منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الدكتور مجدي الهلباوي: 3 تريليونات دولار حجم الاقتصاد الأزرق بحلول 2030

السعودية من البلدان القليلة التي أنشأت وزارة لتنمية الموارد البشرية

تُعد المملكة من البلدان القليلة التي أنشأت وزارة متخصصة لتنمية الموارد البشرية وفق رؤية 2030؛ لإيمانها بأهمية العنصر البشري رغم ثورة الذكاء الاصطناعي، بحسب الدكتور مجدي الهلباوي؛ خبير التنمية البشرية، وأحد المهتمين باللوجيستيات والنقل البحري.

قد يعجبك..مدينة نيوم الصناعية أوكساجون| مركز لتطوير الاقتصاد الأزرق وتهدف لتنمية 7 قطاعات اقتصادية

فهرس المحتوي

حجم الاقتصاد الأزرق

وأكد في حواره مع “الاقتصاد اليوم”، أهمية دور التنمية البشرية  في إعداد الكوادر الفنية في المجالات البحرية واللوجستية بالمملكة.

كذلك أوضح أهمية التدريب المهني والتدريبات الخاصة بمعايير السلامة والصحة المهنية وموصفات الأيزو في الموانئ، لجودة العمل في ظل تحديات عالمية.

إلى نص الحوار

تمثل الموارد البشرية عنصرًا هامًا في صناعة النقل البحري واللوجستيات.. كيف ترى ذلك؟

 

لاشك في أن إدارة الموارد البشرية، تطورت سريعًا خلال السنوات الماضية.

وأصبح التحول من نظم إدارة شؤون العاملين إلى نظم تطوير الموارد البشرية هدفًا رئيسًا في تطور المؤسسات والعاملين في كل المجالات.

ولما كانت صناعة النقل البحري واللوجستيات من الأنشطة الاستراتيجية المهمة عالميًا ومحليًا.

ويُعد تطوير العاملين في مجالات النقل البحري واللوجستيات، هدفًا رئيسًا؛ لآثاره الإيجابية في تطوير نظم العمل عبر سياسات وخطط التدريب والتطوير.

 

وملكت السعودية 9 موانئ بحرية، تشمل 290 رصيفًا تخدم عمليات التنمية في المملكة؛ لذا تؤدي التنمية البشرية دورًا فاعلًا في إعداد الكوادر العاملة في هذه المجالات وفق رؤية 2030.

الحوادث البحرية

نسبة كبيرة في الحوادث البحرية ترجع إلى الأخطاء البشرية، فما أسباب ذلك؟

 

تمثل الأخطاء البشرية نسبًا متفاوتة في مجالات العمل، لكن هناك مجالات تتطلب تقليل تلك الأخطاء، خاصةً في مجال النقل البحري واللوجستيات؛ وذلك عن طريق التدريبات العملية والمهنية، التي تكسب العاملين خبرة وثقة بالنفس؛ ما يؤدي إلى رفع كفاءة العمل وتقليل نسب الأخطاء البشرية.

 

أيضًا من المهم، التدريب المهني، والتدريبات الخاصة بمعايير السلامة والصحة المهنية، وتطبيق تعليمات ومواصفات الأيزو الخاصة بمعايير العمل في الموانئ.

تأهيل العمالة البحرية

كيف يمكن إعادة تأهيل العمالة البحرية لسوق العمل؟

العاملون في المجال البحري ومجال اللوجستيات، يعملون في مجال متخصص يتطلب عاملين ذوي كفاءة وتميز، وذلك بإعداد برامج  تدريب وتأهيل، من خلال برامج مُعدَّة علميًا وعمليًا؛ ما يؤدي إلى إعداد أجيال جديدة من العاملين على أسس علمية وعملية تساعد في رفع كفاءة العمل في المجالات البحرية واللوجستية.

وتطوير العاملين أنفسهم؛ ما يؤدي إلى الإقبال على العمل في تلك المجالات، ويقلل من نسب البطالة من خلال توفير فرص عمل واعدة للشباب.

 

أولويات التطوير

ما أولويات تطوير الموارد البشرية في قطاع النقل البحري؟

لابد من وجود خطط  محددة لتطوير العاملين في مجالات إدارة الموارد البشرية.

والتحول التدريجي من النظم التقليدية لإدارة شؤون العاملين إلى المفاهيم الحديثة؛ ما يساعد كثيرًا في المزيد من التطوير بمجالات النقل البحري واللوجستيات.

 

هل استطاعت السعودية أن تحقق نجاحات بمجال تنمية الموارد البشرية لديها؟

اتخذت السعودية خطوات عملية وتنفيذية على جميع الأصعدة؛ وها نراه في التطورات الكبيرة التي تحدث بها؛ من تنفيذ مشروعات كبرى؛ مثل “نيوم”، والمشروعات البحرية واللوجستية؛ إذ لديها مساحات مائية ضخمة.

ولدى المملكة خطط وفق رؤية 2030 لتطوير العنصر البشري، وتضمنت تطوير نظم إدارة الموارد البشرية.

 

الثورة الصناعية الرابعة

هل تقلل الرقمنة وأدوات الثورة الصناعية الرابعة من العناصر البشرية في القطاع البحري؟

رغم التطورات الكبيرة التي حدثت نتيجة الثورات الصناعية واستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الصناعية المتعددة وتطورات مجالات الاتصالات، إلا أنَّ العنصر البشري يظل هو الأهم.

ومع التطورات الصناعية والتكنولوجية التي تمت خلال عشرات السنين الماضية.

وبالتزامن مع تضاعف أعداد البشر في العالم، بقي العنصر البشري بالأهمية نفسها.

 

ومع التطورات التكنولوجية والرقمية وتطورات الذكاء الاصطناعي، لا بد من تطوير القوى البشرية نفسها، بالتوازي مع التطورات التي تحدث في كل المجالات.

فهناك تطورات كبيرة في المجالات البحرية واللوجستية وصناعة السفن، يجب أن تواكبها تطورات في العنصر البشري.

ويأتي ذلك من خلال الاستثمار في تدريب القوى البشرية.

ويتجه العمل حاليًا في تطوير العمل بالموانئ، إلى تطبيق مفهوم الموانئ الذكية؛ باستخدام التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها؛ وهو ما تم بالفعل في الكثير من الموانئ السعودية والعربية.

هيكلة الموانئ البحرية

كيف يمكن لإدارة الموارد البشرية إعادة هيكلة الموانئ البحرية وتحقيق الاستدامة وتطوير البنى التحتية لصناعة الموانئ البحرية؟

 

علاقة الإدارة بالاقتصاد وطيدة؛ غير أن المشاكل الاقتصادية هي مشاكل إدارية بالأساس.

والإدارة هي قاطرة الاقتصاد؛ فلكي نصل إلى حلول واقعية لمشاكلنا الاقتصادية، يجب اتباع أساليب الإدارة الحديثة.

ولا سيما المفاهيم الحديثة لإدارة الموارد البشرية؛ حتى يمكن إعادة هيكلة وتطوير الموانئ البحرية، وترسيخ وتحقيق مفهوم الاستدامة.

ويجب أن تتعامل الإدارة العليا مع إدارة الموارد البشرية على أنها شريك استراتيجي في عمليات التطوير.

ويأتي ذلك من خلال خطط استراتيجية محددة، مع مراعاة تطوير كوادر العاملين في إدارات الموارد البشرية، وفي المجالات البحرية واللوجستية، والموانئ.

ينبغي وضع استراتيجية لمتابعة برامج تطوير الموارد البشرية؛ ومنها الاختيار الأمثل للعناصر البشرية المؤهلة.

وتطوير العاملين من خلال خطط التدريب، مع وجود وصف وظيفي محدد يشمل مسؤوليات كل وظيفة ومتطلباتها.

بالإضافة إلى الهياكل التنظيمية المعتمدة، ووجود نظم فاعلة لتقييم أداء العاملين لمعرفة نقاط القوة والضعف.

يلي ذلك وضع خطط لتحديد المسارات الوظيفية للعاملين وخطط الإحلال الوظيفي؛ بتطبيق مفاهيم الاستثمار في العنصر البشري.

وأكملت وزارة التنمية البشرية السعودية مشروع الوصف الوظيفي الموحد للمهن في البلاد، ما يساعد في تحديد احتياجات القوى البشرية وتطويرها.

وأصبح الوصف الوظيفي الموحد للمهن مرجعية علمية وعملية مهمة لجميع المهن بالمملكة.

 

مقومات جيواستراتيجية

تتمتع السعودية بمقومات جيواستراتيجية تجعلها أكبر مركز لوجستي مع ملتقي ثلاث قارات، فكيف يتحقق ذلك؟

هناك أهداف طموحة لتحقيق رؤية 2030، ومنها -كما سلفًا- مشروع نيوم؛ فمن خلال تلك الرؤية تُوضع الإمكانيات المادية والبشرية والإدارية لتمكين المملكة من امتلاك أكبر مركز لوجستي يكون ملتقى لثلاث قارات.

 

وهنا يأتي أيضًا دور العنصر البشري المؤهل والقادر على أداء مهامه لتحقيق ذلك الهدف.

وذلك مع وجود وزارة لتنمية الموارد البشرية بالمملكة تدعم التطوير والتحديث في كل المجالات، خاصة مجال اللوجستيات والموانئ البحرية.

وقد حققت الموانئ السعودية ارتفاعًا في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 15.33 % خلال أكتوبر 2022م.

 

كيف يمكن لإدارة الموارد البشرية أن تؤدي دورًا إيجابيًا في تعزيز الاقتصاد الأزرق؟

 

الاقتصاد الأزرق، مصطلح اقتصادي يعني استغلال البيئة البحرية والحفاظ عليها؛ ما يجعله يمثل ثقلًا كبيًرا في اقتصاديات العالم.

وظهرت أهمية الاقتصاد الأزرق جليًا خلال الأزمات العالمية؛ مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عليهما من آثار اقتصادية حول العالم.

لذلك على المسؤولين وضع ومتابعة خطط عمل؛ أبرز أهدافها الاستراتيجية: إعادة الهيكلة اللازمة.

وخطط تدريب وتطوير الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال.

والاستثمار في العناصر البشرية؛ بالعمل وفق معايير مهنية وعملية وإدارية احترافية للوصول إلى جودة العمل وفق معايير الجودة العالمية.

ومن المتوقع أن يصل حجم الاقتصاد الأزرق إلى 3 تريليونات دولار بنهاية عام 2030 مقارنة بمبلغ 1.5 تريليون دولار بنهاية عام 2022.

مقالات ذات صلة:

رؤية 2030|الاقتصاد غير النفطي في المملكة..حقبة تحولات جديدة

وزير الاقتصاد والتخطيط: رؤية المملكة 2030 عززت مشاركة السيدات بسوق العمل

نوف الغامدي: المنشآت الصغيرة تسهم بـ28% في الاقتصاد والسعودية دعمت رواد الأعمال بـ 214 مليار ريال

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.