أسعار الذهب القياسية تدفع الساعات الفاخرة إلى أفران الصهر
تدفع القفزة القياسية في أسعار الذهب حول العالم مالكي الساعات الفاخرة والتجار إلى اتخاذ قرارات غير مسبوقة، بعدما أصبحت القيمة المعدنية لبعض الساعات أعلى من قيمتها في سوق إعادة البيع، ما أدى إلى تصاعد عمليات صهر نماذج كلاسيكية كانت تعد من رموز الفخامة والاقتناء.
وتواجه علامات عريقة مثل “أوميغا” و”تاغ هوير” ضغوطًا متزايدة مع تنامي هذا التوجه، حيث باتت العديد من الساعات الذهبية القديمة تُعامل باعتبارها مخزوناً معدنياً أكثر من كونها قطعاً تاريخية أو مقتنيات ذات قيمة تراثية.
ويقول خبراء في قطاع الساعات المستعملة إن ارتفاع أسعار الذهب غيّر معادلة السوق بشكل جذري. إذ أصبحت بعض الطرازات الكلاسيكية أكثر ربحية عند بيعها كخردة ذهبية مقارنة بعرضها في المزادات أو أسواق الساعات المستعملة، بحسب شبكة CNN.
موجة صهر متصاعدة
من أبرز الأمثلة على ذلك ساعة “أوميغا كونستيليشن” الذهبية التي تعود إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي. والتي تم صهرها أخيراً في بريطانيا رغم حالتها الممتازة وقيمتها التاريخية.
وأوضح التاجر البريطاني جون وايت أن محتوى الذهب الموجود داخل الساعة بلغ نحو 5750 جنيهًا إسترلينيًا. متجاوزاً بشكل واضح قيمتها التقديرية في المزادات التي تراوحت بين 4000 و4500 جنيه إسترليني.
وأكد وايت أن هذه الساعة ليست الحالة الوحيدة، مشيرًا إلى أنه قام خلال العام الجاري بتخريد عشرات الساعات الفاخرة نتيجة ارتفاع الطلب على الذهب الاستثماري وتحسن العوائد الناتجة عن صهرها.
ويرى مختصون أن الساعات المعاصرة المملوكة سابقًا. إضافة إلى بعض الساعات الكلاسيكية التي لم تكتسب بعد صفة القطع النادرة القابلة للجمع، تبقى الأكثر عرضة لخطر الاختفاء داخل أفران الصهر.
ذهب أم تراث؟
جاءت هذه التحولات بالتزامن مع وصول الذهب إلى مستويات تاريخية مدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية. ما عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين.
ورغم تراجع الأسعار من ذروتها المسجلة مطلع العام. فإن الذهب لا يزال يتداول عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسط الأسعار خلال السنوات الماضية، وهو ما يحافظ على جاذبية عمليات الصهر.
وأعرب مؤرخ الساعات أدريان هيلوود عن أسفه لهذه الظاهرة. معتبراً أن صهر الساعات التاريخية يمثل خسارة دائمة للتراث الصناعي والثقافي، لأن القطعة تختفي إلى الأبد بمجرد دخولها الفرن.
معادلة السوق
تشير تقديرات الخبراء إلى أن بعض الساعات تحتوي على أكثر من 200 غرام من الذهب. ما يمنحها قيمة خردة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات في بعض الحالات.
كما يتوقع محللون استمرار الضغوط على سوق الساعات الفاخرة خلال الفترة المقبلة. خاصة مع التوقعات التي ترجح بقاء أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة أو تسجيل مكاسب إضافية.
وفي المقابل، يرفض كثير من المالكين التخلي عن ساعاتهم رغم الإغراءات المالية. معتبرين أنها تحمل قيمة عاطفية وتاريخية تتجاوز وزن الذهب الموجود بداخلها. خصوصًا عندما تكون إرثًا عائليًا أو شاهدًا على ذكريات شخصية لا يمكن تعويضها.
