منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

آخرها استحواذ “سيلفريدجز”.. “السيادي السعودي” سلسلة نجاحات متواصلة

يواصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مسيرته في تحقيق مستهدفات المملكة التنموية والتي تتسق مع الرؤية الشاملة لتنويع مصادر دخل الدولة. وذلك بإبرامه شراكة استراتيجية مع شركة “سنترال” المتخصصة في مبيعات التجزئة والضيافة والعقارات، والتي ستسمح للصندوق بالاستحواذ على حصة تبلغ 40 % في مجموعة “سيلفريدجز”.

الصندوق السيادي ومجموعة “سيلفريدجز”

وأتت الاتفاقية عقب توقيع اتفاق ملزم يستحوذ عبره الصندوق على كامل حصة مجموعة “سيجنا” في مجموعة “سيلفريدجز”. ويخضع إتمام الاتفاقية للموافقات والشروط النظامية.

وبناء على الشراكة الجديدة سيمتلك الصندوق السيادي السعودي 40 % من شركات التشغيل والعقارات التابعة لمجموعة “سيلفريدجز”، بينما ستمتلك شركة “سنترال” حصة 60 % المتبقية. كما تتضمن الشراكة استثمارات جديدة لتعزيز مكانة مجموعة “سيلفريدجز” ودعم نموها وتطورها المستقبلي.

والشراكة الجديدة ستحقق استفادة ضخمة للجانبين؛ إذ ستسهم الخبرات الكبيرة والقدرات الاستثمارية للصندوق، وريادة شركة “سنترال” في مجال التشغيل والعقارات، في تسريع وتيرة نمو ونجاح مجموعة سيلفريدجز، وتعزيز مكانتها كوجهة رائدة للتسوق الفاخر في أوروبا.

18 متجرًا تمتلكها مجموعة “سيلفريدجز”

وتملك مجموعة سيلفريدجز 18 متجرًا فاخرًا ضمن سلاسل موزعة على 3 دول، وهي سيلفريدجز في المملكة المتحدة، ودي بيجينكورف في هولندا، وبراون توماس وأرنوتس في أيرلندا. كما تعد العقارات التي تمتلكها في أكسفورد ستريت في لندن، وسيلفريدجز إكسجينج سكوير في مانشستر معالم ثقافية وتجارية بارزة.

ويعتبر صندوق الاستثمارات العامة جزءًا رئيسيًا من جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والتي تسعى في المقام الأول إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط، ولذلك بإن الصندوق يخطط لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في السنوات المقبلة في كل شيء تقريبًا، من السيارات الكهربائية، إلى أشباه الموصلات، والمنتجعات السياحية، والرياضة.

وفي الفترة الماضية، توسعت استحواذات الصندوق لبقاع مختلفة في العالم، لعل أبرزها “وول ستريت”؛ إذ تستحوذ 5 شركات في “وول ستريت” على أكثر من 71% من استثمارات الصندوق السيادي السعودي، والبالغة 20.7 مليار دولار حتى نهاية يونيو  2024. وذلك بحسب إفصاح الصندوق الفصلي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

وقد تصدرت قائمة الاستثمارات شركة “أوبر” بحجم استثمارات بلغ 5.3 مليار دولار، تلتها “لوسيد” باستثمارات 3.6 مليار دولار، ثم “إليكترونيك آرتس”، بنحو 3.5 مليار دولار.

وحلت رابعًا شركة “تيك تو انتراكتيف” باستثمارات بلغت 1.8 مليار دولار، ثم “آرم هولدينغز” بنحو 600 مليون دولار. فيما تتوزع الاستثمارات الباقية البالغة 5.9 مليار دولار على شركات أخرى في وول ستريت.

نهضة تنموية في المملكة

من جانبه، قال الدكتور علي محمد الحازمي، الخبير في الاقتصادات الدولية والتخطيط الاستراتيجي وكبير الاستشاريين في مركز الإنمائية للاستشارات الإدارية، وعضو معهد الاستشارات لادارية الامريكي  IMC: “إن الاستحواذات السيادية السعودية في القطاع العقاري وعلى رأسها الصندوق السيادي تعتبر خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في المملكة”.

وأضاف الحازمي، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، إن السعودية شهدت في السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استثماراتها العقارية، حيث يسعى صندوق الاستثمارات العامة إلى تنويع محفظته الاستثمارية والمساهمة في تحقيق رؤية 2030.

وأكمل الخبير الاقتصادي: “يتزامن هذا التوجه مع الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية وزيادة العرض في السوق العقاري يقابل الطلب الواضح. وهذا سيساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء”.

بينما شدد عضو معهد الاستشارات الأمريكي أنه عبر هذه الاستحواذات، يمكن أن نلاحظ تأثيرًا إيجابيًا وانعكسات ايجابية على الاقتصاد السعودي بصفة عامة، والتي سينتج عنها خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

الاستحواذات تعزز من مكانة المملكة

كما أكد الحازمي أن زيادة الاستثمارات في القطاع العقاري ستساهم في رفع قيمة الأصول العقارية. مما يعكس استقرار السوق ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وبالتالي، فإن هذه الاستثمارات ليست مجرد خطوة نحو تعزيز القطاع العقاري؛ بل هي أيضًا جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط.

وأكمل الخبير الاقتصادي: “قرار السيادي السعودي بالتوسع في القطاع العقاري بنيته الاستحواذه على 40% من شركات “سيلفريدجز”. ويمثل هذا التوجه فرصة كبيرة للمملكة لتطوير قطاعها العقاري وتعزيز مكانتها. كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة مع شركاء متخصصين في قطاع العقارات”.

واختتم: “هذا سيساعد على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة وفق رؤية 2030 الطموحة بالإضافة إلى أن القطاع العقاري السعودي. بحاجة إلى شركات ضخمة لان سوق العقارات في السعودية سوق واعد. وهناك طلب واضح والدليل ارتفاع أسعاره في مؤشرات التضخم خلال التسعة الشهور الماضية فهذا مؤشر على أن هناك طلب واضح”.

وترى الدكتورة هيفاء عجلان، المستشارة بمجالات التخطيط الاستراتيجي أن عملية استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نسبة من شركة “سيلفريدجز” تعتبر خطوة نوعية تعكس تطلعات المملكة؛ لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وخاصة في القطاع العقاري والتجزئة الفاخرة.

فوائد الاستحواذ على “سيلفريدجز”

وأضافت عجلان، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن “سيلفريدجز” تعد واحدة من أشهر سلاسل المتاجر الفاخرة في العالم. بينما تتميز بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي في لندن؛ ما يجعلها رمزًا في قطاع التجزئة الفاخرة.

وأكملت: “الاستحواذ على “سيلفريدجز” يمثل جزءًا من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لتنويع محفظته الاستثمارية وتوسيع نطاق استثماراته الدولية. بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 فهذه الخطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية للمملكة في الاستثمار في القطاعات ذات العوائد المجزية والمستدامة. فضلًا عن تعزيز الأصول المملوكة لها على مستوى العالم”.

مكاسب متوقعة

وواصلت مستشارة أنه من خلال هذا الاستحواذ، يسعى صندوق الاستثمارات العامة إلى:

  • تعزيز مكانة المملكة في قطاع التجزئة الفاخرة.
  • الاستفادة من شبكة “سيلفريدجز” الواسعة وتأثيرها في الأسواق الأوروبية والعالمية.

ويساهم هذا التوجه في توطيد العلاقات الاقتصادية بين المملكة ودول الغرب؛ ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.

وذكرت عجلان أنه يمكن لهذه الخطوة أن تكون نقطة انطلاق لتطوير مشاريع مشتركة مع شركاء عالميين. واستغلال خبرات “سيلفريدجز” في تعزيز تجارب التسوق الفاخرة داخل المملكة.

واعتبرت أن هذا النهج يساعد في جذب مزيد من السياح والمتسوقين إلى المملكة، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لزيادة نسبة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي.

واختتمت: “بصفة عامة، يعتبر استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على “سيلفريدجز” خطوة تعزز من توجهات المملكة. نحو تحقيق التنوع الاقتصادي والاستفادة من الفرص الاستثمارية المميزة في الأسواق العالمية؛ ما يسهم في تحقيق النمو المستدام وتعزيز مكانة السعودية كقوة استثمارية عالمية“.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.