ستارلينك يشعل سباق الفضاء بين ماسك وبيزوس
انتقل سباق الفضاء بين قطبي التكنولوجيا المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس إلى خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، إذ أطلقت شركة أمازون التابعة لبيزوس أول أقمار صناعية تجريبية لخدمة الإنترنت، وهي الخطوات الأولى للشركة في مخططها لمنافسة شبكة النطاق العريض التابعة لشركة SpaceX، التى تسمى ستارلينك.
قد يعجبك.. رائدا الفضاء السعوديان ينطلقان لمحطة الفضاء الدولية (ISS) 21 مايو
يعد الهدف الرئيس من ذلك، هو محاولة وصول خدمات الإنترنت إلى نحو 3 مليارات شخص لم يستخدموه مطلقًا. عبر إطلاق آلاف الأقمار الاصطناعية الصغيرة حول العالم في ما يعرف باسم مدار الأرض المنخفض LEO، لربط الأماكن النائية. التي لم تصلها الخدمة أو تلك التي فقدته جراء الكوارث الطبيعية أو الصراعات.
يذكر أن أقمار المدار الأرضي المنخفض، يدور معظمها في نطاق من 500 كيلومتر، إلى 2000 كيلومتر فوق سطح الأرض. وذلك حتى تتمكن من إرسال البيانات للأرض بسرعة تتجاوز سرعة أقمار الاتصالات التقليدية المتمركزة على بعد 36 ألف كيلومتر تقريبًا.
مزايا أقمار المدار الأرضي المنخفض
كما تهدف ستارلينك إلى تحقيق وقت استجابة يصل إلى 20 مللي ثانية، والذي يأمل ماسك في خفضه إلى النصف. وبهذه السرعات، قد تنافس أقمار المدار الأرضي المنخفض الاصطناعية أسرع الشبكات الأرضية.
في حين يعتبر السبب الرئيسي لاحتياج ستارلينك، إلى عدد كبير من الأقمار الاصطناعية. هو أن الأقمار الأقرب إلى الأرض ترصد جزءاً صغير من سطح الكوكب، لذا تحتاج الشركة إلى المزيد منها. كما أن السرعة اللازمة لجسم للحفاظ على مدار مستقر تزداد في المدار الأرضي المنخفض، لذلك يجب أن ينطلق القمر الاصطناعي. بسرعة تبلغ حوالي 27 ألف كيلومتر في الساعة للبقاء عاليًّا، حتى يدور حول الكوكب بين 90 إلى 120 دقيقة.
كما يجب أن يظهر قمر آخر في الأفق قبل أن يختفي الأول نظرًا لاتصال كل قمر اصطناعي لفترة وجيزة بجهاز إرسال أرضي. ولضمان وجود قمر اصطناعي دائمًا في السماء، نحتاج لعدد كبير منها، ممتد على طول المسارات المتقاطعة التي تُحيط بالكرة الأرضية.
بيع الخدمات وجني المال
في حين تهدف ستارلينك والشركات المنافسة جنى المال، من خلال بيع خدماتها للمستهلكين والحكومات والشركات العاملة في المناطق النائية. ومقدمي خدمات شبكات النطاق العريض اللاسلكية من الجيل الخامس والخطوط الثابتة الأرضية التي تحتاج إلى سد الثغرات في شبكاتها الخاصة.
كما جذبت “ستارلينك” اهتمام العملاء العسكريين، حيث حصلت “سبيس إكس” الشركة الأم على عقد من البنتاجون. في يونيو لتزويد أوكرانيا بخدمات الإنترنت وآخر في سبتمبر مع قوة الفضاء الأمريكية. الأمر الذي أثار الجدل بعد أن تبين أن ماسك رفض طلبًا لتوسيع التغطية لتشمل شبه جزيرة القرم. التي تسيطر عليها روسيا للمساعدة في شن هجوم من الطائرات المسيرة على أهداف روسية في عام 2022. وكتب ماسك وقتها على حسابه في منصة إكس أن ستارلينك يجب أن تكون شبكة مدنية وليست طرفًا في الصراعات.
في حين تتوفر خدمات ستارلينك في عدد كبير من الدول، بأسعار متفاوتة، تبلغ تكلفة الحزمة نحو 120 دولارًا شهريًّا. في مدينة نيويورك، و90 دولارًا في ألاسكا و92 دولارًا في المملكة المتحدة. بالإضافة إلى تكاليف الأجهزة ورسوم التوصيل.
عوامل محفزة
يعد التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف إطلاق الأقمار الاصطناعية والطلب المتزايد على شبكة الاتصالات في الأماكن النائية. من أهم أسباب الاتجاه إلى المدار الأرضي المنخفض. عكس الماضي إذ أفلست مشاريع سابقة مثل شركة إيريديوم، وغلوبال ستار، وأورب كوم.
كما يعتبر الوقت الراهن أكثر قابلية لتنفيذ مثل هذه المشاريع. حيث تراجعت تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية مع إدخال صواريخ أخف وزنًا وقابلة لإعادة الاستخدام. إذ يمكن لصاروخ فالكون 9 لدى ماسك إرسال قمر صناعي بتكلفة 2600 دولار للكيلوجرام. أي بانخفاض كبير من حوالي 10 آلاف دولار قبل عقدين.
كما قدرت سبيس إكس أن تركيب “ستارلينك” قد يكلف 30 مليار دولار. في حين أشار ماسك إلى أن إيرادات الشركة السنوية قد تصل في النهاية إلى 50 مليار دولار. ما يساعد على تمويل طموحه النهائي وهو استعمار المريخ.
جدير بالذكر أنه في أبريل 2022، أبرمت شركة أمازون التي يملكها الملياردير جيف بيزوس أكبر صفقة لإطلاق الأقمار الاصطناعية. لإرسال 3 آلاف قمر صناعي لشبكته. كما تقوم الصين ببناء كوكبة من المدار الأرضي المنخفض، بينما تعاونت أكبر شركات الأقمار الاصطناعية. والفضاء في أوروبا لدعم مشروع قمر صناعي بقيمة 6.4 مليار دولار يعرف باسم (IRIS²) بقيادة الاتحاد الأوروبي.
مخاطر الأقمار الاصطناعية
بالرغم من المزايا السابق ذكرها الإ أنه هناك بعض السلبيات، إذ يصعب التنبؤ بالاصطدامات المحتملة للأقمار الاصطناعية ويمكن أن تكون مدمرة. فقطعة الحطام التي يبلغ طولها 10 سنتيمترات، لديهاطاقة تصل إلى 7 كيلوجرامات من مادة “تي إن تي”. وهو ما يكفي لتحطيم قمر اصطناعي إلى آلاف القطع.
مما يخلق سحبًا من الحطام الذي يبدد فائدة الحيز الذي تستخدمه الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لعدة قرون. ومحاولات إزالة النفايات المنبعثة في الفضاء، تكلف مليارات الدولارات، ولا تستطيع الحكومات أن تقرر من يتكبد هذه المصاريف.
مقالات ذات صلة:
سبيس إكس ترسل أكبر قمر صناعي للاتصالات التجارية إلى الفضاء
التعليقات مغلقة.