كأس العالم 2034 ليس مجرد استضافة للمملكة.. إنها “فوائدُ جمةٌ”
كَشَفَ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، عن أن الاستثمار في الرياضة يضيف نسبة 1% للناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مؤكدًا في مقابلةٍ له، مؤخرًا، أن البلاد ستستمر في خُططها الاستثمارية في الحقل الرياضي، حتى تصل النسبةُ إلى 1.5%، من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة؛ موضحًا أن ذلك يأتي ضمن خُطط الرياض لتنويع مصادر الدخل.
قد يعجبك.. كرة القدم النسائية في السعودية.. من المنع إلى التألق
تخصيص الأندية
كان الأمير محمد بن سلمان، أطلق في يونيو 2023، مشروع “الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية”، بعد اكتمال الإجراءات التنفيذية للمرحلة الأولى. وذلك “تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في القطاع الرياضي، الهادفة إلى بناء قطاعٍ رياضيٍ فعال. وذلك من خلال تحفيز القطاع الخاص وتمكينه؛ للمساهمة في تنمية القطاع الرياضي. بما يحقق التميز المنشود للمنتخبات الوطنية والأندية الرياضية، والممارسين على الصُعُد كافة”. وذلك فق ما نقلته “وكالة الأنباء السعودية”.
كما أن هذا المشروع دفع مجموعةً من المؤسسات والشركات الفاعلة في السعودية إلى الاستحواذ على عددٍ من الأندية. حيث استحوذ “صندوق الاستثمارات العامة” على أندية: الهلال، النصر، الأهلي، الاتحاد. فيما استحوذت “نيوم” على نادي “الصقور”. واستحوذت “أرامكو” على نادي “القادسية”، بينما استحوذت “هيئة تطوير بوابة الدرعية” على نادي “الدرعية”. وأخيرًا نادي “العلا” الذي استحوذت عليه “الهيئة الملكية لمحافظة العلا”.
هذه الخطوات ما هي إلا البداية، ضمن مشروع “الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية”. والذي يهدف إلى رفع مستوى أداء الأندية. وتشجيع جهاتٍ أخرى لديها ملاءة مالية على شراء حصص، أو الاستحواذ الكامل على أنديةٍ سعودية تكون قد طورت من بنيتها. وباتت جاذبة للاستثمار.
كذلك فإن المشروع أعلاه، أبواب الأندية السعودية، وتحديداً تلك التي تتنافس للحصول على بطولة “دوري روشن” لاستقطاب أسماءٍ عالميةٍ كبيرة، من دورياتٍ كُبرى. ولذا يجد المُتابع للدوري السعودي حالياً، أن هناك تنافسية عالية في الأداء، بين أندية “دوري روشن”. ومتابعةً من عشاق كرة القدم حتى من دولٍ أجنبيةٍ بعيدة. كون النجوم العالميين، أمثال: كريستيانو رونالدو، ونيمار دا سيلفا، وكريم بن زيما، ورياض محرز.. وسواهم، لديهم معجبون من مختلف أنحاء العالم، ولذا يتم بث مباريات “روشن” بأكثر من لغة، وتتناقل وسائل التواصل الاجتماعي، وكبريات محطات التلفزة، أخبار منافسات الأندية المحلية السعودية.
استثمارات ضخمة
ووفق تقريرٍ نشره “الاتحاد الدولي لكرة القدم”، فقد أنفقت الأندية السعودية على استقطاب اللاعبين الجُدد، خلال فترة الانتقالات الصيفية، نحو 875.4 مليون دولار. واحتلت المركز الثاني بعد أندية الدوري الإنجليزي، وتقدمت على دوريات عالمية لدول كبرى مثل: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، وإسبانيا.
كما أن هذا الإنفاق رفع من القيمة السوقية لـ”دوري روشن”، ورفع من مداخيل حقوق البث التلفزيوني. وزاد من مبيعات الأقمصة، ما يعني أن هناك أرباحاً مالية قُبالة الأموال التي تم إنفاقُها.
أكثر من ذلك؛ فإن من تابع فيديوهات وصور اللاعبين النجوم العالميين. وهم يرتدون الثوب السعودي في اليوم الوطني السعودي الـ93، والإعجاب الكبير الذي نالته تلك اللقطات. يُدرك حجم التأثير والقوة الناعمة للرياضة السعودية اليوم.
تتويج الجهود
من هنا؛ فإن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. نيةَ المملكة الترشح لاستضافة بطولة كأس العالم 2034. يأتي بناءً على “خُطة شاملة يسعى من خلالها الاتحاد السعودي لكرة القدم. نحو تسخير كافة الإمكانات والطاقات، لتوفير تجربة رائعة وغير مسبوقة لإسعاد عشاق كرة القدم”. وذلك “بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت في استضافة المملكة للعديد من الأحداث والفعاليات الرياضية العالمية”.
أيضًا؛ فإن كرة القدم، بحسب التصور الذي قدمه الأمير محمد بن سلمان. ليست مجرد رياضةٍ للتسلية، بل هي أيضاً ممارسةٌ راقيةٌ من أجل “نشر رسائل السلام والمحبة في العالم. كونها “وسيلة مهمّة لالتقاء الشعوب بمختلف أعراقهم وتعدد ثقافاتهم”.
هذا الإعلان السعودي قابلته بالترحاب دولٌ خليجيةٌ وعربيةٌ صديقةٌ عدة. كون استضافة المملكة لهذا الحدث الرياضي المهم، في حال فوزها. سيشكِلُ رافعةً ليس للسعودية وحدها، بل لدول الجوار أيضًا، ما يدفع بالتنمية والاستثمار. ويخلق مناخاتٍ للتفاهم والاستقرار والأمن الإقليمي. وهي أهدافٌ تسعى الرياض من أجل تحقيقها.
واليوم هناك عددٌ كبيرٌ من نجوم كرة القدم اليوم حاضرون في الملاعب السعودية. وسيأتي رفاقٌ لهم أيضاً خلال الأشهر والسنوات المقبلة. ولهذا فإن استضافة “كأس العالم 2034” ستُتَمِمُ اكتمال العقد الفريد للرياضة السعودية. وهي فرصةٌ أيضاً ليشاهد العالم القوة الصاعدة في مجالات شتى. والبلد المترامي الأطراف، الذي يصنع تنميته ويبني نموذجه المستقبلي. الذي يريد منه أن يكون جاذباً لمختلف الكفاءات من شتى أنحاء العالم.
مقالات ذات صلة:
بعثة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الشاطئية تقيم معسكراً إعدادياً في دبي
التعليقات مغلقة.