الدكتور مصطفى النحاس: خصخصة الموانئ السعودية تحول المملكة إلى أكبر مركز لوجيستي

مطلوب بروتوكول دولي لحماية صناعة الشحن وسلاسل الإمداد

0

حاصل على الماجستير في إدارة الأعمال من كلية أدنبرة بأسكتلندا والدكتوراه من جامعة تورينتو بكندا، وكان الرئيس التنفيذي لمكتب “المهندسون الدولي لاستشارات معدات الموانئ واللوجستيات وإدارة الموانئ”، وعمل مديرًا للمشروعات في شركة موانئ دبى العالمية- السخنة، وقبلها كان مديرًا للإدارة الهندسية بشركة الإسكندرية للحاويات، وشركة “الخريف التجارية” بالسعودية، ومحاضر حاليًا بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.. إنه الدكتور مصطفى النحاس.

موانئ السعودية تناول 24.4 مليون طن بضائع خلال فبراير
ميناء جدة الإسلامي
ميناء جدة الإسلامي
الموانئ السعودية

وفي حواره مع مجلة “الاقتصاد اليوم”، أكد الدكتور مصطفى النحاس؛ خبير الشحن واللوجستيات، والرئيس السابق للشركة العربية المتحدة للشحن والتفريغ، على ضرورة خصخصة الموانئ السعودية لتحقيق رؤية 2030، وتحويل المملكة إلى أكبر مركز لوجستي عالمي.

الموانئ السعودية: ارتفاع حاويات المسافنة 20% خلال أغسطس
ميناء الجبيل
ميناء الجبيل

وقال إن صناعة الشحن وسلاسل الإمداد بالعالم، في ظل جائحة كورونا ومتحوراته، على حافة الهاوية، ولن ينقذها سوى بروتوكول دولي مُعترف به يعمل على حماية عمليات النقل، ومبادرات مثل مبادرة “بايدن هاريس” لتسريع سلاسل الإمداد، فإلى الحوار..

كيف كانت تجربتك مع قطاع الأعمال العام؟

كنتُ أنا الوحيد القادم من القطاع الخاص لإدارة وتشغيل شركة قطاع عام متعثرة وتحقق خسائر سنوية رغم أنها كانت الشركة الوحيدة التيلها تاريخ كبير في صناعة الشحن والتفريغ في مينائي الإسكندرية والدخيلة. بدأت إعادة هيكلة الشركة ودراسة مستجدات سوق العمل ومتطلباته ووضع مشروعات من خارج الصندوق؛ لإخراج الشركة من عثرتها في ظل تحديات القطاع الخاص الذي بدأ يتنامى في هذا المجال؛ ومنها مشروعات إيداع وتخزين وتداول حاويات خارج وداخل مينائي الإسكندرية والدخيلة مع شركات قطاع خاص، ومشروع تداول حاويات على سفن الروافد، وتحديث معدات الشركة، إلا أن الروتين كان عائقًا.

ميناء جازان
ميناء جازان
كيف ترى تجربة خصخصة الموانئ السعودية؟

أراها تجربة مدروسة بعناية، وتعمل وفق أسس وثوابت وفق رؤية 2030؛ لتعزيز موقع المملكة كبوابة إقليمية لثلاث قارات وتحويلها إلى أكبر مركز لوجستي في العالم.

وتحويل الموانئ إلى هيئة مستقلة، أتاح لها تحقيق المزيد من الإنجازات ورفع الطاقة التشغيلية إلى 15 مليون حاوية عام 2020.

ميناء الملك عبدالله
ميناء الملك عبدالله

وقد تم توقيع اتفاقية مع شركة “ميرسك” السعودية لإنشاء أكبر منطقة لوجستية متكاملة لها في الشرق الأوسط بميناء جدة الإسلامي، علاوة على 3 محطات عملاقة تعمل بمشاركة القطاع الخاص، وعقود مع موانئ دبي العالمية؛ لتحويل ميناء جدة إلى ميناء ذكي.

مَنْ الرابح ومن الخاسر في سلاسل الإمداد بالعالم في ظل جائحة كورونا وما بعدها؟

لقد شاركتُ في التقييمات الفنية للعروض المقدمة في المناقصات العالمية لمشروع الميناء الجاف في 6 أكتوبر التابع لهيئة الموانئ البرية والجافة، وأيضًا عروض الشركة القابضة للنقل البحري والبري للمناقصة العالمية لتشغيل موانئ الكويت بالتعاون مع مركز البحوث والتطوير ولكنمع ظهور وباء كوفيد 19 كان الانهيار المتزايد لسلاسل الإمداد في العالم؛ من نقص كبير في مكونات تصنيع المواد الخام، وتراكم الطلبات العالمية في عمليات التسليم والتأخير، وارتفاع تكاليف الشحن وخطورته؛ إذ ارتفعت مبالغ التأمين لدى شركات التأمين العالمية، إلا أن شركة ميرسك العالمية هي الوحيدة التي كانت ملتزمة بالمعايير ومواعيد الاستلام والتسليم.

ميناء الملك عبدالعزيز
ميناء الملك عبدالعزيز
هل تغيرت خريطة الشحن وسلاسل الإمداد في العالم بعد “كوفيد 19″؟

نحو 90% من حركة التجارة العالمية تتم عبر النقل البحري؛ لذاسببت الاضطرابات اللوجستية داخل الموانئ معاناة للشركات في جميع أنحاء العالم وكل القطاعات وسلاسل الإمداد؛ ما أدى إلى  نزاعات بين شركات الشحن العالمية وعملائها.

هل ما زال الحال مثلما كان عند ظهوركوفيد 19؟

مع استمرار أوروبا في الإغلاق، وانتشار “أميكرون”، أصبحت صناعة الشحن وسلاسل الإمداد في العالم على حافة الهاوية، فهناك مشاكل التوريد، وارتفاع تكاليف الشحن أكثر من 7 أضعاف عن متوسط ما قبل الجائحة، فسعر الحاوية الواحدة من شنغهاى بالصين إلى جنوة بإيطاليا بلغت 13 ألف دولار خلال الأيام الماضية.

ميناء ينبع التجاري
ميناء ينبع التجاري

وشهدت الموانئ والمستودعات والشاحنات خللًا واضطرابًا على مدى 18 شهرًا أو أكثر، كما أنه في ظل زيادة الطلب على السلع والخدمات في 2022 اضطرت شركات الشحن العالمية إلى استئجار سفن الحاويات والبحث عن أماكن أخرى للتخزين.

وفي ظل ارتفاع نسبة التضخم، سيشهد العالم مزيدًا من ارتفاع الأسعار، ينعكس على خفض معدلات الاستهلاك، رغم أن الموانئ، مثل لوس أنجلوس ولونج بيتش، هي بوابة الولايات المتحدة للتجارة مع آسيا؛ ما دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إطلاق مبادرة “بايدن هاريس” لسلاسل الإمداد؛ لحل مشكلة اختناقات سلاسل الإمداد والعمل على تسريع وتيرتها؛ بتوفير العمالة والنقل المتعدد الوسائط، فقد كان انتظار سفن الحاويات يستمر أكثر من 100 يوم!.

الموانئ السعودية
صورة أرشيفية

وأرى أن الحل في عقد بروتوكول دولي لحماية عمليات النقل في ظل استمرار قوة الطلب على السلع الاستهلاكية.

هل تتوقع استمرار ارتفاع حركتي سلاسل الإمداد والشحن العالمي مع بدء تخفيف الإجراءات الاحترازيةفي دول أوروبية؟

توقعت تقارير دولية بدء انخفاض معدلات النقل والشحن مع بداية عام 2023، تنفيذًا لمتطلبات المنظمة البحرية الدولية “آي إم أو” وغيرها من المنظمات المعنية بسلاسل الإمداد؛ مثل “سي إس سي إم بي” وهو مجلس سلاسل الإمداد في العالم؛ وذلك لتقليل الانبعاثات الكربونية والقضاء عليها طبقًا لمتطلبات البيئة والمتغيرات المناخية.

هل كانت موانئ المملكة قادرة على مواجهة اختناقات سلاسل الإمداد؟

عندما حدثت أزمة السفينة البنمية “إيفر جيفن” بقناة السويس قدمت الهيئة العامة للموانئ السعودية مبادرة لدعم خطوط الشحن العالمية من جنوب قناة السويس على ساحل البحر الأحمر كحل لتحويل هذه السفن لميناء جدة الإسلامي وتخزين حاوياتها  بالميناء، وقد زادت فترة الإعفاء من أجور التخزين لحاويات المسافنة لتصبح 60 يومًا بدلًا من 30 يومًا لمدة 3 أشهر؛ لتسيير حركة سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية التي توقفت؛ ما يؤكد أن موانئ المملكة لديها إمكانيات حديثة وطاقات استيعابية ضخمة لتداول الحاويات، فميناء جدة الإسلامي به وحده 62 رصيفًا مزودًا بأحدث التقنيات، بطاقة  استيعابية 130 مليون طن.

هل دخلت الموانئ المصرية عصر الرقمنة؟

هناك مخطط لتطوير وتحديث الموانئ المصرية، تحرص الحكومة على الانتهاء منه قريبًا؛ لتحويل الموانئ المصرية إلى موانئ ذكية واستكمال السلاسل اللوجستية؛ من حيث النقل متعدد الوسائط؛ حيث بدأ بموانئ شرق بورسعيد والإسكندرية والدخيلة.

وماذا عن معوقات التطوير ولا سيما التشريعات البحرية؟

لا شك في وجود تشريعات بحرية مقيدة، تتطلب التغيير وفق متطلبات العصر وزمن الرقمنة؛ لذا أعتقد أن هناك لجانًا لتعديل هذه التشريعات التي تكبل حركة الملاحة في مصر؛ ومنها تملك السفن؛ إذ قد يسهم هذا في تنشيط بناء السفن واستعادة الأسطول البحري التجاري المصري لعافيته، خاصة بعد تعاون الحكومة المصرية مع شركة “لورسن” الألمانية في بناء السفن؛ لإعداد كوادر فنية مصرية.

هل تُمثل العمالة البحرية المصرية مشكلة؟

نعم هي مشكلة كبيرة؛ فهي في حاجة إلى مزيد من التدريب وإعادة التأهيل بالنسبة للخريجين الجدد. ويمكن من خلال اتحاد الموانئ البحرية العربية ووزراء النقل العرب مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري إنشاء مشروع مشترك لتشغيل العمالة البحرية العربية وإيجاد فرص عمل على سفنها وعلى خطوط الشحن العالمية؛ للحد من مشكلة تعرضهم لابتزاز السماسرة والعقود المجحفة والمستقبل الغامض. وأعتقد أنه في ظل وجود أسطول بحري تجاري مصري وعربي سيتم حل هذه المشكلة، مثلما تفعل الفلبين وكوريا والصين وسنغافورة وغيرها.

هل من الصعب تحقيق تكامل بين الموانئ العربية؟

لا شيء صعب في ظل السوق الحر واندماج الشركات العالمية والاستحواذات التي تحدث ليل نهار، فقط نحتاج إلى إرادة سياسية وهو دور وزراء النقل العرب واتحاد الموانئ البحرية العربية الذي طرح مبادرة لتوحيد الرتب البحرية العربية.

ولأن للإرادة السياسية دورًا مهمًا في هذا السياق؛ فقد طرحنا منذ سنوات إنشاء شركة تصنيف عربية، لكنها لم تتم حتى الآن.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.