باكستان تتحرك لتعزيز شراكتها الاقتصادية مع بريطانيا
يقوم إسحاق دار؛ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، بزيارة رسمية إلى المملكة المتحدة، تهدف إلى توسيع آفاق التعاون الثنائي بين البلدين بحسب تصريحاته.
وأوضح “دار” أن المحادثات مع المسؤولين البريطانيين تركز على قضايا اقتصادية وتجارية بالدرجة الأولى، في وقت تستهدف فيه إسلام آباد إلى إيجاد شركاء دوليين يدعمون خططها للنمو والتنمية.
التركيز على التنويع الاقتصادي
وفي هذا السياق، شدد الوزير الباكستاني على أن الحكومة في إسلام آباد لا تريد أن تبقى العلاقات محصورة في مجالات تقليدية؛ بل تتطلع إلى تنويع مسارات التعاون الاقتصادي مع بريطانيا، بحيث تشمل قطاعات؛ مثل: “الطاقة المتجددة، والتعليم، والخدمات المالية، والتكنولوجيا”.
ويتوقع أن تمنح هذه القطاعات فرصًا واسعة لتبادل الخبرات والاستثمارات، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية.
أهمية رفع حجم التبادل التجاري
وأشار “دار” إلى أن من بين أولويات زيارته العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وبحسب تقديرات رسمية، يتراوح حجم التجارة بين باكستان وبريطانيا حاليًا بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا. وهو رقم ترى إسلام آباد أنه لا يعكس الإمكانيات الحقيقية لكلا السوقين وفقًا لما ذكرته “واس”.
وهنا، تسعى باكستان إلى الاستفادة من موقع بريطانيا كمركز مالي عالمي، ومن عضويتها في تكتلات اقتصادية مختلفة بعد “بريكست”.
خلفية العلاقات الاقتصادية بين البلدين
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات التجارية بين باكستان وبريطانيا تاريخية ومتجذرة، إذ تعد المملكة المتحدة من أبرز الشركاء الأوروبيين لإسلام آباد.
وبريطانيا بدورها تستضيف جالية باكستانية كبيرة تسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية عبر التحويلات المالية والاستثمارات.
كما أن العديد من الشركات البريطانية تستثمر بالفعل في السوق الباكستانية، خصوصًا في مجالات الاتصالات والطاقة والخدمات.
نحو شراكة إستراتيجية أوسع
من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن تعميق الشراكة الاقتصادية بين باكستان وبريطانيا لا يقتصر فقط على البعد التجاري. بل يمتد إلى تعزيز التعاون في التعليم والبحث العلمي وتبادل الكفاءات.
فبريطانيا تعد وجهة رئيسية للطلاب الباكستانيين، وهو ما يفتح الباب أمام تعاون طويل المدى في تطوير رأس المال البشري.
آفاق مستقبلية
وبالنظر إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه باكستان، مثل الحاجة إلى جذب استثمارات خارجية وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات. فإن تعزيز العلاقات مع بريطانيا قد يوفر متنفسًا مهمًا للاقتصاد المحلي. وفي المقابل، تمثل باكستان سوقًا ناشئة واعدة أمام المستثمرين البريطانيين، بفضل موقعها الاستراتيجي ضمن مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وكونها بوابة إلى أسواق جنوب آسيا.
في ضوء هذه المعطيات. يبدو أن زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إلى لندن تحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي. إذ تستهدف إسلام آباد إلى بناء شراكة اقتصادية شاملة مع المملكة المتحدة، قوامها المصالح المشتركة والاستفادة المتبادلة من الفرص الاستثمارية.
ومن شأن نجاح هذه المساعي أن يعزز حضور باكستان في الأسواق الأوروبية، ويمنح بريطانيا فرصة جديدة للتوسع في جنوب آسيا.