما خلق نوعًا من التكامل بيننا، فبدأنا عملًا متواصلًا، وأجرينا العديد من الأبحاث؛ بهدف الوصول لنظام اتصالات جديد يزيد من سرعة الإنترنت، إلى أن نجحنا في الوصول لـ WOFDM؛ وهو النظام الذي بنيت على أساسه تقنية الـواي– فاي في صورتها الحديثة، فعمل على زيادة سرعة الاتصالات في أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة بصورة غير محدودة، والأهم: هو استخدام الموجات الكهرومغناطيسية في نقل البرامج والمعلومات والصور وغيرها.

تقنية 4G

ـــــ وما الخطوة التالية؟ وكيف تأسست شركة WLAN؟

بدأنا مباشرةً في تسجيل الاختراع في مكتب براءة الاختراعات بالولايات المتحدة الأمريكية في مارس 1992م، وأسسنا شركة (WLAN) لتسويق اختراعاتنا بمساعدة مساهمين كبار وشركات كبرى كمنتجات تجارية، فتم تحقيق مكاسب ضخمة في مجال الاتصالات، ثم تم تصميم الهواتف النقالة لتعمل بالاختراع الجديد؛ حيث أُعلن عن أول هاتف نقال يعمل بـ “الواي فاي” في عام 1993، جرى بعدها تطوير الخدمة والهواتف لتعمل بسرعة 3G عام 1998؛ ليتم بعدها الإعلان عن تصنيع أول محمول يعمل بذلك في عام 2000؛ حيث بلغت مبيعات الشركات من وراء ذلك الاختراع وقتها ملياري دولار.
وقد بدأنا بعدها رحلة بحث جديدة ومشوقة من أجل تسريع الإنترنت والواي فاي؛ حتى توصلنا إلى تقنية 4G، والتي أصبحت التكنولوجيا الأولى في العالم حاليًا.

 كيف استقبل العالم الاختراع الجديد؟

لقد حظي الاختراع باهتمام كبير؛ إذ حصل على موافقة مكتب براءة الاختراع بالولايات المتحدة الأمريكية بعد عام وشهرين فقط، وهو بلا شك وقت قياسي.
وكانت لحظة الإعلان عن الاختراع الجديد -خلال اجتماع منظمة (IEEE)؛ وهي منظمة عالمية تضع المواصفات القياسية في الاتصالات- في يوليو1998، لحظة تاريخية؛ حيث حظي الاختراع باهتمام كبير. ولا أنسى وقفتي وسط هذا التجمع العلمي الحاشد لأعلن عن اختراعي، وحينها أعلنت شروطنا على الشركات الكبرى قبل استخدامه؛ وهي: المساواة، والعدل، وفرض سعر مناسب يتيح للجميع في شتى أنحاء العالم، الاستفادة من هذه التقنية كي تسعد البشرية.

تحديات على الطريق

ــــ ما التحديات التي واجهتها حينها؟

كانت أهم التحديات في المحاربة الشرسة من الشركات العالمية الكبرى المسيطرة على سوق صناعة الهواتف النقالة والاتصالات؛ نظرًا للطفرة التي أحدثها الاختراع والفوائد الاقتصادية المهولة المترتبة عليه، فقد تم استغلال الاختراع والسطو عليه دون الرجوع إلينا، ما استدعى رفع دعاوى تعويض عليها فتصالح معنا البعض، ومازال البعض الآخر على خلاف.

– ما الذي ينقصنا ما دام لدينا عقول مبدعة مثلك لنصبح من صانعي التكنولوجيا؟

نحن نملك – بفضل الله تعالى – ثروة هائلة ومميزة؛ وهي الشباب الذكي الواعي، والقادر على الإبداع والتميز إذا ما أتيحت له الفرصة، فكما ذكرت، لدينا مستوى تعليم في الكليات العلمية لا يقل عن مثيله في الخارج، ولكن ينقصنا وضع منظومة علمية واقتصادية واجتماعية متكاملة للتكنولوجيا، واكتشاف الموهوبين والمخترعين، وتوفير الحياة الملائمة التي تساعدهم على الإبداع والابتكار.
إنَّ الاهتمام بالمخترعين شيء أساسي في تحقيق النهضة، فيجب إعطاء هؤلاء الشباب تسجيل مزيد من براءات الاختراع، فأي اختراع لا تزيد تكلفته على 5 آلاف دولار، وأقل اختراع يباع كورقة يحقق عائدًا قدره 25 آلاف دولار.

مخاوف الشباب

ـكيف يتفادى  الشباب مخاوف سرقة أفكار الاختراعات؟

أفضل وسيلة للحماية هي سرعة التسجيل، وأنصح بأن يكون التسجيل في أكاديمية البحث العلمي في مصر؛ لأنها منضمة للاتفاقية الدولية. وفي مصر، التسجيل غير مكلف وأرخص بكثير من الخارج؛ حيث يبلغ حوالي 200 جنيه تقريبًا، فبعد الحصول على تاريخ لاختراعك يمكنك بعد 30 شهرًا تسجيله في أي مكان بالعالم، وخلال الثلاثين شهرًا- وبعد ثبوت جدواه الاقتصادية- أنصح بتسجيله في الولايات المتحدة الأمريكية أو الصين التي أصبحت في الفترة الأخيرة بيئة مناسبة وحاضنة للابتكارات والاختراعات بشكل طيب.
النقطة الأخرى هي كثرة التسجيل، فبالملاحظة وجد أن 80 % من الأفكار التي تسجل غير ذات جدوى اقتصادية؛ وبالتالي عندما يكون لدينا عدد كبير من الاختراعات والمسجلة نصعِّب المسألة على القراصنة في الوصول للمميز منها.

– لماذا اخترت مصر لإطلاق الاختراع الجديد 6G ؟

مصر هي وطني وأدين لها بالفضل فيما وصلت إليه، ولولا التعليم الجيد فيها ما كان الاختراع الذي أنجزته، كما أن الوقت الآن مناسب أكثر من سابقه. ونحن نستهدف الانطلاق بالاستثمارات إلى إفريقيا والدول النامية، فهناك نحو 3,5 مليار شخص لا يستخدمون الإنترنت، وهذا سوق ضخم جدًا، ينبيء بزيادة المبيعات بصورة هائلة؛ حيث تكون الشبكة أرخص إلى حد كبير، كما يمكننا إنتاج أجهزة محمولة بإمكانيات عالية جدًا، وبأسعار أرخص.

تكنولوجيا 6G

ـــــ حدثنا عن تكنولوجيا 6G ، وماذا ستضيف لثورة الاتصالات ؟

هي تكنولوجيا جديدة ستساهم في تغيير فلسفي وجذري في الشبكات؛ إذ تعتمد على تغيير في الشبكات وليس الهواتف، وستندرج تحتها كل الشبكات الموجودة حاليًا. ولن تقتصر على اختراع هواتف نقالة جديدة، وإنما إدخال «الواي فاي» وخدماته بشكل جديد، والجمع بين أكثر من تطبيق في آن واحد. على سبيل المثال؛ المكالمات الدولية عبر برامج « سكايب، وإيمو، والفايبر»، ستكون متاحة جميعها في آن واحد كل على حسب دولته والمتاح بها.

يسهم النظام الجديد في طرق توصيل الميديا، فسوف يحل محل التليفزيون والراديو، وسينقل للمستخدم المعلومات بصورها المختلفة، وبسرعة أكبر جدًا مما نحن عليه الآن. أيضًا، ستجعل تلك التكنولوجيا أجهزة الكمبيوتر تتمتع بذكاء اصطناعي يفوق المستخدم الآن، فيمكن من الوصول إلى المعلومات التي تصل لها جوجل ونتخطاها، ونقدم خدمات للناس مناسبة لهم ولاحتياجاتهم، فالتليفون سيكون رفيق الشخص، يساعده في كل احتياجاته الشخصية والعملية واليومية؛ ليصبح الاتصال خادمًا للإنسان وليس للمعلنين، فيحتوي على أسس للتعليم الإلكتروني، وأسس للرعاية الصحية الإلكترونية، والدواء الإلكتروني، أيضًا سيستطيع الأب معرفة ماذا يفعل ابنه على الشبكة، وغيرها من الخدمات الجديدة التي ستشهدها التكنولوجيا.

خروج النظام الجديد للنور

– متى ستكون تلك التكنولوجيا الجديدة جاهزة للتطبيق؟

حددنا برنامجًا زمنيًا لبدء العمل بالتكنولوجيا الجديدة حاليًا. ورؤيتنا أنه بعام 2022، سيكون لدينا أكبر شركة أنظمة اتصالات في العالم، مركزها مصر، وسيكون لنا دور كبير في خروج هذا النظام الجديد للنور وللعالم كله.
وإن شاء الله سنسبق هذا التاريخ، فلدينا فريق عمل قوي، من المنتظر أن يصلوا خلال فترة قريبة إلى 300 شركة، بدأنا في تركيب الشبكات، ولكن «السوفت وير» الخاص بها غير جاهز حاليًا بنسبة 100%، لكن أتصور أنه سيتم الإعلان خلال الأشهر الستة القادمة عن شبكات جديدة، وخلال عام سنعلن ظهور تكنولوجيا «6 جي» بشكل كامل.

المسئولية الاجتماعية

ــ زاد نشاطك في الآونة الأخيرة بالحوار مع الشباب وتقديم قصة نجاحك لهم بعدة جامعات، فما السبب؟

بالفعل؛ يمكنك أن تعد ذلك نوعًا من المسئولية الاجتماعية وواجب تجاه شبابنا، فالشباب- ولاسيما- في كليات الهندسة، أكون سعيدًا بالتواصل معهم، ونقل خبراتي لهم؛ إذ كنت ذات يوم أجلس في مقاعدهم؛ لذا لا أرفض أية دعوة من الجامعات، سواء في القاهرة أو حتى الصعيد، فقد حاضرت في سوهاج وأسيوط، مثلما حاضرت في عين شمس والقاهرة وبدر وغيرها.

كذلك، أحرص على المشاركة في تحكيم المسابقات العلمية ومسابقات ريادة الأعمال المختلفة، وأقوم بدور المرشد في توجيه هؤلاء ممن لديهم أفكار رائعة، ويحتاجون لشيء من التوجيه لتحقيق النجاح.

– ماذا تقول للموهوبين والمخترعين الصغار؟

أدعو جميع الطلاب للاجتهاد والتميز العلمي في المراحل التعليمية المختلفة، والتدريب على استخدام التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، والتحلي بالثقة بالله والنفس، والسعي لتنمية مهارات الابتكار والإبداع.
كذلك، يجب الإيمان بأهمية وقيمة العلم وخصوصًا العلوم والرياضيات، مع ضرورة التفكير في أهمية الاختراع الذي يقوم به، وما الفائدة والجدوى الاقتصادية منه، ثم يجب عليهم دراسة ريادة الأعمال ومعرفة كيفية تحويل اختراعاتهم لشركات منتجة، والتدرب على الإدارة والتسويق لتسويق اختراعاتهم ومنتجاتهم.

محطات مميزة

• حصل على بكالوريوس الهندسة الإليكترونية من جامعة القاهرة عام 1979م.
• هاجر إلى كندا عام 1983 قبل إنهاء رسالة الدكتوراه.
• حصل في عام 1984 على درجة الماجستير، يليها الدكتوراه في الفيزياء من جامعة “كاليجري” كبرى مدن مقاطعة ألبرتا الكندية.
• مُنح العديد من الجوائز والشهادات العالمية لإسهاماته في مجال ريادة الأعمال منها:

جائزة “كالجاري” للمهاجرين المتميزين في أعوام 1998 و 1999.
• حصدت شركته “واى- لان” جائزة أفضل الشركات الصغيرة منها:
جائزة اتحاد الصناعات الإلكترونية عام 2003.
جائزة ويمي عام 2003 من الاتحاد الدولي للاتصالات اللاسلكية.
• جائزة التفوق من مجلة Alberta V enture عام 2004.
• أسس مجموعة من شركات التكنولوجيا مثل شركة Cell ، Clarity ، NTG ، QCC، Wireless Inc.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.