نبوية موسى.. الفتاة التي حازت قصب السبق
حازت نبوية موسى قصب السبق في أمور جمة، إذ كانت أول فتاة تحصل على شهادة البكالوريا «الثانوية العامة» في مصر، وأول ناظرة، وأول مفتشة مصرية عرفتها وزارة المعارف؛ حيث كانت هذه الوظائف مقصورة على الإنجليزيات.
وهنا بالضبط يمكن أن نعثر على الملمح الأساسي في شخصية نبوية موسى، وهو المثابرة والعناد، والإصرار على النجاح، فكل خطوة اتخذتها وُوجهت بالعديد من العقبات والعراقيل، ابتداءً من أسرتها وصولًا إلى المستويات الأكبر والأعم، لكنها استطاعت أن تتغلب على كل هذه العراقيل، وأن تصبح نبوية موسى التي هي ملء السمع والبصر.
اقرأ أيضًا: نبيلة التونسي.. المرأة الحديدية
بدايات نبوية موسى
ولدت في 17 ديسمبر بكفر الحكما بالزقازيق عام 1886، كان والدها يعمل ضابطًا في الجيش المصري برتبة يوزباشي (نقيب)، وقد قضت نبوية موسيى طفولتها في بيت الأسرة وتعلمت القراءة والكتابة في السادسة من عمرها.
شرعت قراءة الأدب وبخاصة الشعر والقصص في سن صغيرة، ولما بلغت الثالثة عشرة من عمرها تطلعت لاستكمال تعليمها وتعرضت لمعارضة شديدة من أسرتها.
رحلة التعلم
وفي عام 1901 وكانت في الخامسة عشرة، فكرت في دخول المدرسة السنية، وتقدمت سرًا لامتحان النقل إلى السنة الثالثة الابتدائية، وقبلت بالمدرسة، وبعد عامين تقدمت لامتحان الابتدائية بين 11 فتاة و 2783 طالبًا، فنجحت وتفوقت وكان من الذين حصلوا معهـا على الابتدائيـة محمود النقراشي وعباس العقاد.
أكملت نبوية موسى دراستها في القسم العالي بمدرسة السنية، ولم يكن يدخل هذا القسم من الرجال، من أمثال الشيخ “حمزة فتح الله” والشيخ شريف اللذين كانا يدرسان للطالبات اللغة العربية، ولم يكن مسموحا لهما بإلقاء الدرس دون حضور مدرسة مع الطالبات؛ لضمان الحفاظ على التقاليد.
وتخرجت نبوية موسى، بعد ذلك عينت مدرسة براتب ستة جنيهات، ثم اكتشفت أن زملاءها من المدرسين المتخرجين من مدرسة المعلمين يحصلون على راتب قدره عشرة جنيهات؛ لأن مؤهلهم يوازي البكالوريا فرفعت لوزارة المعارف طلبًا بذلك فأحدث ضجة كبرى لخروجها عن التقاليد المتبعة.
وحاول المستر دنلوب؛ المستشار الإنجليزي لوزارة المعارف، وقتذاك، أن يثنيها عن عزمها، ولكن جهوده معها لم تفلح. وأخيرًا لم تجد «النظارة» بدًا من إجابة طلب الفتاة واضطرت إلى قبولها ضمن المتقدمين لامتحان البكالوريا سنة 1907م.
وقد خصصت وزارة المعارف لها قاعة خاصة لتمتحن فيها وحدها بالمدرسة السنية، بينما كانت اللجنة العامة للبنين منعقدة في المدرسة الخديوية بدرب الجماميز، ونشرت الصحف الخبر، تجمع الناس أمام المدرسة السنية ينتظرون خروج هذه الفتاة الغريبة التي تقدمت للحصول على البكالوريا، والتي حصلت عليها بتفوق.
اقرأ أيضًا: أروى خميّس.. من الأزياء إلى أدب الأطفال
حياتها المهنية
حصلت نبوية موسى على دبلوم المعلمات في عام 1908، وتولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم عام 1909، وبذلك أصبحت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية.
واهتمت نبوية موسي على مدى أربعين عامًا بقضايا التعليم ومشكلاته، فكتبت العديد من المقالات في الصحافة المصرية؛ وكتبت في مجلة الفتاة التي أصدرتها بين عامي 1937 و1943 .
كما كتبت في صحف؛ الجريدة، ومصر الفتاة، والسياسة، والأهرام، وكتبت أيضًا في كثير من الصحف النسائية مثل مجلة العفاف والنهضة النسائية.
وتنقلت نبوية موسي في الوظائف التعليمية بالمدارس الحكومية، ثم قررت فجأة أن تخرج إلى ميدان تشجع من خلاله الفتيات على التعليم، فاستقالت من وظيفتها وأنشأت مدرسة ابتدائية للبنات بالإسكندرية ثم ثانية بالقاهرة، وثالثة تجمع بين الإبتدائي والثانوي في الاسكندرية أيضًا، وأمضت ما تبقى من عمرها تشجع على تعليم البنات.
اقرأ أيضًا: فريدريك إيديستام.. من تاجر أخشاب إلى مؤسس نوكيا
المؤلفات والأنشطة
أثرت نبوية موسى في الفكر التربوي، خاصة أنها شاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، كما أن لها بعض المؤلفات الدراسية التي قررتها وزارة المعارف.
وعلاوة على ذلك، كان لنبوية موسى نشاط اجتماعي كبير؛ من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي.
ألّفت كتابًا مدرسيًا بعنوان «ثمرة الحياة في تعليم الفتاة»، وقد قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها.
ونشرت أيضًا أيضًا ديوان شعر عنوانه: «ديوان السيدة نبوية موسى» عن مطبعة مجلة الفتاة، القاهرة، مايو 1938، ولها أيضًا «المرأة والعمل»، و«حياتي بقلمي»، ولها رواية «توب حتب أو الفضيلة المضطهدة».
وتعتبر نبوية موسى أول امرأة تنشر سيرتها الذاتية في مصر.
توفيت نبوية موسى في عام 1951م.
اقرأ أيضًا:
منصور الصعنوني.. من مريض بالسرطان إلى مليونير
لويس برايل.. الأعمى الذي أنار دروب المكفوفين
صابر باتيا.. عندما تختلف نهاية الرحلة عن بدايتها
هوارد شولتز.. من موظف مبيعات لتأسيس ستاربكس
التعليقات مغلقة.