تذبذب الدولار يعيد الأسواق الناشئة إلى الواجهة.. ما العلاقة؟
تشهد الأسواق الناشئة انتعاشة واضحة، بالتزامن مع الاضطرابات في سعر الدولار جراء معركة الرسوم الجمركية، التي أطلقها الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، ضد بعض الدول. فيما بدأ المستثمرون يتسابقون للحصول على فرصة للاستثمار فيها في موجة الصعود القوية. التي تجتاح الأسواق الناشئة.
وروى برامول دهاوان، رئيس قسم إدارة محافظ الأسواق الناشئة في شركة “باسيفيك إنفستمنت مانجمنت” تجربته. مؤكدًا أن رنين هاتفه أصبح لا يتوقف بعدما أمضى سنوات طويلة وهو يطارد المستثمرين الواحد تلو الآخر. محاولًا إقناعهم بفرص النمو في هذه الأسواق.
كما قالت تينا فاندرستيل، المسؤولة عن سندات الأسواق الناشئة في “غرانثام مايو فان أوتيرلو”. أنه بفضل تذبذب الدولار أعلنت هي وفريقها بجرأة في بداية العام الماضي عن وجود فرصة لا تتكرر إلا مرة كل جيل في السندات المحلية للدول النامية.

انقلاب في المشهد الاقتصادي
بالإضافة إلى ذلك، ترى فاندرستيل، أن الأمر لم يكن بحاجة سوى إلى محفز يدفع المستثمرين لإعادة تقييم الأساسيات الاقتصادية القوية لتلك الأسواق. وجاءت اللحظة المنتظرة في الثاني من أبريل الماضي عندما أطلق الرئيس السابق دونالد ترمب من شرارة حرب تجارية عالمية. ما ساهم في زعزعة ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأمريكي، ودفعهم للهروب الجماعي من الدولار.
وقد أدى هذا التذبذب الملحوظ في الدولار إلى تدفق مليارات الدولارات نحو الأسواق الناشئة. ما أعاد إحياء فئة من الأصول كانت مهمشة لسنوات.
وبناء على ذلك، ارتفع مؤشر “مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال” للأسهم بنسبة 17% هذا العام .وهو ما يقارب ضعف مكاسب مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”.
أما مؤشر العملات الشقيق، فقد سجل أفضل أداء نصف سنوي له منذ عام 2009. وكذلك الحال بالنسبة للسندات المحلية التي كانت فاندرستيل تروج لها.
بالإضافة إلى ذلك، تقول فاندرستيل أنها غير متأكدة إذا كانت هذه التطورات تشير بالفعل إلى نهاية هيمنة الدولار. لكنها تؤكد على أمر واحد: “لم أتلق هذا العدد من الاتصالات والأسئلة من أصدقاء لا علاقة لهم بالأسواق يسألونني: كيف أخرج من الدولار؟ الجميع يبحث عن التنويع الآن”.
يذكر أن الأسواق الناشئة شهدت على مدى الـ15 عامًا الماضية العديد من موجات الصعود الواعدة التي سرعان ما تلاشت. ومع ذلك، تشير آراء خبراء مثل فاندرستيل ودهاوان إلى أن الوضع قد يكون مختلف هذه المرة.
ويعود ذلك إلى انخفاض التقييمات وقوة الأساسيات الاقتصادية في العديد من الدول. بالإضافة إلى مراجعات كبرى تجريها المؤسسات الاستثمارية وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية حول العالم لمكانة الدولار في محافظها.
وعلى سبيل المثال، بدأ مارك بريسكت وزملاؤه في “مورنينغستار ويلث” ببيع بعض ممتلكاتهم في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة. وضخ العائدات في الأسواق الناشئة.
و يقول بريسكت، الذي يدير أصولًا بقيمة 300 مليار دولار: “بدأنا نرى تراجع هيمنة الدولار”.
تاريخ من الصعود والهبوط
كما ظهرت الأسواق الناشئة كفئة أصول مستقلة بعد “العقد الضائع” في تسعينات القرن الماضي. الذي شهد عمليات إعادة هيكلة لديون دول من الإكوادور إلى باكستان.
و في تلك الفترة، كانت تينا فاندرستيل تعمل في “جيه بي مورغان تشيس” ضمن الفريق الذي أطلق مؤشر سندات الأسواق الناشئة (EMBI). الذي رسخ مكانتها كوجهة استثمارية.
كما بلغ الزخم ذروته في بداية الألفية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية. ما أدى إلى تضاعف أسعار كل شيء من المعادن إلى المنتجات الزراعية وارتفاع قيمة أصول الأسواق الناشئة.
وفي عام 2007، سجلت البورصة البرازيلية رقمًا قياسيًا في الطروحات العامة الأولية. بعدما قفزت أسهمها بأكثر من أربع مرات خلال السنوات السابقة.
علاوة على ذلك، استمر هذا الازدهار لأكثر من عقد، قبل أن تبدأ علامات التباطؤ في الظهور وكانت تداعيات الهبوط قاسية.
ودخلت أسواق الأسهم في ركود طويل، وظلت المؤشرات المعيارية شبه جامدة لـ14 عامًا. وفي العام الماضي وحده، أغلق 190 صندوق استثماري في الأسواق الناشئة، وهو أسوأ حصيلة منذ عقدين.
وفي البرازيل، لم يسجل أي طرح عام أولي منذ عام 2021، ما أثر سلبًا على قطاع صناديق التحوط.
زأما في الصين، التي تشكل أكثر من ربع مؤشر الأسهم العالمية للأسواق الناشئة. فقد أدت أزمة القطاع العقاري ومخاوف تباطؤ النمو إلى نفور المستثمرين.
كما فاجأت الاضطرابات السياسية المستثمرين في أماكن أخرى مثل تركيا والأرجنتين وكوريا الجنوبية. مما أدى إلى عمليات بيع سريعة وعنيفة.
ولهذا السبب، عندما حاولت فاندرستيل استقطاب الاستثمارات مجددًا إلى السندات المحلية في الأسواق الناشئة، لم تجد أي استجابة وعلقت قائلة: “جميع من عايشوا خيبات العقد الماضي ضاقوا ذرعًا”.
التعليقات مغلقة.