منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

نجاح أول تجربة صيفية لبرنامج الاستمطار في المنطقة الوسطى

أعلن البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب عن نجاحه في تنفيذ أولى عملياته بمحافظة رماح، الواقعة شمال شرق مدينة الرياض. لتصبح هذه المنطقة أول موقع في المنطقة الوسطى ينفذ فيه البرنامج عمليات استمطار خلال فصل الصيف. 

فيما يأتي هذا الإنجاز في إطار توجه المملكة نحو توسيع نطاق عمليات الاستمطار لتشمل مختلف مناطقها، وليس الاقتصار على مواسم الأمطار التقليدية.

دراسة علمية ومعطيات جوية دقيقة

كما سبق تنفيذ العملية مرحلة تحضيرية شاملة، تضمنت جمع وتحليل بيانات الطقس، ورصد حركة السحب، وتحديد مستويات الرطوبة واتجاه الرياح. واعتمد البرنامج على أنظمة رصد متطورة وتقنيات تحليل حديثة لتحديد التوقيت الأمثل للتدخل. 

وأكد فريق الأبحاث أن هذه الخطوة لم تكن عشوائية. بل جاءت بناءً على معطيات علمية دقيقة لضمان أعلى معدلات النجاح.

متابعة ميدانية وتقدم تقني

بينما تمت العملية تحت إشراف ميداني مباشر من فرق متخصصة. حيث استخدمت طائرات مزودة بتقنيات حديثة لحقن السحب بمواد محفزة للتكاثف، مما يزيد من احتمالية هطول الأمطار. 

في حين يعكس ذلك تقدم المملكة في مجال التكنولوجيا المناخية. وقدرتها على توظيف الابتكار لخدمة الأمن المائي، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية كأحد محاورها الرئيسية.

خطط توسعية نحو مختلف مناطق المملكة

علاوة على ذلك لا تقتصر أهداف البرنامج على المنطقة الوسطى فقط، بل يخطط للتوسع إلى مناطق أخرى. خاصة تلك التي تعاني من ندرة الأمطار وتواجه تحديات في تأمين المياه. 

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في عدد العمليات، مع تطوير آليات الرصد والتنبؤ. بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز الإنتاج الزراعي وفقًا لما ذكرته “واس”.

خلفية عن تقنيات الاستمطار

تقنية استمطار السحب هي أسلوب علمي يعتمد على تحفيز السحب لزيادة هطول المطر. وغالبًا ما يتم ذلك بحقنها بمواد مثل يوديد الفضة أو كلوريد الصوديوم أو ثاني أكسيد الكربون الصلب (الثلج الجاف). 

وتستخدم هذه التقنية في دول عديدة مثل الإمارات والصين والولايات المتحدة، حيث أثبتت فعاليتها في زيادة معدلات الأمطار وتحسين التوزيع المائي.

أهمية الاستمطار للمملكة

تواجه المملكة تحديات كبيرة في مجال الموارد المائية نظرًا لاعتمادها الكبير على المياه الجوفية التي تتعرض للاستنزاف. 

ومن هنا، يمثل الاستمطار أداة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي، وتقليل الفجوة بين الطلب المتزايد على المياه والإمدادات الطبيعية المحدودة.

تجارب عالمية ملهمة

في الصين، يتم تنفيذ أكثر من 50 ألف عملية استمطار سنويًا لتعويض النقص المائي ودعم الزراعة. وفي الولايات المتحدة. تستخدم التقنية بشكل موسمي في ولايات مثل كولورادو ونيفادا. 

أما في منطقة الخليج، فقد حققت الإمارات تقدمًا ملحوظًا عبر أبحاث موسعة وتعاون دولي، ما يجعل التجربة السعودية تسير على خطى ناجحة مع إضافة بصمتها الخاصة.

رؤية مستقبلية

من المتوقع أن يتوسع البرنامج في السنوات المقبلة، مع إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بحركة السحب وتحديد أنسب اللحظات للتدخل، إلى جانب تحسين المواد المستخدمة بما يقلل من أي آثار بيئية محتملة. 

ويعد هذا التوجه جزءًا من خطة أوسع لجعل المملكة رائدة إقليميًا في تقنيات إدارة المناخ.

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.