خاص| ماذا يعني إصدار الصين سندات دولارية في السعودية؟
تسير العلاقات السعودية الصينية، في طريق يكسبها المزيد من القوة والصلابة خصوصًا على مستوى العلاقات المالية؛ حيث تعد المملكة حاليًا أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.
الصين والسعودية
ما سبق عززته الخطوة التي اتخذتها الصين مؤخرًا عبر البدء في إجراءات إصدار سندات دولارية داخل السعودية. وقد اختارت الصين بنوكًا، مثل مجموعة “غولدمان ساكس” و”جيه بي مورغان تشايس”، لمساعدتها في بيع سنداتها الدولارية الأولى منذ عام 2021، بحسب “بلومبرج”.
وقد تعاقدت وزارة المالية الصينية، مع عدة بنوك لإدارة إصدار سندات لآجال 3 و5 سنوات. ضمت المجموعة بجانب البنكان السابقان “بنك أوف أميركا” و”بنك الصين”، “دوتشه بنك” و”إتش إس بي سي هولدينغز”، و”البنك الصناعي والتجاري الصيني”، و”ستاندرد تشارترد” و”بنك أبوظبي الأول”.
وتعد هذه المرة الأولى التي تكون المملكة مكانًا لتداول هذه النوعية من السندات، خصوصًا وأنها مكان غير معتاد لبيع الأوراق المالية النقدية بالدولار.
ففي السابق كان يتم المفاضلة بين لندن ونيويورك وهونغ كونغ عادةً لمثل هذه المعاملات.
وخلال السنوات الماضية كانت الصين تصدر السندات السيادية الصينية المقومة بالدولار في هونغ كونغ. ومن المستهدف أن يتم تداول الدين في “ناسداك دبي”. وسيتم إدراجه في بورصة هونغ كونغ.
وارتفعت الاستثمارات المتبادلة بين البلدين منذ زيارة شي جين بينغ الرئيس الصيني، إلى الرياض عام 2022، في خطوة تعكس تعزيز الروابط المالية بين الصين والسعودية.
سوق المال بالمملكة
بدوره، قال وضاح الطه؛ المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد CISI في الإمارات، إن السوق السعودية منذ سنوات تركز بشكل كبير على تهيئة البنية التحتية القوية؛ كي تتحول إلى سوق مالية ضخمة ورصينة.
وأضاف “ألطه“، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن المملكة اتخذت عدة خطوات لصناعة سوق مالية يشار لها بالبنان. فقد أعطت تعليمات واضحة إلى هيئة سوق رأس المال؛ لضمان شفافية المعلومات ومعاقبة المخالفين مهما كانت صفاتهم. وهذا ما أعطي مصداقية للسوق السعودية خلال السنوات الماضية.
وأكد الخبير المالي أنه بناء على ذلك فالإدراجات التي تمت عمقت السوق. بالإضافة إلى ذلك نمت السوق السعودية بنسبة 14% ليكون ثاني أفضل الأسواق الخليجية أداءً بعد سوق دبي. وبقيمة سوقية تشكل أكثر من 38% من إجمالي القيمة السوقية لدول مجلس التعاون التي تشكل أكثر من 78 مليار دولار.
كما أن حجم التداولات في السوق السعودية يشكل 65% من تداولات أسواق الخليج في 2023.
قوانين الأوراق المالية
وذكر “ألطه” أن القوانين المنظمة لعمل الأوراق المالية في السوق السعودية منصفة. وتأخذ في الاعتبار عمليات إسناد سندات دولارية من جهات أجنبية. وهذا ما عزز مكانة المملكة كسوق مالية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا.
وأوضح أنه بناءً على ما قامت به المملكة فقد أصبحت السوق السعودية لافتة للنظر؛ بسبب حجم السيولة، وعمق السوق، ومعدلات التداول، وعمليات الطرح الأولي التي تتم.
وبناء على كل ما سبق فقد نتج عنه استهداف الصين لطرح سنداتها الدولارية.
وشدد “ألطه” على أن ما حدث سيكون مجرد البداية. وسيقود إلى المزيد من الإدراجات المالية المقبلة. مع الأخذ في الاعتبار أنه حتى الآن لم تدرج أي شركة أجنبية كإدراج مزدوج في السوق السعودية، وهذا باب آخر يعزز من مكانتها.
سندات الصين
ومن جانبه، قال الدكتور أنور القاسم؛ الخبير الاقتصادي، إن بدء الصين إجراءات إصدار سندات دولارية في السعودية والصين.
وأضاف “القاسم“، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن بكين درجت على إصدار سندات دولارية أمريكية في هونغ كونغ. ويعد اختيار السعودية لهذا الإصدار الجديد رمزًا لتعميق العلاقات المالية بين البلدين.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يطمح إلى جذب الاستثمارات الصينية لدعم خطة “رؤية 2030”. التي تهدف إلى تقليل اعتماد المملكة على النفط، وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.
وذكر أن المملكة تتجه بشكل متزايد إلى بيع سندات دولارية دولية لتمويل مشاريعها الضخمة المعروفة بـ “مشاريع جيجا”. وقد كانت من أكبر المصدرين في الأسواق الناشئة هذه السنة.
ولفت “القاسم” إلى أنه في المقابل سعت الصين إلى تأمين عقود بناء كبيرة في السعودية بعد انهيار سوق العقارات لديها.
بينما جذب ازدهار قطاع الطاقة الشمسية في السعودية الشركات الصينية التي تصنع الألواح الشمسية والبطاريات.
كنب: مصطفى عبد الفتاح
التعليقات مغلقة.