المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب: رؤية 2030 أنعشت قطاع الموانئ في المملكة

المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب: وقّعنا أكبر عقود الإسناد التجاري في تاريخ المملكة بقيمة 9 مليارات ريال

0 405

رئيس الهيئة العامة للموانئ: الموانئ السعودية أطلقت عدة مبادرات لتطوير خدماتها اللوجستية

المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب: المملكة بالمرتبة الخامسة في مناولة السفن حول العالم

رئيس الهيئة العامة للموانئ: المملكة مركز لوجستي عالمي ومركز ربط بين العالم

واصلت الهيئة العامة للموانئ السعودية مسيرتها الهادفة إلى مزيدٍ من التميُّز والارتقاء بالعمل؛ لـجَعْل الهيئة عنصر جَذْب استثماري، وتطويرها بما يدعم التجارة والتنمية الاقتصادية للوطن، بالتعاوُن مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب؛ رئيس الهيئة العامة للموانئ
المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب؛ رئيس الهيئة العامة للموانئ

موانئ تستقبل 572 ألف حاوية خلال فبراير 2021

خلال السنوات الماضية، ومنذ انطلاق رؤية المملكة الطموحة 2030، تواصلت الإنجازات النوعية وعمليات التطوير في هذا القطاع الحيوي بوصفه أحد الممكنات الأساسية في دعم الصناعة والاقتصاد الوطني، والتي تهدف إلى زيادة الفاعلية والارتقاء بخدماته التنافُسية، وتطوير الكفاءة والقدرة التشغيلية واللوجستية بالموانئ السعودية، وفق أفضل الأُسُس وأعلى المعايير العالمية، بما يُسهِم في دَعْم خطط النمو وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وذلك ضِمْن مبادَرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) وفق رؤية السعودية 2030م.

اقرأ المزيد:

«موانئ» تُدشن أول خط شحن ملاحي لميناء جدة الإسلامي

ساهمت الهيئة العامة للموانئ في تحفيز صناعة الموانئ السعودية كرافد اقتصادي مهم وأصبح للموانئ السعودية بتنوع تخصصاتها دور استثنائي في تطوير أعمال التجارة البحرية الإقليمية والدولية، مجلة الاقتصاد اليوم حاورت المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب؛ رئيس الهيئة العامة للموانئ؛ للتعرف على أهم انجازات موانئ خلال العام٢٠٢٠، علاوة على خططها المستقبلية لدعم ريادة القطاع عالميًا وإلى نص الحوار:-

إنجازات الموانئ السعودية

حدثنا عن مسيرة إنجازات ونجاحات الموانئ السعودية؟

أثبت موانئ المملكة عامًا بعد عام كفاءتها وقدرتها على تحقيق الأهداف المرسومة، والاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، من خلال حِرْص الهيئة العامة للموانئ على تطوير هذا القطاع الحيوي، وإنجاز المهام والأدوار المناطة بها، منطلقةً من إيمانها بدَوْرها المحوري في دَعْم النشاط الاقتصادي في المملكة، ومن إدراكها لأهمية التطوير المستمر لقُدْرات وخدمات الموانئ السعودية التي باتت اليوم من أهمِّ الموانئ البحرية الدولية، ومقصدًا لخطوط الملاحة البحرية العالمية، ومحورًا للتجارة العالمية، من خلال الخصائص الفريدة لموانئنا، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة بوَصْفها محورًا يربط القارَّات الرئيسة الثلاث.

اقرأ أيضًا:

«موانئ» و«الجمارك» يعتمدان آلية جديدة لبضائع المتروكات

وعلى مدار 44 عامًا من العمل والإنجاز خطواتٍ حثيثةً تُسابِق الزمنَ شَهِدَها قطاع الموانئ على مختَلَف الأصعدة، من تطويرٍ للبنية التحتية، وتعزيز كفاءة الـمَرَافق المستَخْدَمة، وإجراء تَوْسِعات لزيادة الطاقة الاستيعابية، وتعزيز القدرات التشغيلية والتنافُسية، وتطوير الآليَّات اللوجستية، والارتقاء بمستوى الخدمات، واتخاذ مزيدٍ من الإجراءات باتجاه التحوُّل الرقمي والارتقاء بالخدمات الإلكترونية المقدَّمة، واستحداث خدمات جديدة؛ إيمانًا منها بأهمية عملية التحوُّل الرقمي وتقنية المعلومات، ودَعْم التحوُّل إلى مجتمع معلوماتي ذكي، والانضمام إلى مزيدٍ من التحالُفات مع الخطوط الملاحية العالمية، وعَقْد اتفاقيات شَراكة مع الموانئ الإقليمية والدولية.. وغير ذلك من الإنجازات والمشروعات والمبادَرات.

 

لأول مرة.. «موانئ» و «هاباغ لويد» يبرمان اتفاقية تجارية لزيادة حاويات المسافنة في الموانئ السعودية

وبحمد الله تعالى وتوفيقه، شَهِدَ العام 2020م خطواتٍ متسارعةً للهيئة العامة للموانئ “موانئ” نحو تحقيق أهدافها في رَفْد الاقتصاد وخدمة المستفيدين والعُمَلاء، إذ واصلت الهيئة السير في طريقها التطويري بعزيمة قوية، مستنيرةً ببرامج رؤية المملكة الطَّمُوحة 2030، ومستنِدةً على إدراكها العميق لأهمِّية الدَّوْر الحيوي الذي تؤدِّيه موانئنا في التلبية النوعية لاحتياجات قطاع النقل البحري الذي شَهِدَ قفزاتٍ كبيرة ونوعية نتيجة الزيادة المتسارعة في حَجْم ونوعية البضائع المتداوَلة، وكذلك دَوْرها في دَعْم الحركة التجارية النَّشِطة، وتعزيز عوامل ازدهار الاقتصاد السعودي، ودَعْم الناتج المحلِّي، وجَذْب الاستثمارات الخاصَّة الداخلية والخارجية.

الموانئ السعودية تسجل ارتفاعًا بنسبة 6% بأعداد الحاويات المناولة 2021

ومن أبرز تلك النقلات تنفيذ الهيئة العامة للموانئ عددًا من المشروعات النوعية والمبادرات التطويرية، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك؛ ما أسهم في تقدُّم ترتيب المملكة في مؤشِّر التجارة عبر الحدود2020م بمقدار 72 مركزًا عن العام 2019 من المرتبة 158 إلى المرتبة 86.

اقرأ أيضًا..«موانئ» تُدشن أول خط شحن ملاحي لميناء جدة الإسلامي

وكذلك تسجيل موانئ المملكة تقدُّماً في مؤشِّر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية ضِمْن تقرير (UNCTAD) للربع الرابع من العام 2020م ليصبح ترتيب المملكة 19 عالمياً.

وتمَّ توقيع أكبر عقدَيْن من عقود الإسناد التجاري في ميناء جدَّة الإسلامي (وهما أكبر عقود الإسناد في تاريخ الموانئ السعودية)وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل (BOT)،وباستثمارات تبلغ 9 مليارات ريال بعقود تمتدُّلـ 30 عامًا.

ويُسهِم العقدان في تحسين وتطوير الجزء الشمالي والجنوبي من الميناء بالكامل.

وتتمثل أهمية العقدَيْن في الآتي:

– رَفْع الطاقة الاستيعابية بأكثر من 60% لمحطات الحاويات من 7.6 مليون حاوية قياسية حالياً لتصل إلى أكثر من 12 مليون حاوية قياسية عام 2030م.

– توفير 4 آلاف فرصة وظيفة جديدة في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية،بالإضافة إلى زيادة قدرة الميناء على المناوَلة وجَذْب مزيد من تدفُّقات المسافَنة ومضاعَفتها لتصل إلى أربعة أضعاف حتى عام 2030م.

وفي ميناء الملك عبدالعزيز بالدمَّام تمَّ توقيع أكبر عَقْد تخصيص منفرد عن بعد في المملكة لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بقيمة استثمارات تتجاوز 7 مليارات ريال؛ لإنشاء أكبر محطة حاويات ذكية بالشرق الأوسط، وتوفير نحو 4 آلاف وظيفة.

ويستهدف العَقْد أيضاً زيادة معدَّل أحجام المناوَلة لأكثر من 120% بإجمالي 7.5 مليون حاوية سنوياً، وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل (BOT) بعَقْد يمتدُّ 30 عاماً.

ولزيادة نسبة كمِّيات المسافَنة في موانئ السعودية وجَعْلها محوراً لجذب الخطوط الملاحية، تم تفعيل أربع خدمات شحن ملاحية، مع تسهيل الإجراءات للمسافَنة وتحسين العمليات التشغيلية، كما تم في مجال تطوير الأعمال، زيادة كمِّيات المسافَنة بنسبة 10,14% عن العام 2019م.

كما تم إقرار7سياسات من مجلس الإدارة، واعتماد كلٍّ من: دليل الإجراءات التنفيذية للرقابة والتفتيش،وتعديل أجور خدمات الموانئ،ولائحة تأجير أملاك الهيئة،وتحديث لائحة اللجنة التنفيذية، وتحديث اللائحة التنظيمية للوكلاء البحريين، وتحديث اللائحة التنظيمية لمموِّني السفن (ماعدا الوقود بجميع أشكاله)، بالإضافة إلى إصدار 54 تعميماً تشغيلياً وتنظيمياً وتشريعياً.

وأصدرت الهيئة 26 ترخيصًا (8 وكلاء بحريين، و ١٨ مموِّنًا للسفن).

وفي مجال الأتمتة والتحول الرقمي،تمَّ تطبيق عدد من المعايير والممارَسات العالمية، والحصول على شهادات معتَمَدة من الجهات المانحة، وهي:شهادة الأيزو (ISO27001) لأمن المعلومات، وشهادة الأيزو (ISO22301) لضَمان استمرارية الأعمال.

هذه النقلات النوعية تحقَّقت بفضلٍ وتوفيقٍ من الله تعالى أولاً، ثم بتوجيهات ورعاية ودَعْم مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وسيِّدي ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمَّد بن سلمان بن عبدالعزيز وفَّقه الله، ثم بجهود المخلِصين في هذا القطاع الحيوي، وفي مختَلَف القطاعات ذات العلاقة؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، وسنستمرُّ -بمشيئة الله تعالى- بتحقيق مزيدٍ من الإنجازات وتنفيذ مشروعات وإطلاق مبادَرات جديدة، للمضيِّ قُدُماً في طريق التحديث والتطوير اللامحدود لقطاع الموانئ.

استراتيجية الهيئة العامة للموانئ للعام 2021

أقر مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه الأول لعام ٢٠٢١استراتيجية الهيئة للموانئ المحدثة.. ما أبرز ما تضمنته الاستراتيجية؟

ترتكز رؤية الهيئة العامة للموانئ المحدثة على تنمية قطاع بحري مستدام ومزدهر لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي وتمكين طموحاتها الاقتصادية والاجتماعية، وتقوم رسالتها نحو الإسهام في جَعْل المملكة العربية السعودية رائدةً في النظام البيئي للموانئ، مدعوماً بعمليات موثوقة وفعَّالة وبيئة آمِنة ومُستدامة، مع خَلْق قيمة اقتصادية واجتماعية مع شركائها، وتعزيز الابتكار، وتطوير القدرات الصناعية الرائدة.

وشملت أبرز الأهداف الاستراتيجية للهيئة ضَمَان بيئة تنظيمية وتجارية فعَّالة وموثوقة، وتعزيز الطابع التنظيمي للهيئة ونموذجها التشغيلي، وتمكين النمو والابتكار في النظام البيئي البحري للمملكة.

الموانئ السعودية تطوّر خدماتها اللوجستية

كيف طوّرت الهيئة العامة للموانئ خدماتها اللوجستية في المملكة؟

عملت الهيئة مؤخراً على عددٍ من المبادرات في هذا المجال، مثل إطلاق مشروع إدارة الشاحنات في مينائي الملك عبدالعزيز بالدمام وجدَّة الإسلامي؛ ما سيسهم في تقليل زمن تواجد الشاحنة في الميناء من (3) ساعات إلى أقل من (30) دقيقة، وكذلك بدء التشغيل الفعلي لمحطات الحاويات الشمالية والجنوبية في ميناء جدَّة الإسلامي، وتوقيع عَقْد محطة الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمَّام، بالإضافة إلى بدء التشغيل الفعلي لمحطات الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمَّام، وتطوير هياكل عقود الإسناد ذات الأولوية وعقود الخدمات البحرية بنظام (BoT) بحيث تركِّز على إدارة العقود بناءً على مقاييس أداءمحدَّدة حسب أفضل الممارَسات العالمية.

كما عملت الهيئة على تطوير وتفعيل منطقة الإيداع وإعادة التصدير LogiPoint وذلك من خلال:إبرام اتفاقية مع شركة “ناقل” لإنشاء قرية لوجستية داخل المنطقة بالميناء لمناوَلة الطرود السريعة والتجارة الإلكترونية، وتوقيع اتفاقيات لتقديم الخدمات اللوجستية لأكبر شركات الشحن المحلية والدولية وتجار التجزئة وقطاع السيارات، والتي تصل إلى 13 قطاعاً لوجستياً، بالإضافة إلى إطلاق أول ممر عبور يربط منطقة الإيداع وإعادة التصدير بالميناء مع مطار الملك عبدالعزيز لتسهيل عبور الشحنات البحرية من خلال وسائط متعدِّدة، ورَبْطها بالمنافذ الجوية.

خطوط ملاحية عالمية جديدة

أضفتم مؤخراً عدداً من الخطوط الملاحية العالمية لتعزيز الموقع الجغرافي للمملكة .. حدثنا أكثر عن ذلك؟

في إطار ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومحور ربط بين القارات الثلاث، عملت الهيئة العامة للموانئ، وبالشراكة مع كبرى شركات النقل البحري العالمي على تفعيل عددٍمن خدمات الشحن الملاحية العالمية، مع تسهيل الإجراءات للمسافَنة وتحسين العمليات التشغيلية وهي على النحو التالي:

  • خدمة شحن ملاحيةتربط المملكة بدول شرق إفريقيا، وذلك عن طريق الخط الملاحي (CMA CGM) الذي يُعَدُّ أول خط شَحْن للحاويات يصل إلى ميناء الملك فهد الصناعي بينبُع، بهدف تعزيز حركة الصادرات والواردات من وإلى ميناء الملك فهد الصناعي بينبُع وميناء جدَّة الإسلامي، وسوف تولِّد هذا الخدمة 60 ألف حاوية قياسية تقريباً، 65% منها مسافَنة.
  • خدمة شحن ملاحية لنَقْل الحاويات بين المملكة ودول شرق آسيا في ميناء الجبيل التجاري؛ لتسيير رحلات منتظمة إلى الميناء أسبوعياً، بما يُسهِم في خدمة الشركات الصناعية في مدينتَي الجبيل ورأس الخير. وسوف تولِّد هذا الخدمة80-100ألف حاوية،3% منها مسافَنة.
  • خدمة شحن ملاحية للنقل الساحلي للحاويات على ساحل البحر الأحمر عبر ميناءَي جدَّة الإسلامي والملك عبدالله برابغ، لتسيير رحلات منتظمة بشكل أسبوعي. وسوف تولِّد هذا الخدمة70 ألف حاوية سنوية تقريباً،82% منها مسافَنة.
  • خدمة شحن ملاحية مباشرة بين ميناءَي جبل علي الإماراتي والعين السخنة المصري بواسطة ميناء جدَّة الإسلامي، وتُعَدُّأول خدمة شحن بحرية مباشرة تربط بين أهم الموانئ في قارَّتَي آسيا وإفريقيا لخدمة نَقْل الحاويات على ساحل البحر الأحمر.

وسوف تولِّد هذا الخدمة60ألف حاوية قياسية تقريباً،67% منها مسافَنة.

  • خدمة شحن ملاحية لميناء جدة الإسلامي وذلك استكمالًا للشراكات الاستراتيجية مع الخطوط الملاحية ممثلة بشركة “هاباغلويد” وشركة “سي ام ايه سي جي ام” وشركة “كوسكو” وشركة “ون”، والذي يربط شمالاً من أوروبا والبحر المتوسط وإلى الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية مروراً بشمال أفريقيا، ويغطي موانئ مهمة منها ميناء طنجة في المغرب وميناء الجزيرة في أسبانيا.

موانئ السعودية وجائحة كورونا

لموانئ السعودية دوراً محورياً في صناعة النقل البحري العالمي.. ماهي أبرز المتغيرات والآثار في ظل جائحة كورونا؟

شهدت موانئ السعودية تحدِّياً كسائر موانئ العالم تَمّثَّلَ في جائحة كورونا، إلا أنَّ العمل في ظلِّ هذه الجائحة استمرَّ في موانئ السعودية كافة لاستقبال سفن الحاويات والبضائع الأخرى على مدار الساعة وفق اشتراطات السلامة الصحية والإجراءات الوقائية التي تطبِّقها المملكة؛ لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، وذلك دَعْماً للتجارة واستمراراً لتدفُّق البضائع في السوق السعودي.

وعلى الرغم من تأثير الجائحة على قطاع النقل البحري والاقتصاد العالمي في كافة أنحاء العالم، إلا أن موانئ السعودية استطاعت تحقيق نمواً لافتاً في معدلات الأداء والتشغيل؛ ما يؤكد على قوة الاقتصاد السعودي ومتانة سلاسل الإمداد ومدى فعالية الخطط والمبادرات التي قامت بها الهيئة العامة للموانئ لضمان سلاسل الإمداد للمنتجات الغذائية والصناعية والتجارية.

وبلغة الأرقام، حققت موانئ السعودية خلال العام 2020م ارتفاعاً في إجمالي أعداد الحاويات المناولة، بنسبة زيادة بلغت 4.36 في المائة وذلك مقارنة بعام 2019م، بواقع 7.3 مليون حاوية.

لقد أسهمت جائحة كورونا في تفعيل التقنية الرقمية بين الموانئ وشركائها من خلال مبادَرات أطلقتها بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين بمحطات الحاويات لمواكَبة مستجدَّات التحوُّل الرقمي بهدف خدمة العُمَلاء، وتطبيق أعلى معايير الخدمات الرقمية.

كما حرصت الهيئة العامة للموانئ خلال جائحة كورونا على تعزيز الحركة الاقتصادية وتيسير سلاسل الإمداد وضَمَان تدفُّق المنتَجات إلى الأسواق؛ وذلك لتخفيف أثر الجائحة على القِطَاع الخاص.

ماهي المبادرات التي قدمتها الهيئة العامة للموانئ لدعم القطاع الخاص خلال الجائحة؟

أقرت الهيئة العامة للموانئ مجموعة من المبادرات التحفيزية، وذلك تماشياً مع مبادرات تخفيف الأثر المالي للحد من الآثار الاقتصادية خلال جائحة كورونا، بما يُسهم في تشجيع ودعم مشاركة القطاع الخاص بالموانئ السعودية.

ومن بين تلك المبادرات، تأجيل الدفعات المستحقة للموانئ من الرسوم والأجور لمدة 90 يوماً بدلاً من 30 يوماً، وذلك بهدف دعم الشركات المشغلة في قطاع الموانئ والوكلاء الملاحيين والإسهام في استمرارية النمو الاقتصادي.

ودعماً لشركات الاستيراد والتصدير وضمان استمرار تدفق البضائع وسلاسل الإمداد، أقرت الهيئة أيضاً مبادرة تمديد فترة إعفاء البضائع من أجور أرضيات التخزين بالموانئ؛ لتصبح 10 أيام بدلاً من 5 أيام لجميع البضائع الواردة والصادرة.

كما أطلقت الهيئة مبادرة تحفيزية من خلال المنصة الإلكترونية الوطنية للاستيراد والتصدير (فسح) التي تقضي بتأجيل تحصيل أجور حجز مواعيد الشاحنات بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام لمدة شهرين.

المملكة الخامسة عالميًا كأسرع دولة في مناولة السفن حول العالم

بحصول المملكة على المرتبة الخامسة كأسرع دول العالم في مناولة سفن الحاويات، ماهي أبرز معطيات هذا التميز المتقدم؟

في إنجاز جديد لقطاع الموانئ ومنظومة النقل بشكل عام، تبوأت المملكة، المرتبة الخامسة كأسرع دول العالم في مناولة سفن الحاويات، وذلك وفق مؤشر “الأونكتاد” السنوي لعام 2020 الصادر من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حيث بلغ متوسط بقاء سفن الحاويات شاملاً الدخول والخروج والشحن والتفريغ في الموانئ السعودية 16.8 ساعة؛ ومن الجدير بالذكر أن هذه المرة تعد الأولى التي تدخل المملكة ضمن قائمة أفضل 10 موانئ عالمياً.

إن هذا التقدم النوعي يأتي نتيجة للدعم اللامحدود الذي يلقاه القطاع اللوجستي في المملكة من قبل مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمين – حفظهما الله -، وتأكيداً للمبادرات النوعية التي أطلقتها الهيئة العامة للموانئ وفق أهدافها الاستراتيجية التي تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والتي تسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومحور ربط للقارات الثلاث، تماشياً مع ركائز برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية “ندلب” وفق رؤية المملكة 2030.

وشملت حزمة المبادرات التي أسهمت في هذا التقدم بالتعاون المشترك مع المديرية العامة لحرس الحدود، والهيئة العامة للجمارك، والهيئة العامة للغذاء والدواء: إلغاء الموافقة المطلوبة مسبقاً لبدء عمليات المناولة للسفينة (تفريغ وتحميل الحاويات) عند ترصيف السفينة في الميناء، وإلغاء الموافقة المطلوبة مسبقاً للسماح بسفر السفينة والاكتفاء بتصريح الموانئ الإلكتروني، بالإضافة إلى تحسن إنتاجية مناولة الحاويات (تفريغ وتحميل الحاويات) وذلك بعد توقيع عقود الإسناد الجديدة للحاويات في عام 2020 والتي تضمنت وجود مؤشرات الأداء (KPI) للمناولة، إلى جانب إعادة هندسة إجراءات سفر السفينة وأتمتة تصاريح السفر للسفينة.

مستعدون لمواجهة سيناريو إيفرجيفن في موانئ المملكة

سفينة «الحاويات العملاقة» -إيفرجيفن- والتي أغلقت قناة السويس بسبب الأحوال الجوية.. هل موانئنا مهيأة ومستعدة لاستقبال مثل ( إيفرجيفن)..؟

في البداية نهنئ الإخوة الأشقاء في جمهورية مصر العربية على جهودهم في تعويم السفينة الجانحة في المجرى الملاحي لقناة السويس، ما يؤكد الكفاءة العالية للكوادر المصرية وتفانيهم الذي أسهم في إعادة حركة الملاحة البحرية الدولية إلى مسارها الطبيعي.

بدورها قدمت الهيئة العامة للموانئ مبادرة تدعم الخطوط الملاحية العالمية وتضمن سلاسل الإمداد والنقل العالمي وذلك في حال تحول هذه السفن إلى ميناء جدة الإسلامي وإنزال حاوياتها بالميناء عبر زيادة فترة الإعفاء من أجور التخزين لحاويات المسافنة؛ لتصبح 60 يومًا بدلًا من 30 يومًا لمدة 3 أشهر، بما يُسهم في دعم القطاع اللوجستي العالمي وتسيير حركة التجارة البحرية.

وأؤكد في هذا الصدد أن موانئ السعودية لا تتأثر بزيادة الطلب عليها، وذلك نظرًا للطاقة الاستيعابية الضخمة القادرة على التعامل مع أي طلب متزايد، حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية الحالية للموانئ السعودية 650 مليون طن سنوياً، واستطعنا خلال عام 2020م التعامل مع ما يقرب 300 مليون طن، مايؤكد توفر 50 في المائة من الطاقة الاستيعابية الجاهزة لاستيعاب كافة الطلبات المتزايدة على الموانئ في المملكة.

كما أؤكد أن ميناء جدة الإسلامي مهيأ بكامل التجهيزات المتطورة والقدرات العالية والطاقات الاستيعابية للتعامل مع كافة أنواع وأحجام السفن عبر 62 رصيفاً مزودة بأحدث التجهيزات والتقنيات وفقاً للمواصفات الدولية، بطاقة استيعابية تبلغ 130 مليون طن والذي يحتل المرتبة الأولى بين موانئ البحر الأحمر ويقع على الشريان التجاري البحري الذي يربط الشرق الأقصى، وأوروبا، ودول القرن الأفريقي.

موانئ السعودية مركز لوجستي عالمي

كيف تسهم «موانئ» في تعزيز عمليات المسافنة لترسيخ موقع المملكة كمركز لوجستي عالمي؟

تُعد المسافنة قيمة مضافة للاقتصاد، ومن الخدمات ذات القيمة المضافة التي تسعى الموانئ المحورية في العالم إلى زيادتها، من خلال جذب خطوط الملاحة العالمية المنتظمة إليها.

وفي ظل أهمية عمليات المسافنة حول العالم، حققت الهيئة العامة للموانئ تقدمًا نوعيًا لرفع تنافسية هذه العمليات في موانئ السعودية، من خلال إعادة هندسة وتطوير إجراءات المسافنة، وإلغاء تصريح التحميل بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك.

بالإضافة إلى إعادة هيكلة أجور التخزين لتحفيز الخطوط الملاحية، وزيادة فترة التخزين من 20 يومًا إلى 30 يومًا، والتعامل التشغيلي مع حاويات المسافنة وفق الممارسات العالمية، وزيادة الكفاءة التشغيلية لسفن الخطوط الملاحية، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات ذات المواصفات العالمية للتشغيل عن بعد بالتقنية الآلية، وتعديل أجور فترات التخزين بنسبة كبيرة ومنافسة، وكذلك عقد الشراكات الإستراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، وتحفيز النقل الترددي والنقل الساحلي لزيادة كميات المسافنة.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.