هل تصطدم توقعات خفض الفائدة ببيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة؟
تجاوزت بيانات التوظيف الأمريكية، المُعلن عنها في سبتمبر الماضي 2024، التوقعات، بعد زيادة وظائف قطاع الخاص بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع خلال هذا الشهر، كدليل قاطع أن ظروف سوق العمل لم تتدهور، وبالتالي فإن احتمال خفض الفائدة 50 نقطة خلال اجتماع الفيدرالي المقبل، أصبح صعبًا.
بيانات مبشرة في تقرير التوظيف
وأظهر تقرير التوظيف الأمريكي، الأربعاء الماضي، أن وظائف القطاع الخاص زادت بواقع 143 ألف وظيفة الشهر الماضي، ارتفاعًا من 103 آلاف وظيفة في أغسطس.
وأظهرت بيانات حكومية أن ظروف السوق جيدة؛ إذ بلغ عدد الوظائف الشاغرة لكل عاطل عن العمل 1.13 وظيفة في أغسطس مقارنة مع 1.08 خلال يوليو.
وخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى نطاق بين 4.75 بالمئة وخمسة بالمئة، وهو أول خفض لتكاليف الاقتراض منذ عام 2020، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن متانة سوق العمل.
وبناء على ذلك، أشاد أوستان جولسبي؛ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، بتقرير الوظائف القوي لشهر سبتمبر، لكنه حذر من وضع الكثير من الثقة في بيانات شهر واحد، لافتًا إلى وجود مخاطر بأن التضخم قد يقل عن هدف البنك المركزي البالغ 2%.
التضخم وخفض الفائدة
وأوضح “جولسبي” أن التضخم، الذي اقترب من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، والتوظيف، في وضع جيد حاليًا، وأن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يفعلوا ما بوسعهم لتجميد الوضع عند هذه المستويات.
وأشار إلى أنه لا يرى تراجع الاحتياطي الفيدرالي عن إجراء المزيد من خفض الفائدة، مضيفًا: “إذا نظرنا إلى التوقعات، هناك بعض الإشارات تشير إلى أن التضخم قد يقل عن هدف الـ 2%، وعلينا أن نكون منتبهين لذلك أيضًا”.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: إن التقدير الوسطي لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الـ 19، والذي يتوقع انخفاض معدلات الفائدة إلى 3.4% بحلول نهاية العام المقبل، وإلى 2.9% بحلول نهاية عام 2026، يبدو “مناسبًا جدًا”.
وأوضح أن السعر المحايد للفائدة، الذي لا يحفز ولا يثقل كاهل الاقتصاد، ربما ارتفع، لكن لدى الاحتياطي الفيدرالي الوقت الكافي لتحديد مكان هذا المستوى.
خفض معدل القلق
الصورة السابقة كانت لاعبًا رئيسًا في خفض معدل القلق الذي حاوط سوق العمل. كما جعلت المستثمرين يراهنون على خفض أصغر في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، في نوفمبر بمقدار ربع نقطة، بدلًا من نصف نقطة. وسيحصل صناع القرار على تقرير توظيف آخر قبل اجتماعهم القادم. بالإضافة إلى تقارير التضخم لشهر سبتمبر، والتي يمكن أن تؤثر في قراراتهم.
بدوره، قال أحمد عزام؛ محلل أول لأسواق المال في مجموعة إكويتي، إن تخفيض الفائدة لدعم سوق العمل “الجيد” كان رسالة الفيدرالي الأمريكي في الاجتماع الآخير.
وواصل: “يبدو أن أرقام الوظائف الجيدة الآخيرة مع قراءة النمو الاقتصادي المرن. واقتراب التضخم من مستهدف الفيدرالي قد تعطي المساحة للفيدرالي الأمريكي. التوجه لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وبسبب أنه ليس هناك ضاغط اقتصادي كبير يدعو الفيدرالي للتحرك بشكل أكبر”.
مؤشران مهمان للفيدرالي
كما شدد “عزام” على أن الفيدرالي يجب أن يبقي عينه على رقمين مهمين في الفترة القادمة.
- مؤشر الأجور الذي سجل ارتفاعًا على أساس سنوي إلى مستويات 4%.
- مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) الذي لا يزال أعلى من مستويات 3%؛ لذا قد يكون ارتفاع أسعار النفط الشهر الجاري على نحو متسارع جراء زيادة التوترات الجيوسياسية، هي الخطر القادم لقراءات التضخم حتى نهاية العام.
وقال محلل أسواق المال، إن الأرقام الاقتصادية الجيدة والمخاوف من الضغوط التضخمية، قد تكون دافعًا للفيدرالي بالمضي بخفض بمقدار 25 نقطة أساس.
بالإضافة إلى أن توقيت موعد اجتماع الفيدرالي، بعد يومين من الانتخابات الأمريكية، مهم جدًا وقد يحمل تقلبات سعرية على أسواق الأسهم، وقد لا يحتاج الفيدرالي بتخفيض كبير. وأن يرفع حدّة تلك التقلبات السعرية بشكل أكبر.
ومن جانبه، قال المحلل المالي عاصم منصور، إن بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة. قللت من توقعات خفض الفيدرالي. لمعدل الفائدة بـ 50 نقطة أساس وجعلت الأسواق في ترقب حذر؛ ما قد يعلن عنه الفيدرالي في اجتماع نوفمبر.
كما أكد محلل أسواق المال، أن الفيدرالي لن يتسرع في خفض الفائدة بشكل كبير. خاصة أنه بات يركز على سوق العمل أكثر من التضخم حاليًا. كما توقع خفض الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام كل مرة بـ 25 نقطة أساس. وأن يبلغ إجمالي الخفض في 2025 نحو 100 نقطة أساس.
التعليقات مغلقة.