سيناريو 1973.. هل يُستخدم سلاح النفط لوقف حرب غزة؟
بعد أكثر من شهر ونصف على التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، رداً على عمية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر الماضي، وسقوط آلاف الضحايا من الفلسطيين إثر الهجمات العدوانية التي تشنها قوات الاحتلال، أعادت هذه الأحداث سيناريو حظر النفط لحلفاء إسرائيل في عام 1973 إلى الساحة العالمية مجددًا.
قد يعجبك.. صعود أسعار النفط مع انتعاش الاقتصاد الصيني ورفع توقعات الطلب
وفي هذا العام، فرضت منظمة “أوبك” والدول المنتجة للنفط حظراً على صادرات النفط لحلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كوسيلة للضغط عليمها أثناء حرب أكتوبر المجيدة بين مصر وإسرائيل لتحرير أراضي سيناء من الاحتلال.
ويرى محللون أنه هناك شتان ما بين أحداث غزة وحرب أكتوبر المجيدة، حيث تكشف مصادر قريبة من داخل منظمة أوبك إن عالم الطاقة هذه الأيام مختلف تماماً عما كان عليه منذ 50 عاماً، ما يحد من أي احتمالية لفرض حظر نفطي ردا على التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.
يأتي ذلك قبل أيام قليلة من اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها بقيادة روسيا، أو “أوبك بلس”، يوم الأحد المقبل في فيينا لتقرير سياسة الإنتاج، التي يرجح مصادر لوكالة أنباء رويترز أن يتم مناقشة زيادة خفض الإنتاج.
العرب يفرضون حظراً عام 1973
وفرض المنتجون العرب في منظمة الأوبك بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 1973 حظرًا نفطيًا على الولايات المتحدة. رداً على دعمها لإسرائيل في حرب الشرق الأوسط في أكتوبر. ما أسفر عن نقص حاد في الوقود مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وارتفاع كبير في اسعار النفط، وهو ما انعكس سلبياً على الاقتصاد الأمريكي.
كما أدى هذا الحظر إلى حلفاء إسرائيل في البحث عن مصادر جديدة للنفط من خارج منطقة الشرق الأوسط. مثل بحر الشمال والمياه العميقة، فضلاً عن مصادر الطاقة البديلة.
استبعاد سيناريو حرب أكتوبر المجيدة
ورغم بعض الدعوات التي تطالب بحظر النفط على غرار ما حدث في عام 1973، مثلما حث وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الشهر الماضي، أعضاء منظمة التعاون الإسلامي على فرض حظر نفطي وعقوبات أخرى على إسرائيل وطرد جميع السفراء الإسرائيليين.
هذا الدعوات لم تجد لها صدى. حيث نفت مصادر بالمنظمة عزم “الأوبك” عقد أي اجتماعات طارئة، أو اتخاذ أي تحرك فوري في ضوء مناشدات إيران.
ويكشف تقرير لرويترز، إن الحظر مستبعد، لأن قبل 50 عاما كانت الدول الغربية هم المشترين الرئيسيين للنفط الذي تنتجه الدول العربية. بينما تعد آسيا الآن المستهلك الرئيسي للنفط الخام الذي تنتجه منظمة “الأوبك”. إذ تشكل حوالي 70% من إجمالي صادرات المنظمة.
ونقل التقرير عن أحد المصادر بمنظمة الأوبك قوله: “إن البيئة الجيوسياسية مختلفة الآن عما كانت منذ 50 عاماً”.
في حين. أفاد بنك “جيه بي مورجان” في مذكرة بأن فرض دول الخليج المنتجة للنفط حظر نفطي على غرار ما حدث في 1973 يبدو غير مرجح، لأن ثلثي صادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي تذهب إلى العملاء الآسيويين. كما أن التحول الاقتصادي المخطط له ويتم تنفيذه في المنطقة يتطلب غياب مستدام للصراع.
وقال مورجان بازيليان، مدير معهد “باين”، إن ساحة الطاقة تغيرت كثيرًا عما كانت منذ خمسين عاماً. إذ تعد الولايات المتحدة الآن أكبر منتج للنفط والغاز. فضلاً عن احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة من النفط.
مقالات ذات صلة:
أسعار النفط ترتفع بنسبة 4%.. وخام برنت يسجل 80.61 دولار للبرميل
التعليقات مغلقة.