منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

زيارة ترامب للصين والملفات الاقتصادية المعلقة

تقرير: محمد عبد الرحيم
اكتسبت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين أهمية، خصوصًا في ظل ظروف دولية وإقليمية حساسة، تجعل كل الملفات معقدة من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية، خاصة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الحليف المهم للصين، توقيت الزيارة في حد ذاته حولها إلى أقصى درجات الاهتمام العالمي بعد أن تأجلت لأسباب مختلفة.

1.07 مليار دولار

جاءت الزيارة من أرفع مسؤول أمريكي بعد ثماني سنوات من الركود، إذ إن آخر زيارة كانت لترامب نفسه في نوفمبر من العام 2017م، ولكن في يوم 13 مايو 2026م كسر ترامب حالة الجمود، حينما هبطت الطائرة الرئاسية الأمريكية الأرض الصينية وهي تحمل وفدًا أمريكيًا رسميًا مع عدد كبير من المليارديرات والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأمريكية قدرت ثروتهم في حدود 1.07 مليار دولار، على رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا وأبل، وبلاكستون، وبلاك روك.

واتضح من خلال تركيبة الوفد الأمريكي أن الزيارة هدفها الملفات الاقتصادية والصفقات المعلقة مع الشركات الصينية، بالإضافة إلى الملفات السياسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية، وأمن الطاقة العالمي وتايوان، والتجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

حرب تجارية

وفي اتجاه آخر، جاءت الزيارة عقب أشهر من التهدئة التجارية بين البلدين، سبقها تصعيد وصفه مراقبون بأنه حرب تجارية استمرت لفترة بين الفعل ورد الفعل، ويسعى ترامب لتثبيت هذه الهدنة بعد توفر مؤشرات عن تراجع في التبادل التجاري بين البلدين إلى حدود 414.7 مليار دولار في عام 2025م، وانخفاض نسبة صادرات السلع الأمريكية إلى الصين بنسبة 25.8%، وانخفاض صادرات السلع الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 29.7% مقارنة بنفس المؤشرات في عام 2024م.

مضيق هرمز والاقتصاد العالمي

والهدف الأهم من الزيارة حسب المعطيات على الأرض، أن واشنطن تريد من الصين زيادة الضغوط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها المتضرر الأكبر من إغلاق المضيق؛ إذ إن حوالي 80 إلى 90% من إجمالي صادرات النفط الإيراني تذهب إلى الصين حوالي 1.4 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا وهو ما يغطي 12 إلى 15% من إجمالي احتياجات الصين، بالإضافة إلى الآثار المباشرة التي حدثت في الاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق المضيق.

طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين

وبالنظر إلى مدخلات ومخرجات الزيارة بعيدًا عن الزخم الإعلامي وحشود المحللين والتوقعات التي سبقت الزيارة؛ فإن معطياتها حملت دلالات عميقة لا يمكن حصرها إلا في طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين خلال الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهنالك رسائل مباشرة وضمنية حفلت بها الزيارة؛ إذ اجتهد ترامب كثيرًا لطمأنة الصين والرئيس الصيني تشي جين بينج برسالة واضحة تتحدث عن احترام وتقدير الصين؛ للحصول على دعم في قضايا محددة، توصف بأنها معقدة بالنسبة للإدارة الأمريكية؛ أهمها إعادة فتح الممر المائي الدولي، وربما رغبة ترامب في فك تجميد بعض الصفقات المتعلقة بجوانب تكنولوجية، والتي جُمِّدت أثناء التصعيد التجاري بين البلدين.

رسالة تحذير

في المقابل حملت رسالة الرئيس الصيني إشارات ترحيب بالزيارة والاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة في كل المجالات التنموية ودعم التقدم والنمو والازدهار في العالم، لكنها حملت رسالة تحذير سياسية من الدرجة الأولى على أن الصين شريك مهم وقوة مؤثرة على الصعيد العالمي ولها مكانتها وثقلها بين دول العالم، ويجب التعامل معها على هذا الأساس، فيما أوضحت موقفها الثابت المتجدد حول قضية تايوان.

على صعيد نتائج الزيارة، وبعيدًا عن توقعات ما قبل الزيارة لم تكن هناك نتائج معلنة ملموسة يمكن التعويل عليها في فهم مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، رغم مظاهر الفخامة التي حظيت بها الزيارة والفعاليات البروتوكولية التي ظهرت في كل التحركات والاجتماعات التي تمت بين الطرفين.

لا نتائج إيجابية

والواضح أنه ليس هناك نتائج إيجابية؛ فلم يحصل ترامب على وعود من الجانب الصيني، بل إن القضايا المعقدة لم تُطرح ولم يُفصح عن نتائج حولها أو على وجه الدقة لم تكن ضمن القضايا الأساسية التي نوقشت بعمق؛ للوصول إلى نتائج حولها.

ولم تقدم الصين لترامب شيئًا؛ فلا مكاسب سياسية أو اقتصادية؛ فلم يجد من بكين دعمًا في حربه مع إيران، ولم يتفق الطرفان على تفاصيل تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز؛ أي إن الزيارة في مجمل نتائجها كانت لإنهاء حالة التساؤلات التي صاحبت تأجيل الزيارة قبل أشهر مضت.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.