منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الانتخابات الأمريكية 2024.. كيف سيؤثر فوز “ترامب” في الدولار؟

يبدو أن الاقتصاد العالمي والأمريكي سيظلان على صفيح ساخن حتى يتم الكشف عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المقبل؛ إذ ينتظر العملة الأهم في العالم حاليًا وهي الدولار، عدة سيناريوهات محتملة من قبل مؤسسات اقتصادية عالمية، فور الإعلان عن اسم الرئيس الأمريكي الجديد.

ضعف الدولار

ووفقًا لتحليل نشرته “كابيتال إيكونميكس” تسهم حالة الشك الاقتصادي الحالية والتوترات الجيوسياسية المتوقعة إلى ضعف الدولار، عقب فوز الرئيس المقبل، الذي تشير التوقعات إلى أنه دونالد ترامب. هذا مقابل الملاذات الآمنة التقليدية؛ مثل: “الين الياباني”، وقد ترتفع أسعار الذهب.

وذكر التقرير أن المخاوف المتوقعة من تخلي الصين عن الأصول الأمريكية. والمزيد من التأخير قبل أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى إضعاف الدولار في مقابل اليورو والجنيه الإسترليني أيضًا. ولكن الدولار من المرجح أن يكتسب قوة في مقابل أغلب عملات الأسواق الناشئة.

وتظهر سوق الخيارات أن المستثمرين يتوقعون رؤية تقلبات كبيرة في أسعار عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار. خاصة في الين الياباني والكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي. كما يبدو البيزو المكسيكي واليوان الصيني والوون الكوري الجنوبي عرضة للخطر.

الرسوم الجمركية

العامل الثاني المرتبط بحالة عدم استقرار الدولار وفقًا للتحليل، هو إعادة فرض الرسوم الجمركية الأمريكية واسعة النطاق؛ حيث سيكون لهذه الرسوم تأثير مباشر على أسعار الصرف.

فقد قدر كبير خبراء الاقتصاد في جولدمان ساكس، جان هاتزيوس، أن فرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10 %، من شأنه أن يؤدي إلى تحول يتراوح بين 150 و200 نقطة أساس في الفارق بين أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

وقد يؤدي التباين السياسي الناتج عن ذلك إلى إضعاف اليورو بنسبة تصل إلى 3 % أو 10 %. مقابل الدولار في سيناريو يتضمن فرض تعريفات جمركية أوسع وتخفيضات ضريبية.

كما أن التعريفات الجمركية التي اقترحها “ترامب”. قد تؤدي إلى تقلبات في العملات الأخرى. وخاصة تلك المرتبطة بصادرات السلع الأساسية والأسواق الناشئة.

و ذكر محللو “آي إن جي” أن الدولارين الإسترالي والنيوزيلندي. قد يشهدان تقلبات أكبر داخل مجموعة العشرة، في حين قد يكون البيزو المكسيكي والعديد من العملات الآسيوية عرضة للتحولات المرتبطة بالتجارة.

كما أظهرت البيانات التي جمعتها “بلومبرج” أن العملة اليابانية تفوقت على الدولار الأمريكي والفرنك السويسري والذهب وسندات الخزانة واليورو -من بين الأصول الآمنة الأكثر شعبية- قبل الانتخابات الماضية. في المدة التي سبقت التصويت في 5 نوفمبر، يعد الين مرة أخرى صاحب الأداء الأفضل خلال أوقات التوتر الشديد في السوق. وفقًا لتحليل “بلومبرغ” للتحركات في أصول الملاذ الآمن والتقلبات الضمنية في الأسهم الأمريكية.

بدوره، قال أحمد معطي؛ المدير التنفيذي في شركة “VI Markets”: “إن فوز “ترامب” سيكون أكثر تأثيرًا على الاقتصاد الأمريكي والعالمي في آن واحد. خصوصًا الدولار الذي سيتأثر بسياسته على نحو لافت، في ظل قرارات سيتخذها يتبعها رفع التضخم على المدى المتوسط والبعيد”.

“ترامب” والدولار

وأضاف أحمد معطي، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن قرار خفض الضرائب على الشركات، قد يؤدي إلى رفع التضخم على المدى المتوسط والبعيد.

وفي ظل حالة تراكم ديون الولايات المتحدة، التي وصلت إلى مستويات تاريخية بلغت 36 تريليون دولار، ووجود إنفاق حكومي كبير قيمة الدولار ستكون معرضة لخطر تؤثر سلبًا في قيمته. كما تضعف من قوته الشرائية.

ونتيجة لذلك، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة أكثر تشددًا، كرفع الفائدة تدريجيًا لكبح التضخم.

كما تطرق المدير التنفيذي في شركة “VI Markets”، إلى السياسة الخارجية، التي تشمل نية “ترامب” فرض ضرائب جديدة بنسبة 60 % على المنتجات الصينية، و10 % على بقية الواردات، التي بدورها ستزيد من التضخم.

ومن جانبه، قال الدكتور نضال الشعار؛ الخبير الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في شركة “ACY”: “إن “ترامب” منذ أن دخل سباق الرئاسة الأمريكية. أعلن أنه ينوي خفض سعر صرف الدولار، بهدف تشجيع التصدير من الولايات المتحدة الأمريكية ودعم الصناعات المحلية”.

سيناريوهات الدولار

وأضاف “الشعار”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أنه عند النظر على أرض الواقع، نجد أن “ترامب” يتبع سياسة لا تحقق هذا الهدف المرجو الذي يتضمن نيته خفض معدلات الضرائب على الأفراد والشركات.

وبالتالي؛ فإن هذا الخفض سينتج عنه تحرير جزءًا من دخل الأفراد والشركات. وهو بدوره سيتجه إلى الأسواق؛ ما سيؤدي إلى زيادة الطلب وضغط على الأسعار، ويرفع معدلات التضخم.

كما أن ارتفاع التضخم سيجبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم. والنتيجة أن هذا الرفع سيزيد من الطلب على الدولار، وستكون النتيجة الطبيعية ارتفاع قيمته أمام العملات الأخرى. خصوصًا اليوان الصيني بنسبة تقدر بـ 60 %. وهو ما يعد أمرًا منافيًا للمستهدف الراغب في تحقيقه.

وارتفاع الدولار سيتبعه زيادة في الأسعار مجددًا. هذا سيجبر الفيدرالي الأمريكي على زيادة سعر صرف الدولار.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى قضية الهجرة والمهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة. فقد أوضح أن هذه السياسة سيتبعها تأثيرات سلبية. في ظل التوظيف بأجور منخفضة، غالبًا ما تكون عند الحد الأدنى، وهو ما لا يقبله المواطن الأمريكي العادي.

بينما أكمل “الشعار”: “إذا تمكن “ترامب” من إعادة المهاجرين إلى بلدانهم، ستضطر الشركات الأمريكية إلى توظيف المواطنين الأمريكيين بأجور أعلى. وبناء على ذلك سينتج عنه ضغط على المستوى العام للأسعار. ومرة أخرى سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة؛ ما سيرفع قيمة الدولار أمام العملات الأخرى”.

الرابط المختصر :