منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

خاص| النائب محمود سامي الإمام يُقدّم روشتّة لدعم الاقتصاد المصري.. الاستثمارات الخليجية كلمة السر والتوترات تُهدد النمو

رجل الأعمال والسياسي محمود سامي الإمام: الاقتصاد المصري يمر بعنق زجاجة ونحتاج لأدوات جديدة في ملف الدين العام

 

قدّم النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس الشيوخ عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس نائب رئيس حزب المصري الديمقراطي ورئيس اللجنة البرلمانية بالحزب، رؤية شاملة للأوضاع الاقتصادية في مصر، كما استعرض خلال حواره مع “الاقتصاد اليوم” عددًا من القضايا الهامة التي تمس الاقتصاد المصري، وتؤثّر بشدة في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وتضمّن الحوار شرحًا وافيًا للتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وتناول دور الاستثمارات الخارجية في دعم الاقتصاد المصري، وأثر الأحداث الجيوسياسية على المنطقة.

وفي السياق ذاته حذّر النائب محمود سامي من مرور الاقتصاد المصري في الوقت الحالي بـ”عنق زجاجة”، وهو مصطلح يشير إلى وجود خلل في أحد مكوّنات هيكل الاقتصاد، لافتًا إلى أن العام الجاري 2025 يتطلّب صياغة إجراءات جديدة في التعامل مع ملف الدين العام.

وإلى نص الحوار:-

فهرس المحتوي

برأيك كيف أثّرت الأحداث الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري؟

أرى أن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة تركت آثارًا سلبية بالغة على الاقتصاد المصري، خاصة مع تراجع إيرادات قناة السويس والتي تقدر بحوالي 6 مليارات دولار، مع تواصل تهديد جماعة الحوثي لأمن وسلامة الملاحة في المنطقة، واستهدافها للسفن.

كيف تسهم الاستثمارات الخليجية في دعم الاقتصاد المصري؟

أرى أن الاستثمارات الخليجية على غرار مثل مشروع رأس الحكمة وغيره من المشروعات المشتركة، تلعب دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز الاحتياطي النقدي للبلاد من العملة الصعبة، ومن الضروري استمرار تدفق الاستثمارات الخليجية خلال العام الجاري، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

أبدى النائب محمود سامي رؤيته حول الموازنة العامة للدولة والتحديات التي تواجه النظام السياسي في مصر. حيث ناقش النائب أهمية وجود موازنة موحدة تشمل كافة الجوانب المالية للدولة، مؤكدًا أن هذا الأمر قد تم تطبيقه بقانون مالي أُقر العام الماضي

النائب محمود سامي الإمام - الاقتصاد المصري
النائب محمود سامي الإمام – الاقتصاد المصري

برأيك كيف تتأثر القرارات الحكومية بالمعطيات على الساحة الدولية؟

على الحكومة أن تتفاعل بسرعة مع ما يحدث في الساحة الاقتصادية العالمية، ويجب أن نستمر فيما بدأناه، ونواجه التحدّيات الاقتصادية باتباع سياسة المرونة في القرارات؛ للتعامل مع أي سيناريو اقتصادي.

ما هو تأثير مرونة سعر الصرف على الاقتصاد المصري؟

سياسات المؤسسات المالية العالمية ومن بينها صندوق النقد الدولي تساهم في تعزيز مرونة سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، ومرونة سعر الصرف من شأنها تحسين الأوضاع الاقتصادية على المدى الطويل.

ما هي العوامل التي تحدد سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأخرى؟

من الصعب التنبؤ بسعر صرف الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والأحداث الجارية، وأرى أن التصريحات الرسمية والصفقات الاستثمارية الكبرى، مثل تلك المتعلقة بساحل البحر الأحمر، تلعب دورًا حاسمًا في التأثير على سعر الصرف.

وعلى الرغم من إشارة البعض إلى العقود الآجلة قد تتوقع سعر صرف معين للدولار، مثل 58 جنيهًا؛ إلا أن هذا السعر قابل للتغير في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

ويلعب الاستقرار في المنطقة دورًا حاسمًا في استقرار سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، كما أن كما أن عودة الاستقرار للجبهة الشرقية، وعودة قناة السويس إلى العمل بكامل طاقتها، من أهم أسباب تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

النائب محمود سامي الإمام - الاقتصاد المصري
النائب محمود سامي الإمام – الاقتصاد المصري

كيف ترى تأثير الأموال الساخنة على الاقتصاد المصري؟

هناك آراء متباينة حول تأثيرها على الاقتصاد، ففي الوقت الذي يعتبر البعض أن الأموال الساخنة قد تسبب أزمات اقتصادية، يرى آخرون أنها قد تساهم في استقرار الاقتصاد بسبب التدفقات النقدية التي تضخها في الاقتصاد، وفي ذروة الحرب الروسية الأوكرانية شهدت مصر خروجًا للأموال الساخنة خلال أزمة روسيا وأوكرانيا؛ ما أثر سلبًا على الاقتصاد، حيث انخفض الاحتياطي النقدي بشكل كبير.

ورغم المخاطر التي تحملها الأموال الساخنة؛ إلا أنها تلعب دورًا هامًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتتأثّر بشكلٍ أساسي باستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وتراجع معدّلات التضخم.

 

 ما هي توقعاتك لمعدّلات التضخم مع بداية العام الحالي؟

أتوقّع تراجع معدّلات التضخم في مصر، وهو الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة، وهذا الإجراء من شأنه أن يحفز الاستثمارات ويدعم النمو الاقتصادي.

النائب محمود سامي الإمام - الاقتصاد المصري
النائب محمود سامي الإمام – الاقتصاد المصري

حدّثنا عن آفاق وتطلعات الاستثمار في الاقتصاد المصري؟

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم، يبرز الاستثمار كأحد أهم المحاور التي يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وتحقق التنمية المستدامة، وأرى أن هناك نوعين من الاستثمار هما المباشر وغير المباشر.

الاستثمار غير المباشر .. مفهوم وآفاق

يتمثل الاقتصاد غير المباشر بتوظيف الأموال في أدوات مالية توفر سيولة أكبر، ولو بشكل نسبي. والصناديق الخليجية بدأت تتجه نحو الاستثمار في السوق المصري، من خلال البورصة، وهي خطوة إيجابية، حيث توفر فرصاً للمستثمرين للاستفادة من العوائد المحتملة دون الحاجة إلى الالتزام بمشاريع استثمارية ضخمة تتطلب استثمارات مباشرة.

ويُسهم تفعيل الاستثمار غير المباشر في جذب المزيد من الأموال إلى السوق المصري. ما يعزز من قدرة السوق على استيعاب هذه الاستثمارات. ومن المنتظر أن تكون الصناديق السيادية اللاعب الرئيسي في هذا المجال. إذ يُمكن أن تستثمر بشكل غير مباشر من خلال دخولها إلى البورصة المصرية.

ما هي التحدّيات التي تواجه السوق المصري؟

على الرغم من التفاؤل بشأن مستقبل الاستثمار في مصر، إلا أن النائب سامي أشار إلى عدد من التحديات التي يجب التغلب عليها، كما أوضح أن السوق المصري في وضعه الحالي لا يستطيع استيعاب الاستثمارات الكبيرة إلا إذا كانت هناك أموال ضخمة قادمة من الصناديق السيادية.

والسوق المصري يمر بحالة من تراجع حجم التداول؛ ما يقلل فرصه في المنافسة مع الأسواق الأخرى، كما سجّل حجم السوق المصري تراجعًا مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي يتطّلب استراتيجيات جديدة لجذب الاستثمارات.

النائب محمود سامي الإمام
النائب محمود سامي الإمام

كيف ترى الطروحات الحكومية التي جرى الإعلان عنها مؤخرًا؟

الطروحات الحكومية تهدف إلى زيادة المحفظة الاستثمارية في السوق، مؤكدًا ضرورة تنوّع الطروحات؛ لتشمل مجموعة من القطاعات مثل المصارف والشركات الغذائية وغيرها. ومع ذلك، لافتًا إلى أن نجاح الطروحات يعتمد بشكل كبير على وجود طلب كافٍ من المستثمرين.

بينما اعتبر النائب أن وجود الأموال الكافية من الخارج، وخاصة من المحافظ الأجنبية، سيكون له تأثير كبير على تحقيق المعادلة المطلوبة لجذب الاستثمار، مشيرًا إلى أهمية الاستثمارات الخليجية والأجنبية في استيعاب الطلب الكبير في السوق المصري.

ما هي الاقتراحات والأفكار التي تقدّمها لتعزيز الاستثمارات في الاقتصاد المصري؟

أولاً:

يجب تحسين بيئة الأعمال وتقديم التسهيلات المتنوّعة للمستثمرين.

ثانيًا:

تعزيز الشفافية والمصداقية في السوق؛ ما يسهم في بناء الثقة لدى المستثمرين.

كما اقترح أن يتم تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص؛ لتطوير استراتيجيات جديدة لجذب الاستثمار، وأكد على ضرورة رفع كفاءة تحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية؛ ما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات.

كيف تسهم زيادة الاحتياطي النقدي في جذب الاستثمارات الأجنبية؟

الاحتياطي النقدي المصري ارتفع من 34 مليار دولار إلى 45 مليار دولار؛ ما يعكس الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

ويعد الاحتياطي النقدي هو مخزون البلاد من العملات الأجنبية والذهب، ويعد بمثابة “حائط صد” ضد الأزمات الاقتصادية. إذ يسهم الاحتياطي النقدي المرتفع في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري. ويعطي انطباعًا إيجابيًا حول قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية. وزيادة الاحتياطي النقدي تمنح المستثمر الأجنبي شعورًا بالأمان. ويصبح لديه ضمانات أكبر عند اتخاذ قرار الاستثمار.

التحديات التي تواجه الاستثمار

على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الاحتياطي النقدي. إلا أن هناك تحديات عديدة تواجه الاستثمار في مصر، منها التردد والخوف الذي يعاني منه بعض المستثمرين. ويفضل المستثمرون الوضع الذي يوفر لهم سهولة التخارج من السوق. وفي ظل وجود احتياطي نقدي قوي يمكن أن يسهل عملية خروج الأموال. ما يزيد من جاذبية السوق المصرية.

وتعد الشفافية والثقة في القطاع الاقتصادي عوامل رئيسية لجذب الاستثمارات. فكلما زادت الشفافية حول السياسات الاقتصادية والإجراءات الحكومية. كلما زادت ثقة المستثمرين، وعلى الحكومة أن تعزز بيئة الاستثمار. من خلال تحسين المناخ الاقتصادي، وتقديم تسهيلات للمستثمرين

الدور الحكومي في دعم الاستثمار

من الواضح أن الحكومة تلعب دورًا محوريًا في دعم الاستثمار. من خلال تنفيذ سياسات مالية ونقدية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، ومن المهم تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة، من خلال تبني استراتيجيات جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية. بم في ذلك تحسين البنية التحتية وتوفير الحوافز الضريبية

كيف ترى تأثير الأزمة السورية على الاقتصاد المصري؟

الأزمة السورية لها تأثيرات سلبية على مصر على المستوي الاقتصادي. وشكّل تدفق اللاجئين السوريين إلى مصر عبئًا كبيرًا على الموارد الاقتصادية. كما شكّل أيضًا تهديدًا للأمن القومي المصري.

وقدّم لنا حوار النائب محمود سامي الإمام صورة واضحة عن التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر في الوقت الحالي. وسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وتحسين المعيشة.

أبرز الحوار أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم الاقتصاد المصري، ودعا إلى ضرورة توفير بيئة جاذبة للاستثمار. كما حذّر من تداعيات الأحداث الجيوسياسية في المنطقة على الاقتصاد المصري. مشددًا على أهمية الاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية.

وعكست تصريحات النائب سامي الإمام طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر في الوقت الحالي. ولكنها في الوقت نفسه تبشر بوجود إرادة للتعامل مع التحديات الاقتصادية. فمن خلال البناء والتعاون بين مختلف الأطراف. يمكن لمصر أن تحقق التنمية المستدامة.

ويمكن القول إن حوار النائب محمود سامي الإمام يقدم لنا خارطة طريق واضحة. للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، وذلك من خلال التركيز على الإصلاح الاقتصادي. وتعزيز الاستثمار، والحوار الوطني، والاستعداد لمواجهة التحديات الإقليمية.

 

حوار: يارا زيدان 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.