415 مليون نسمة يواجهون زيادة حادة في الأمراض المزمنة

كورونا لفت الأنظار لإنشاء نظم حديثة للتغطية الصحية الشاملة

0 87

يواجه 415 مليون نسمة، هم سكان الدول العربية، زيادة حادة في الأمراض المزمنة، كأمراض القلب والكبد والأوعية الدموية والسمنة والسكري، وغيرها من الأمراض التي انتشرت جراء سوء التغذية ونقص التمارين الرياضية وقلة النوم والتوتر الزائد.

وفي ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، أصبح حُلم الوصول إلى مستقبل صحي أفضل في منطقتنا العربية واقعيًا، خاصة بعدما شهد القطاع دخول العديد من التقنيات الحديثة أبرزها وحدات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتوظيفها في فحص المرضى دون أي تدخل بشري.

وظهر هذا التطور جليًا، خلال التعامل مع مرضى فيروس كورونا “كوفيد 19″؛ حيث كانت الروبوتات تكشف على المرضى، وتسجل حالاتهم الطبية ودرجة خطورتها وبياناتها الصحية؛ كالعمر ودرجة الحرارة والأمراض الأخرى التي تعاني منها، ثم رفع تقارير للطواقم الطبية التي تحدد نوعية العلاج والجرعة اللازمة، فيما تقوم روبوتات أخرى بتوصيل العلاج والمواد الطبية المقررة إلى المرضى، دون احتكاك مباشر مع الطاقم الطبي لمنع اتساع دائرة انتشار المرض.

ويُشكل قطاع الرعاية الصحية أحد أهم الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدول لإبراز نموها الاقتصادي وتقديم خدمات ذات معايير عالية لمواطنيها، ولعل تفشي فيروس كورونا في العالم، لفت أنظار الدول العربية نحو أهمية تطوير خدمات الرعاية والتأمين الصحي وإنشاء نظم حديثة للتغطية الصحية الشاملة تحمي المواطنين وتمكنهم من الحصول على رعاية صحية تلبي تطلعاتهم واحتياجاتهم اللازمة، بالإضافة إلى تطوير وسائل العلاج ورفع مهارات العاملين في القطاعات الصحية، لرفع مستوى الجودة في خدمات المرضى، فما أبرز الإجراءات التطويرية التي اتخذتها بعض الدول العربية؛ لتقديم أفضل خدمة صحية لمواطنيها؟

31 مليـون نسـمة في السعودية

تُركز الحكومة السعودية، على قطاع الرعاية الصحية تماشيًا مع أهداف رؤية 2030؛ حيث يحتل قطاع الرعاية الصحية المركز الثالث من حيث الإنفاق بميزانية المملكة بنسبة 15.6% من إجمالي الميزانية لعام 2019 مقارنة بنسبة 15.4% في عام 2018 و14.4% في عام 2017، وتُقدم المملكة خدمات الرعايـة الصحية لأكثر مـن 31 مليـون نسـمة من المواطنين والمقيمين، فضلًا عن ملايين الزائرين خلال فترتي الحـج والعمـرة عبر منظومة المرافق الصحية التي تتضمن المدن الطبية والمستشفيات التخصصية والمستشفيات الجامعية ومراكز الرعاية الأولية.

وتحرص المملكة على اتخاذ إجراءات لتطوير القطاع الصحي وتقديم أفضل الخدمات الصحية لمواطنيها، أبرزها:

– موافقة مجلس الضمان الصحي على خطة تشغيل صندوق الضمان؛ لتغطية ما زاد على حد التغطية لمستفيدي التأمين الصحي الخاص من موظفي المنشآت المتوسطة والصغيرة.

– أسهم الصندوق في توفير التغطية والحماية الكاملتين للشرائح المستهدفة بالنظام، من خلال إدارة التغطية المالية لمطالبات التأمين لكل مؤمن له تتخطى وثيقته 500 ألف ريال؛ الحد الأعلى لوثيقة الضمان الصحي التعاوني.

– رفع مستوى إجراءات الخدمات الصحية، وتخفيف العبء المالي على أصحاب العمل.

– تعزيز البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع.

 -تحسين الاستدامة والابتكار في سوق التأمين الصحي الخاص.

الإمارات الأولى عالميًا في عدد المنشآت الصحية

شهد القطاع الصحي في دولة الإمارات نموًا كبيرًا؛ حيث من المتوقع أن تصل نسبة نموه القطاع لأكثر من 300% بحلول 2030، وتحتل الإمارات المركز الأول عالميًا في عدد المنشآت الصحية المعتمدة، ومنها المستشفيات التي يحظى 85% منها على الاعتماد الدولي وفقًا لتقارير اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية “JCI”.

وتُشير بعض التقارير إلى أن إجمالي حجم سوق الرعاية الصحية في الإمارات يبلغ نحو أكثر من 71,56 مليار درهم، منها قرابة 44.4 مليار درهم على الرعاية من قبل العيادات الخارجية للمستشفيات والمرافق الصحية بالدولة، ونحو 27,5 مليار درهم للأقسام الداخلية بالمستشفيات بمختلف أنواعها وأحجامها.

واعتمدت وزارة الصحة، خطة شاملة لدمج وحدات الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2021، لإحداث تحول في مجال الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، كما أصدر مجلس الوزراء توجيهاته بإنشاء “مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية” بهدف تعزيز كفاءة القطاع الصحي الاتحادي، من خلال توفير خدمات الرعاية الصحية والعلاجية، واتخاذ التدابير الوقائية ومكافحة الأوبئة والأمراض، وتحقيق التنمية المستدامة للرعاية الصحية.

مبادرات صحية في مصر

تواصل مصر جهودها لتطوير قطاع الرعاية الصحية؛ حيث أطلقت الحكومة، عدة مبادرات صحية، أهمها: مبادرة “القضاء على قوائم الانتظار للتدخلات الحرجة”، بإجراء 124304 عملية جراحية حرجة، تنفذ على مرحلتين بإجمالي تكلفة 1.4 مليار جنيه، بدأت المرحلة الأولى في 6 يوليو واستمرت حتى 31 ديسمبر 2018، بإجراء 85778 جراحة حرجة، فيما بدأت المرحلة الثانية في 1 يناير 2019 وتستمر ثلاث سنوات، أٌجري خلالها 38526 جراحة حرجة حتى الآن.

وأنشأت الحكومة المصرية مؤخرًا، “مجلس أعلى للصحة” لإعداد استراتيجية موحدة للخدمة الصحية تشمل جميع الجهات التي تعمل بالمنظومة الصحية، ووضع التنظيم الملائم لتشغيل المستشفيات الحكومية والخاصة.

ويهدف المجلس إلى تطوير أداء الهيئة المصرية للتدريب الإلزامى، ووضع خطة زمنية عاجلة لتنفيذ أعمال التطوير بالمستشفيات التى تجاوز نسبة التنفيذ بها 75%، مع توفير احتياجاتها من الأجهزة والمستلزمات الطبية والكوادر البشرية، بالإضافة إلى إبرام عقود تعاون بين وزارة الصحة ومستشفيات القطاع الخاص فيما يتعلق بخدمات الطوارئ والعناية المركزة والحضانات.

مراكز رعاية أولية في البحرين

تولي البحرين اهتمامها بقطاع الرعاية الصحية بإنشاء العديد من المستشفيات العامة والمتخصصة ومراكز الرعاية الصحية الأولية على امتداد مناطق المملكة وتجهيزها بأعلى مستوى من التقنية الطبية وتأمين المعدات واللوازم الجراحية والتأهيلية؛ حيث شهد القطاع تطورًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة من حيث توفير سبل الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة في الجانبين الوقائي والعلاجي، ورفع مستوى الوعي الصحي وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية بمختلف المناطق، بما يتماشى مع أهداف مملكة البحرين لتحقيق التنمية المستدامة.

وتسعى وزارة الصحة لإقامة شراكات وتحالفات مع مقدمي الخدمات الصحية والمنظمات  العامة والخاصة والمنظمات غير الحكومية والدولية والمجتمع المدني من أجل اتخاذ إجراءات مستدامة لتكامل الخدمات في النظام الصحي بالمملكة.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.