منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

خاص| خبير اقتصادي: البنك المركزي المصري أمام تحد كبير في مواجهة التضخم

شهد الاقتصاد المصري في الآونة الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة تأثير عوامل عالمية وإقليمية، أدت إلى ارتفاع أسعار السلع العالمية وتقلبات في أسعار الطاقة. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي، لاسيما مع ارتفاع معدلات التضخم.

وفي حوار خاص مع “الاقتصاد اليوم”، ألقى الخبير الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم، عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، الضوء على هذه التحديات، وقدم تحليلًا معمقًا لأسباب ارتفاع التضخم في مصر، وآثارها على السياسة النقدية، وتوقعاته بشأن مسار سعر الفائدة في الفترة المقبلة.

سعر الفائدة: سلاح ذو حدين لمواجهة التضخم

أكد عبدالرحيم أن سعر الفائدة يعد أحد أهم الأدوات التي تستخدمها البنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك البنك المركزي المصري؛ لمواجهة التضخم. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح الاقتراض أكثر تكلفة؛ ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات. وبالتالي يساعد على كبح جماح الأسعار.

أسباب ارتفاع التضخم في مصر

ويرجع ارتفاع التضخم في مصر إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:

  • ارتفاع أسعار السلع العالمية، خاصة الطاقة والغذاء.
  • ضعف الجنيه المصري؛ إذ أدى تراجع قيمة العملة المحلية إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع المستوردة.
  • زيادة الطلب على السلع والخدمات نتيجة النمو السكاني وزيادة الدخول.

التوازن الدقيق في السياسة النقدية

واجه صناع السياسة النقدية في مصر تحديًا كبيرًا في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. فمن ناحية، يتطلب كبح جماح التضخم رفع أسعار الفائدة؛ ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليل الاستثمارات.

ومن ناحية أخرى؛ فإن تخفيض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم.

توقعات بشأن سعر الفائدة

وأشار عبدالرحيم إلى أن التوقعات بشأن مسار سعر الفائدة في الفترة المقبلة تتأثر بعدة عوامل؛ منها: “تطورات الأوضاع العالمية وتطورات أسعار الطاقة، والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى”. بالإضافة إلى معدلات النمو، ومستوى البطالة، وميزان المدفوعات. ومدى سرعة الاستجابة لسياسات التضييق النقدي.

وفي ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، يرى عبدالرحيم أن البنك المركزي المصري يواجه قرارات صعبة في تحديد مسار السياسة النقدية.

كما شدد على أهمية اتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى تحليل شامل للبيانات الاقتصادية، مع مراعاة التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

ودعا عبدالرحيم إلى ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد المصري؛ مثل:

  • تنويع مصادر الطاقة للحد من الاعتماد على الواردات وتقليل تأثير تقلبات أسعار الطاقة.
  • دعم الإنتاج المحلي لتوفير السلع الأساسية بأسعار معقولة.
  • تطوير البنية التحتية لجذب الاستثمارات وزيادة الكفاءة الإنتاجية.

 

كتبت: يارا زيدان

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.