منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

شركات “طاقة الرياح” الكبرى تطلب دعمًا حكوميًّا لتغطية تكاليف الإنتاج

صناعات طاقة الرياح تكابد أزمة التكاليف باهظة.. الزيادات تتراوح بين 20٪ و40٪ منذ فبراير 2022

طلبت شركة “أورستد” الدنماركية لتوربينات طاقة الرياح من الحكومة البريطانية مزيدًا من الدعم المالي لتغطية تكاليف إنتاج عملياتهم.

وتشكو “أورستد” وشركات تطوير طاقة الرياح الأخرى، من أن الحكومة البريطانية تعرض عليهم أسعارًا ثابتة للكهرباء التي تنتجها وحداتهم مستقبلًا.

 

قد يعجبك.. سيمنس تكشف مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية بقدرة 7 جيجاواط

 

وتعلل الحكومة البريطانية، والحكومات الأوروبية الأخرى، تثبيتها للأسعار بأن “الرياح -مفترض- أنها رخيصة!”.

كما تخشى الحكومة البريطانية، شأنها شأن بقية حكومات أوروبا، من تحريك الأسعار للأعلى، ما يرفع فواتير الناخبين.

 

شركات أخرى تعاني أزمة ارتفاع تكاليف المشروعات

وبجانب “أورستد”، حذّرت شركة Siemens Gamesa، وهي وحدة طاقة الرياح داخل شركة Siemense Energy، من تأثر أدائها بسبب الأعطال في توربينات الرياح التي تنتجها.

وقالت “سيمنس” إن التكاليف زادت عليها، وقلصت من قدرتها على تغطية نفقات صيانة التوربينات.

كما سحبت شركة Vattenfall السويدية أحد أكبر مشروعاتها لتوليد الرياح البحرية في المملكة المتحدة “نورفولك بورياس”.

وأشارت الشركة إلى ارتفاع التكاليف بنسبة 40% التي جعلت المشروع “غير قابل للتطبيق”.

 

لعنة ثلاثية

وأصبحت صناعة “طاقة الرياح” مُطاردة بـ “لعنة ثلاثية”، أضلاعها (التكاليف المرتفعة، والمشكلات التقنية، والأزمات المستمرة في سلاسل التوريد).

وفي حين تم التسويق لصناعة “طاقة الرياح” على أنها أرخص البدائل مثل الطاقة الشمسية؛ إلا أن الواقع يشير إلى أن القطاع “بالكاد يحقق أرباح”.

ومع ذلك، قفزت تكاليف صناعة طاقة الرياح بنسبة تتراوح بين 20٪ و40٪ منذ فبراير 2022.

ولم يعد السعر الثابت للكهرباء المولدة بواسطة الرياح، والمحدد من قبل في العقود الحكومية، مرتفعًا بما يكفي للمطورين للبقاء في الوضع المتردي.

في حين أن الأمل لم ينقطع عند مطوري “طاقة الرياح”، ما جعلهم يبحثون عن مخارج لإطفاء خسائرهم أو الخروج بخسائر معتدلة نسبيًّا.

 

محاولات لحل أزمة التكلفة

ولهذا، توقع مسؤولو “سيمنز جيمسي” التنفيذيون أن الشركة ستنجح في هذا من خلال عمليات بيع توربينات الرياح الخاصة.

لكن، ثبت أن “سيمنز جيمسي” مخطئة للغاية؛ مع الإعلان عن نتائج أعمال الشركة الأم، ووجود خسارة تخطت 3 مليارات دولار في الربع الأخير.

كما توقعت “سيمنز إنرجي” -على الأرجح- خسارة للعام بأكمله تقارب 5 مليارات دولار (4.5 مليار يورو).

وأوضحت الشركة أن الخسارة جاءت لتسريعها بيع توربيناتها الكبيرة التي لم يتم اختبارها بشكل كافٍ.

وبهذا، أصبحت صناعة توليد طاقة الرياح تتصارع مع ارتفاع التكاليف من ناحية، وتعطل التوربينات من ناحية أخرى.

ولهذا، أصبح الحل لعمالقة الصناعة هو المزيد من الدعم الحكومي، ورفع أسعار الكهرباء للمستهلكين النهائيين؛ لجعل مشاريعهم قابلة للاستمرار مجددًا.

 

“عمالقة النفط والغاز” يدخلون حلبة المنافسة

لكن في المقابل، أعلنت شركة “بريتش بتروليوم BP” أنها ستبني مشروعي طاقة رياح بحرية في البحر الأيرلندي “دون أي دعم حكومي”.

وتمثل خطوة BP “صفعة” على وجه مطورو طاقة الرياح؛ خاصة وأنها “غير عادية بالنسبة لسوق يعتمد دائمًا على الإعانات الحكومية للاستمرار”.

كما أن خطوة BP تأتي من “عملاق نفطي كبير” جنى أرباحًا طائلة في الأشهر الـ 12 الماضية بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ويمكن لـBP أن تستثمر في طاقة الرياح البحرية دون دعم حتى لو تكبدت خسارة مالية، ويكفيها أنها ستحصل بهذا على أوراق اعتماد صديقة للبيئة.

وبالفعل، فازت BP، بالشراكة مع TotalEnergies، مؤخرًا، بمناقصة قيمتها 14 مليار دولار لبناء حديقة رياح بحرية في ألمانيا.

ويمكن لشركات النفط الكبرى أن تتحمل الضرر من “المغامرة المضمونة” بالدخول لمجال “الرياح”.

في حين لا يبدو أن شركات الرياح التقليدية الكبرى تستطيع تحمل ذلك؛ في ضوء مشكلة التكلفة.

وقد تكون الآثار المترتبة على هذه المشاكل خطيرة؛ حيث سيبطئ الوتيرة المخطط لها لإضافات طاقة الرياح الجديدة في أوروبا.

 

مقالات ذات صلة:

شل وسكوتش باور تسعيان لإقامة أكبر مزرعة لطاقة الرياح حول العالم

سيمنس تكشف مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية بقدرة 7 جيجاواط

وكالة الطاقة الدولية: 2.8 تريليون دولار استثمارات الطاقة العام الجاري

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.