منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

السوق الصينية للسلع الفاخرة المستعملة.. طفرة تعيد رسم خريطة الرفاهية

في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي وتزايد الضغوط التضخمية وتبدّل أولويات المستهلكين، برزت السوق الصينية السلع الفاخرة المستعملة في الصين كمنارة للاستقرار والابتكار.

إذ أعادت تعريف مفهوم الإنفاق الترفي من خلال مزيج من القدرة على تحمل التكلفة، والوعي البيئي، والتطور التكنولوجي. ولم تعد هذه السوق مجرد قطاع ثانوي؛ بل تحولت إلى فرصة هيكلية كبرى للمستثمرين، مع صعود منصات مثل “ZZER” و”DeWu” و”Xianyu” التي تعيد صياغة كيفية استهلاك الرفاهية وتسويقها.

السوق الصينية بمليارات الدولارات

وتشير التقديرات إلى أن حجم السوق الصينية سيصل إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2025. ذلك مقارنة بـ 8 مليارات دولار في 2020، مدفوعًا بثلاثة عوامل رئيسة:

  • فجوة الأسعار بين الأسواق العالمية.
  • التحولات الثقافية لدى الأجيال الجديدة.
  • التحول الرقمي.

ويعد فارق الأسعار بين أوروبا والصين (الذي يصل إلى 30 % بسبب الضرائب الجمركية المرتفعة) محركًا رئيسًا لتفضيل السلع الفاخرة المستعملة. فمثلًا، حقيبة “Louis Vuitton Speedy 25” تباع في الصين بسعر أعلى بنسبة 31.4% من فرنسا.

وهنا برزت منصات مثل “DeWu” و”ZZER” التي تعرض منتجات بخصومات تصل إلى 50 %. ما جعل الرفاهية في متناول أوسع من المستهلكين، خصوصًا جيل “الألفية” و”زد” (Gen Z) الأكثر حذرًا في إنفاقه وسط تكاليف معيشة متصاعدة.

تحولات ثقافية وجيلية

وترافق صعود السوق الصينية مع انتشار ما يعرف بـ”عار التباهي بالرفاهية”. حيث باتت الأجيال الجديدة تميل نحو منتجات أنيقة وراقية دون شعارات ضخمة ولافتة. ذلك انسجامًا مع قيم الاستدامة والاستهلاك المسؤول.

وقد ساعدت منصات التواصل مثل “Xiaohongshu” و”Douyin” على ترسيخ هذا التوجه؛ إذ تحوّل اقتناء السلع المستعملة إلى رمز أخلاقي وموضة عصرية. ومن أبرز المؤشرات أن الوسم الصيني جمع 4 ملايين منشور وأكثر من 2.2 مليار مشاهدة.

ولطالما ارتبطت تجارة السلع المستعملة بالشكوك حول الأصالة، لكن المنصات الرقمية الصينية ابتكرت آليات لتعزيز الثقة.

فرص استثمارية.. من المنصات إلى سلاسل التوريد

كما تُقاس قيمة المنصات عبر مؤشرات مثل حجم البضائع المتداولة (GMV) وعدد المستخدمين النشطين.

“Xianyu” سجلت أكثر من 100 مليون مستخدم نشط شهريًا في 2025، مع وصول حجم التداول إلى 77 مليار دولار.

“DeWu” حققت نموًا بنسبة 19% على أساس سنوي في مبيعات الربع الثاني من 2024؛ لتصل إلى 984 مليون دولار، مدعومة بنموذجها المتميز في الاستيراد غير المباشر والتوثيق الصارم.

ابتكارات سلاسل التوريد

تعمل شركات مثل “ZZER” على تعزيز الشفافية والكفاءة عبر مراكز مادية مثل متجرها في شنغهاي الذي يعالج نحو 5 آلاف منتج جديد يوميًا.

كما يجري تطوير أنظمة توثيق رقمية قائمة على البلوك تشين لتسعير المنتجات وتحديد أصالتها. ما يقلل من مخاطر التزوير ويزيد ثقة المستهلكين.

وتتوسع المنصات في الأسواق الخارجية عبر الاستفادة من فروق الأسعار العالمية. إذ تستورد بعض السلع من أوروبا والولايات المتحدة لإعادة بيعها محليًا. كما يرتبط هذا التوجه بمدخلات الاقتصاد الدائري الذي يقوم على إعادة التدوير والاستخدام المتكرر للمنتجات.

تحديات قائمة

ورغم النمو الكبير، يواجه القطاع عقبات أبرزها:

  • غياب أطر تنظيمية متخصصة للسلع الفاخرة المستعملة.
  • تفاوت الأسعار بين المنصات.
  • بقايا الوصمة الاجتماعية تجاه السلع المستعملة.

ورغم ذلك؛ إلا أن مبادرات ذاتية؛ مثل “اتفاقية الانضباط الذاتي لتجارة السلع الفاخرة المستعملة” بدأت تضع أسسًا للتنظيم الذاتي ومعايير موحدة، منها:

  • أطروحة الاستثمار: رهانات قصيرة وطويلة الأمد
  • على المدى القصير: التركيز على المنصات ذات النمو المثبت مثل Xianyu وDeWu.
  • على المدى الطويل: الاستثمار في شركات سلاسل التوريد التي تعتمد الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين في التحقق من المنتجات.
  • التنويع: النظر في شراكات مع علامات تجارية فاخرة تطلق برامج “المستعمل المعتمد”، على غرار تجارب LVMH وNet-a-Porter.
الرابط المختصر :