منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

السعودية تقود الذكاء الاصطناعي نحو اقتصاد معرفي

أصبح الذكاء الاصطناعي في السعودية محركًا لاقتصاد معرفي جديد تدعمه منظومة متنامية للبحث العلمي والابتكار والاستثمار في البيانات.

وتعكس آخر المؤشرات حجم التحول الكبير، بعدما ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 21% ليصل إلى 22.6 مليار ريال خلال 2023.

كما ارتفع عدد الباحثين بدوام كامل بنسبة 48% خلال ثلاث سنوات، بينما تقدمت المملكة إلى المرتبة 47 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي.

وتوسعت البنية البحثية لتضم أكثر من 1000 معمل يتبع 30 جامعة ومركزاً بحثياً، مع نشر أكثر من 55 ألف ورقة علمية، بحسب وكالة أنباء السعودية (واس).

الذكاء الاصطناعي والباحث

أكد الدكتور عبد الله الرفاعي أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في البحث العلمي. بعدما وفر للباحثين أدوات تسرع الإنجاز وتساعدهم على اكتشاف مجالات بحثية جديدة.

كما شدد الرفاعي على ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملاً مساعدًا للباحث. مع متابعة مخرجاته والتدقيق فيها، بدلاً من التعامل معه كبديل.

وأوضح الدكتور عبد الله الحمود أن الأدوات الذكية غيرت طريقة الوصول إلى المادة العلمية. وأتاحت تحليل آلاف الوثائق والمقابلات والمنشورات الرقمية خلال وقت قياسي.

وأشار الحمود إلى توسع مصادر البيانات لتشمل المنصات الاجتماعية والأرشيفات الإعلامية والصور والأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار. ما يعزز دراسة الظواهر أثناء تشكلها.

حوكمة البحث العلمي

أكد الخبراء أن سرعة الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات تتعلق بدقة المخرجات والتحيز الخوارزمي وخصوصية البيانات وحقوق الملكية الفكرية.

وشدد الحمود على ضرورة توثيق النظام المستخدم والبيانات المدخلة وآلية مراجعة المخرجات. مع حماية المعلومات الحساسة وتقليل البيانات المستخدمة إلى الحد الضروري.

كما أكدت الدكتورة نوير الشمري أن الاستخدام المسؤول يتطلب أطرًا أخلاقية واضحة تحافظ على الشفافية والنزاهة العلمية وتحد من التحيز الخوارزمي.

دعم الابتكار الوطني

أطلقت هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار برامج منح بحثية خلال 2025. تستهدف الباحثين والمبتكرين وتغطي أربع أولويات وطنية رئيسية للبحث والتطوير.

وتشمل الأولويات صحة الإنسان والبيئة المستدامة والاحتياجات الأساسية والريادة في الطاقة والصناعة واقتصاديات المستقبل. ضمن برامج تستهدف تطوير الابتكارات.

كما أطلقت الهيئة إطار مناطق الابتكار، وأسست التجمع الوطني للحوسبة الكمية. لتعزيز القدرات المستقبلية ودعم الحلول التقنية ذات الأثر الوطني.

مستقبل الباحث

يرى الخبراء أن المستقبل يتجه نحو نموذج «الباحث الهجين». الذي يجمع المعرفة التخصصية مع القدرة على التعامل مع البيانات والأدوات الذكية.

كما يؤكد الدكتور فهد العسكر أن قيمة الباحث مستقبلًا ستقاس بقدرته على تصميم الدراسات وتحويل البيانات إلى معرفة جديدة. وليس بمجرد الوصول للمعلومات.

وتشير الرؤية المستقبلية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيبقى شريكًا معرفيًا يعزز قدرات الباحث. بينما تظل صياغة الأسئلة والتفسير والنقد والقرار العلمي مسؤولية بشرية.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.