انقسام الاحتياطي الفيدرالي.. ماذا يعني للمستثمرين؟
توصل خبراء “وول ستريت” إلى استنتاج واضح من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. وهو من المرجح أن تكون هناك زيادة في أسعار الفائدة في الأفق حيث يظل التضخم أولوية قصوى.
ما انقسام الاحتياطي الفيدرالي؟
وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في الاجتماع الثاني برئاسة رئيسه كيفن وارش. لكن في ظل تصريحاته بشأن التضخم ووجود تحالف معارض من صناع السياسات، يتزايد ثقة المستثمرين بأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة.
رغم أن الأسواق كانت تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن ثلاثة من صناع السياسات خالفوا قرار اللجنة ودعوا إلى رفعها في اجتماع هذا الأسبوع.
في الوقت نفسه يمثل هذا العدد أعلى نسبة من الأعضاء الذين يطالبون بالزيادة منذ سبتمبر 2016، وفقًا لإيان ليجن، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في بنك مونتريال كابيتال ماركتس.
وفي عام 2016، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه التالي في نوفمبر، رغم معارضة اثنين من أعضائه. لكن بحلول ديسمبر من ذلك العام، صوتت اللجنة بالإجماع على زيادة قدرها 25 نقطة أساس.
فيما كتب “ليجن” إلى عملائه يوم الأربعاء: ”نحن نقرأ هذا بصفتنا لجنة تضم صقورًا صاخبة، لكن الأغلبية تؤيد وارش”.
بينما تشير تداولات العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إلى احتمال يزيد على 57% لرفع سعر الفائدة. وذلك بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر. وفقًا لأداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
ويتوقع نحو 53% من متداولي كالشي أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، مقارنةً بـ 43% ممن يراهنون على الإبقاء عليها.
أسعار الفائدة
لكن في الوقت الحالي، من المرجح أن يكون سعر السوق لرفع سعر الفائدة قد تم تأجيله فحسب. كما قالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في مورغجان ستانلي لإدارة الثروات. ”لا يزال شهر سبتمبر موعدًا لاجتماع حاسم”.
في حين قال ستيفن دوجلاس، كبير الاقتصاديين في شركة نيسا للاستشارات الاستثمارية، إن خلافات الأعضاء الثلاثة قد تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد اتخذ موقفًا متشددًا.
ومع ذلك، قال دوجلاس إنه لا يزال يتوقع أن تكون الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي هي خفض سعر الفائدة في مارس من العام المقبل.
علاوة على أن مراقبين للاحتياطي الفيدرالي قالوا إن البنك سيحلل بدقة تقارير التضخم القادمة. إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة المستمر برفع معدلات التضخم.
وأوضح وارش أن الاحتياطي الفيدرالي يُركز على خفض التضخم إلى معدله السنوي المُفضل البالغ 2% بعد سنوات من ارتفاعه.
بينما قال وارش يوم الأربعاء: ”لقد سمعتم هذا من قبل، لكننا سنحقق استقرار الأسعار”.
رغم ذلك فإن المشكلة: الوصول إلى ذلك يعني على الأرجح تشديد السياسات، وفقًا لما ذكره جيفري غوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة دبل لاين كابيتال .
وأوضح جوندلاش يوم الأربعاء في برنامج ”كلوزينغ بيل” على قناة سي إن بي سي: ″إذا كنت تريد حقًا الوصول إلى 2%، فأعتقد أنه عليك رفع أسعار الفائدة”.
ماذا تفعل السوق؟
في غضون ذلك، ساهم القلق بشأن مستقبل قد يشهد سياسة نقدية أكثر تشددًا في وضع المستثمرين في حالة من النفور من المخاطرة يوم الأربعاء.
تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.5% في جلسة تداول الأربعاء، مسجلًا أسوأ أداء له في ثاني يوم عمل لرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في التاريخ الحديث. وفقاً لمجموعة بيسبوك للاستثمار.
انخفض بأكثر من 2% يوم الأربعاء، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ أن أعاقت سياسة التعريفات الجمركية التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب الأسواق في أبريل 2025.
أدى انخفاض مؤشر بورصة نيويورك يوم الأربعاء إلى تراجعه بأكثر من 10% عن أعلى مستوى له على الإطلاق.
بالإضافة إلى أن المؤشر، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، سجل جلسة خسارة سادسة على التوالي. وهي المرة الأولى منذ عام 2024 التي يشهد فيها تراجعاً مماثلاً.
قال مستثمرو الدخل الثابت مثل جوندلاش إن هذه التحركات تظهر للاحتياطي الفيدرالي أنه يجب عليه العودة إلى رفع أسعار الفائدة لتحقيق أهدافه المتعلقة بالتضخم.
وأخيرًا، قال “جوندلاش”: ”ارتفع عائد السندات طويلة الأجل بشكل ملحوظ بعد المؤتمر الصحفي. ويقول مراقبو سوق السندات: إذا كنتم تريدون حقاً أن نصدق كلامكم، فعليكم البدء في العمل.
