منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

“يوم التروية”.. ما سبب تسميته وماذا يفعل الحجاج في مشعر منى؟

مع بزوغ شمس اليوم الأربعاء، الموافق الثامن من ذي الحجة، توافدت جموع حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر مِنَى غرب المملكة العربية السعودية؛ ليبدأ يوم التروية مع بداية أعظم رحلة إيمانية في حياة المسلمين وهي مناسك الحج.

ويشارك قرابة مليوني حاج في هذه الرحلة الروحانية العميقة، حاملين معهم أشواقهم ودموعهم وآمالهم، وسط تجهيزات هائلة أعدتها المملكة بعناية.

يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى

يوم التروية

ويقضي ضيوف الرحمن يوم التروية في مشعر مِنَى، وهو أول خطوات مناسك الحج التي تمتد على مدار ستة أيام. اقتداءً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي شرب من الماء في هذا اليوم استعدادًا لمناسك الحج.

ويعيد البعض تسمية يوم التروية إلى قيام الحجاج فيه بالارتواء بالإيمان والتقوى. كتهيئة روحية ليوم عرفة، أعظم أيام الحج، الذي يحل في التاسع من ذي الحجة غدًا الخميس.

وطوال يوم التروية، ينشغل الحجاج بالدعاء والذكر والتلبية والتهليل، مرددين تلبية الحج: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى
يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى

ماذا يفعل الحجاج في مشعر منى؟

ويؤدي الحجاج في مشعر مِنَى الصلوات الخمس قصرًا دون جمع ويبيتون فيها، استعدادًا للتوجه إلى مشعر عرفة بعد شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة.

وبالتالي، يمثل مشعر منى أحد أهم المواقع المقدسة المرتبطة بمناسك الحج. كما يحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين لما يحمله من دلالات تاريخية وروحية. حيث يشهد على استمرار الشعائر من عهد سيدنا إبراهيم الخليل -عليه السلام- وحتى الآن.

في حين يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة، ويبعد عن المسجد الحرام نحو 7 كيلومترات، وهو وادٍ مبارك تحيط به الجبال ويتم إحياؤه بالإيمان خلال أيام الحج. كما يقيم الحجاج ليالي التشريق ويؤدون فيه شعائر مثل رمي الجمرات والنحر والحلق أو التقصير.

يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى

مشعر منى ورحلات الحج

ويتميز مشعر منى بهويته المكانية الخاصة؛ حيث تحتوي طبيعته الجغرافية والشعائر التي يؤديها الحجاج على أهمية كبيرة. كما تمتد الخيام البيضاء على جنباته كعلامة بارزة لمنظومة الحج الحديثة، مصممة وفق معايير عالية للسلامة والراحة لتستوعب ملايين الحجاج في بيئة آمنة مجهّزة بكفاءة.

ولكن في الماضي، كانت الخيام تنصب من مواد بسيطة وتفتقر لعوامل السلامة. أما اليوم فتوجد أكثر من 100 ألف خيمة ثابتة مصنوعة من الألياف الزجاجية المقاومة للحرارة والاشتعال، مجهّزة بالكامل بأنظمة تكييف وترقيم يسهل الوصول إليها ويعزز السلامة والتنظيم.

يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى

جهود المملكة

كما شهد مشعر منى تطورًا مستمرًا منذ عهد الخلفاء الراشدين وصولًا إلى رعاية المملكة التي أحدثت تغييرًا كبيرًا في البنية التحتية والخدمات المقدمة. وتتضمن رؤية المملكة تحسين تجربة الحج عبر تطوير الخدمات والبنية التحتية والتقنيات الذكية. بما يسهم في تنفيذ رؤية المملكة 2030 لتمكين الحجاج من أداء مناسك الحج بسهولة وأمان.

يوم التروية.. الحجاج إلى مشعر منى

ويبقى مشعر منى رمزًا للتضحية والطاعة ويمثل في ذاكرة الأمة الإسلامية ميدانًا للإيمان والتقوى. حيث يعيش الحجاج أيامًا ملؤها السكينة والطمأنينة وهم يلهجون بالذكر والدعاء في رحاب أعظم أيام الله.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.