السعودية تتحول إلى قطب هام في صناعة الألعاب الإلكترونية
تسير المملكة بخطوات ثابتة في طريق تحولها إلى مركز هامًا في الشرق الأوسط متخصصًا في صناعة الألعاب الإلكترونية تماشيًا مع رؤية المملكة والتي تهدف إلى أن يساهم هذا القطاع بـ50 مليار ريال “13.3 مليار دولار” في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول 2030.
وقد وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي قطاع الألعاب الإلكترونية ورياضاتها من ضمن 13 قطاعا يوزع عليها محافظه الاستثمارية، كجزء من خطط المملكة من أجل التحول إلى اقتصاد رقمي. إضافة إلى رغبتها في توطين هذه الصناعة في البلاد ضمن خططها لتنويع مصادر دخلها وعدم الاقتصار على واردات النفط والغاز.
نمو سوق الألعاب الإلكترونية
وقد شهد سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نموًا سريعًا؛ إذ بلغ حجمه 3.75 مليار ريال في 2023. فيما يتوقع وصوله إلى 10 مليارات ريال بحلول 2026. كما أطلقت المملكة كأس العالم للرياضات الإلكترونية والذي كان بمثابة مترجمًا لإحدى ركائز الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتماشيًا مع هذا السياق، يخطط الصندوق رفع حصته في شركة ألعاب الفيديو اليابانية “نينتندو” البالغة حاليًا 8.58 %؛ ليصبح أكبر مساهم في الشركة. هذا بجانب حصصه الحالية في شركات أخرى مثل نيكسون وكابكوم وكوي تيكمو. وقد استحوذ الصندوق في مايو 2022 على 5.01 % من أسهم الشركة. ثم عاد ورفع حصته إلى 7.08 % في العام ذاته، وفي فبراير 2023 بلغت حصته 8.26 %.
الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية
وإلى جانب استثماراته في هذه الشركات ففي وقت سابق ضخ الصندوق عبر مجموعة “سافي” التابعة له استثمارا قيمته 265 مليون دولار في شركة رياضات إلكترونية صينية هي (VSPO)، والتي اعتبرت كأكبر استثمار مباشر في قطاع الألعاب الإلكترونية. وفق تقدير الشركة الصينية وجعلت من “سافي” أكبر مستثمر في شركة “في إس بي أو”.
بدوره، قال المهندس عاصم جلال، استشاري العلوم الادارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K، إن المملكة العربية السعودية شهدت في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في مجال صناعة ألعاب الفيديو؛ إذ أصبحت لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع الحيوي. كما نجحت في تحقيق ذلك عبر استراتيجية طموحة واستثمارات ضخمة؛ ما انعكس إيجابيًا على مكانتها في هذه الصناعة العالمية.
وأضاف “جلال”، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أطلق في سبتمبر 2022 استراتيجية وطنية طموحة هدفت إلى:
– تحويل المملكة إلى مركز عالمي لصناعة الألعاب بحلول عام 2030.
– المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال “13.3 مليار دولار”.
– خلق 39 ألف فرصة عمل جديدة.
– إنتاج أكثر من 30 لعبة تنافسية عالميًا من قبل استوديوهات سعودية.
وتابع جلال أنه لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، قامت السعودية باستثمارات هائلة في قطاع الألعاب؛ إذ خصصت مجموعة “سافي” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة 38 مليار دولار للاستثمار في هذا المجال. كما استحوذت “سافي” على خمس شركات عالمية متخصصة في الألعاب الإلكترونية بقيمة 8.3 مليار دولار. واستثمرت السعودية ما يصل إلى 8 مليارات دولار في مجال الألعاب الإلكترونية.

الاستثمار في شركات عالمية
وأكمل جلال أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي اتجه إلى الاستحواذ على حصص في شركات ألعاب عالمية رائدة؛ إذ يمتلك الصندوق حاليًا 8.58% من شركة “نينتندو” ويدرس الصندوق زيادة حصته في “نينتندو”، ويمتلك حصصًا في شركات “نيكسون” و”كابكوم” و”كوي تيكمو”. كما اشترى حصة في شركة “Activision Blizzard” بقيمة 3.6 مليار دولار.
وأكمل جلال أن ذلك تبعه إطلاق منصة “تعلم” لتأهيل الشباب السعودي في مجال الألعاب الإلكترونية. وتوقيع اتفاقية لإطلاق أول استوديو في المنطقة لإنتاج ألعاب الفيديو عالية الجودة. وإنشاء الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية لرعاية وتنمية مجتمع الألعاب، وتنظيم فعاليات وبطولات كبرى مثل “لاعبون بلا حدود – من السعودية”.
وأكد أن هذه الجهود والاستثمارات نتج عنه عدة انعكاسات إيجابية. فقد أصبحت السعودية أسرع أسواق العالم نمواً في مجال الألعاب الإلكترونية، وبلغ الإنفاق على الألعاب الإلكترونية 3.75 مليارات ريال. ومن المتوقع أن ترتفع عائدات ألعاب الفيديو في السعودية إلى 3.14 مليار دولار بحلول عام 2025. كما تم استقطاب وتأسيس 250 شركة ألعاب في المملكة.
وأكد جلال أنه رغم النجاحات المحققة، تواجه السعودية بعض التحديات في طريقها لتصبح قطبًا عالميًا في صناعة ألعاب الفيديو. ويأتي على رأسها الحاجة إلى تطوير المزيد من المواهب المحلية في مجال تطوير الألعاب. وضرورة إنتاج ألعاب تعكس الثقافة السعودية والعربية مع الحفاظ على جاذبيتها العالمية. والمنافسة الشديدة من المراكز العالمية الراسخة في صناعة الألعاب.
وشدد جلال على أن الرؤية الطموحة والاستثمارات الضخمة والدعم الحكومي القوي سيضع السعودية على المسار الصحيح؛ لتحقيق أهدافها في هذا القطاع الحيوي. ومع استمرار هذه الجهود، من المتوقع أن تعزز المملكة مكانتها؛ كلاعب رئيسي في صناعة ألعاب الفيديو العالمية في السنوات القادمة.
تنويع مدخلات الاقتصاد السعودي
ومن جانبه، قال خبير التطوير التكنولوجي وأمن المعلومات، هشام الناطور، إن توجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى زيادة حصته في شركة نينتندو والتي يمتلك فيها حاليا 8.58% يتماشى مع رؤية “المملكة 2030″، والتي تهدف إلى تعزيز مكانتها كأحد الرواد في صناعة ألعاب الفيديو، خصوصًا وأنها تمتلك حصصًا فعلية في شركات مثل يكسون وكابكوم وكوي تيكمو.
وأضاف الناطور، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذه الخطوة ستنعكس بشكل إيجابي بعدة طرق، يأتي على رأسها تعزيز الاستثمارات في قطاع الألعاب وهذا ما ينتج عنه توفير مزيد من فرص العمل. كما سيجذب المهتمين بهذه الصناعة الضخمة من حول العالم.
وتابع الخبير التكنولوجي أن هذه الخطوة تساهم في تحقيق هدف تنويع مدخلات الاقتصاد السعودي. كما أن الشراكات مع الكيانات الكبرى في هذا القطع سيحقق استفادة قصوى من أحدث تكنولوجياته للمملكة.
وواصل الناطور أنه إذا تمكنت السعودية من خلق مساحة لها دخل هذه الصناعة العالمية الكبرى ستجذب لها زوار من مختلف أنحاء العالم. خصوصًا في ظل فعاليات ضخمة تقيمها المملكة وعلى رأسها “موسم الرياض”. كما أنه سيعزز من المملكة كوجهة جديدة لاستثمارات مبتكرة تدخل منطقة الشرق الأوسط لأول مرة.
وشدد الناطور على أن المملكة بهذه الخطوات تسير نحو تحقيق الاستدامة والنمو في مختلف المجالات. وسيعطيها فرصة أكبر لدمجها في فعاليات الترفيه العالمية.
التعليقات مغلقة.