قمة ألاسكا.. بداية انتعاش اقتصادي أم صدمة جديدة؟
افتتحت أسواق الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على ارتفاع ملحوظ، مدعومة بتزايد الآمال في إحراز تقدم سياسي خلال قمة ألاسكا المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، وسط ترقب دولي لمسار الحرب في أوكرانيا.
وارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 0.25% إلى 555.28 نقطة. كما صعد DAX الألماني بنسبة 0.35% مسجلًا 24462 نقطة. بينما زاد FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.11% إلى 9187 نقطة، وارتفع CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.47% إلى 7907 نقاط، بحسب شبكة CNBC الأمريكية.
ترقب الأسواق للقمة
يتابع المستثمرون عن كثب التطورات المحيطة بالقمة، وسط إشارات متباينة من العاصمتين واشنطن وموسكو حول فرص التوصل إلى تسوية.
وأكد ترامب في مقابلة إذاعية أن بوتين “يرغب في إبرام اتفاق”، بينما حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من المبالغة في التوقعات. مشيرًا إلى عدم وجود خطط لتوقيع وثائق بعد القمة.
وتأتي المحادثات في ظل أولويات متباينة، حيث يتمسك بوتين بمكاسب إقليمية في أوكرانيا. بينما يسعى ترامب لتعزيز صورته كـ”صانع سلام” عالمي.

أهداف بوتين المحتملة
وفي غضون ذلك، يسعى بوتين من خلال هذه القمة للحصول على اعتراف سياسي بأن جهود الغرب لعزل روسيا قد فشلت، ما يراه الكرملين إنجازًا بحد ذاته.
بالإضافة إلى أن مجرد انعقاد الاجتماع يعكس عودة موسكو إلى “طاولة الكبار” في السياسة العالمية.
كما أن اختيار ألاسكا لعقد القمة يمنح موسكو مزايا أمنية ودبلوماسية. إضافة لرمزية تاريخية مرتبطة ببيعها من روسيا القيصرية للولايات المتحدة. ما يوظفه الكرملين في خطاباته لتبرير تغيير الحدود بالقوة.
المطالب الإقليمية الروسية
يريد بوتين أكثر من الرمزية، إذ يشترط احتفاظ روسيا بالأراضي التي استولت عليها في أربع مناطق أوكرانية. وانسحاب كييف من الأجزاء التي ما تزال تسيطر عليها.
وتؤكد أوكرانيا رفضها القاطع لهذه المطالب، محذرة من أن وقف المساعدات العسكرية الأمريكية يشجع روسيا على مواصلة الحرب.
ويرى محللون أن دعم ترامب للموقف الروسي قد يغير موازين القوى، ويفتح الباب لتحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين على حساب كييف.
ضغوط اقتصادية على موسكو
ورغم تمسك الكرملين بموقفه، يواجه الاقتصاد الروسي ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع عائدات النفط والغاز وارتفاع عجز الموازنة، ما قد يدفع بوتين لاحقًا للتفكير في تسوية.
ومع ذلك، تشير التصريحات الروسية الأخيرة إلى أن المبادرة الميدانية ما تزال بيد القوات الروسية، ما يقلل من فرص التنازل في هذه المرحلة.
حسابات ترامب السياسية
من جهته، وعد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة. وهو ما ظل وعدًا محوريًا في أجندته السياسية.
لكنه منذ عودته إلى البيت الأبيض أظهر مواقف متقلبة. إذ علق المساعدات لكييف في فبراير. ثم شدد لهجته تجاه موسكو في الأشهر اللاحقة. وهدد بفرض عقوبات واسعة قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة.
ويخشى القادة الأوكرانيون والأوروبيون أن يقدم ترامب على صفقة تتضمن تنازلات إقليمية مقابل السلام.
خفض سقف التوقعات
حاول ترامب هذا الأسبوع تهدئة التوقعات، واصفاً القمة بأنها “جلسة استكشافية” لمعرفة إمكانية الاتفاق خلال دقائق. لكنه عاد لاحقًا ليعبر عن قناعته بأن الطرفين “يريدان السلام”.
ومع ذلك، يبقى من الصعب التنبؤ بنتائج القمة، خاصة في ظل غياب أوكرانيا عن طاولة المفاوضات.
ويطمح ترامب لأن يسجل في التاريخ كـ”صانع سلام”، وربما يضع نصب عينيه جائزة نوبل للسلام. إذا تمكن من تحقيق اختراق في هذا الملف المعقد.
سيناريوهات ما بعد القمة
إذا تمكن بوتين من منح ترامب فرصة للإعلان عن تقدم، فقد يسعى الأخير لاستثمار ذلك سياسيًا، لكن وفق شروط روسية قد لا تقبلها كييف.
أما إذا فشلت القمة في إحراز تقدم، فقد تشهد العلاقات بين واشنطن وموسكو مزيدًا من التوتر. مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على الأطراف المتحاربة، وعودة الأسواق العالمية إلى حالة الحذر.
وفي كلتا الحالتين، تظل قمة ألاسكا محطة مفصلية في مسار الحرب الأوكرانية، وفرصة لاختبار حدود الدبلوماسية بين خصمين تاريخيين.
