منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

حظر “تيك توك”.. صدام متوقع بين “ترامب” والصين

يبدو أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب سيكون على موعد مع صدام كبير مع أحد أهم وأكبر التطبيقات في أمريكا والذي يستخدمه 170 مليون مستخدم، وهو “التيك توك”؛ حيث رفض مؤخرًا طلبًا تقدمت به الشركة الصينية المالكة للتطبيق “بايت دانس” إلى محكمة الاستئناف لإيقاف قرار سحب التطبيق من السوق الأمريكية.

صراع مستمر

وفي وقت سابق، رفضت محكمة استئناف أمريكية طلبًا تقدمت به الشركة الصينية المالكة لتطبيق “تيك توك” بايت دانس؛ ما يلزمها بسحب تطبيقها من أمريكا بحلول  يناير المقبل أو أن تصبح معرضة للحظر.

تيك توك
تيك توك

وطلب تطبيق “تيك توك”، و”بايت دانس” من محكمة استئناف مدينة كولومبيا بولاية نورث كارولاينا الأمريكية في طلب طارئ، الحصول على وقت إضافي حتى يقوما بعرض قضيتهما على المحكمة العليا الأمريكية.

وبناء على ذلك، فتطبيق “تيك توك” عليه الإسراع في الذهاب إلى المحكمة العليا الأمريكية؛ حتى يحاول منع أو إلغاء القانون. حيث سينتج عن هذا القرار إيقاف التطبيق على لدى أكثر من 170 مليون مستخدم له.

وطبقًا للقانون؛ فمن المقرر أن يتم حظر تطبيق “تيك توك” ما لم تبيع شركة “بايت دانس” حصتها فيه بحلول 19 يناير المقبل.

ويتيح القانون للحكومة الأمريكية سلطات واسعة النطاق تسمح لها بحظر أي تطبيق مملوك للأجانب قد يثير أي قلق بشأن معرفة بيانات الأمريكيين ونشرها للغير، بحسب تقرير لـ “فوربس”.

حظر التطبيق

وفي إبريل الماضي، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يقضي بحظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة. وذلك حال رفضت شركة “بايت دانس” الصينية المالكة للتطبيق، بيع حصتها في غضون عام.

وذكر التقرير أن الشركة الصينية اعتمدت في دفوعها على رفض قرار الحظر، وضرورة منح بعض الوقت للرئيس ترامب للتفكير بشأن قرارها النهائي، وفيما يتعلق بالتطبيق قبل دخول قانون حظره حيز التنفيذ؛ فيعد هذا الأمر نوعًا من الإساءة فأي رئيس ليس لديه الحق في إلغاء أية قوانين؛ لأن هذه السلطة من اختصاص الكونجرس فقط.

القضية التي أبرزها التقرير هنا هي مدى قدرة إدارة الرئيس ترامب على تنفيذ القانون من تجميده. وهناك تاريخ ضخم من الرؤساء الأمريكيين الذين جمدوا تطبيق بعض القوانين غير المتفقة مع اتجاههم. على سبيل المثال:

  • رفض رونالد ريجان فرض قوانين مكافحة الاحتكار.
  • بيل كليتون رفض تطبيق قوانين مرتبطة بمراقبة الأسلحة.
  • جورج دبليو بوش و”ترامب” رفضا اتخاذ اية إجراءات قضائية ضد بعض المخالفات البيئية.

صدام مقبل

وأوضح التقرير أن تطبيق القانون من عدمه سيبين مدى مقدار السلطة التي يتمتع بها “ترامب”. وهنا قد تلجأ إدارة الرئيس الأمريكي الجديد إلى عدم فرض القانون. حيث سيبقى القانون ساريًا؛ لكن قد لا يقوم ترامب بملاحقة الشركات لعدم تنفيذه.

المشكلة الكبرى التي سلط عليها التقرير الضوء هي، إلى أي مدى سيختار “ترامب” عدم التنفيذ؟

ففي حالة عدم إيقاف القانون أو تمديده سيقوم بفرض غرامات كبرى قد تصل إلى مليارات الدولارات على كل من “أبل” و”جوجل”، خاصة أنهما تديران متجري تطبيقات الأهم في العالم. أيضًا “أمازون” سيكون معرضًا للغرامة إذا ساعد “تيك توك” في أن يظل متاحًا بالولايات المتحدة.

بدوره، قال العضو المنتدب لشركة “آي دي تي” للاستشارات والنظم التكنولوجية، محمد سعيد: “إن قضية حظر تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة الأمريكية هي قضية أمن قومي في المقام الأول، وليست مسألة سلطة يقرها صانع القرار الأمريكي.

قضية متوقعة

وأضاف “سعيد“، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن ما يعزز من أهمية القضية هذه المرة. هو وجود توافق ما بين السلطات المختلفة وحالة من شبه الإجماع على حظره؛ فالسلطة التشعريعية ممثلة في الكونجرس أقرت قانونًا يحظر هذا التطبيق. أيضًا محكمة الاستئناف كسلطة قضائية دعمت هذا التوجه بحكمها القضائي بحظر التطبيق. وتوقع أن تسير دولًا أخرى على هذا النحو خلال الفترة المقبلة.

تيك توك
“شهر بدون إنفاق” .. أحدث تحديات تيك توك

وأكد “سعيد” أن القضية هذه المرة لا تصنف على أنها سهلة. فالتطبيق لديه شعبية جارفة في الولايات المتحدة. كما يساهم في تحقيق مكاسب طائلة لمستخدميه. وبالتالي؛ فإن الاتهام بتسريب بيانات عملائه ومحاولة حظره لن تكون بالأمر السهل.

وأشار الخبير التكنولوجي إلى أن وصول القضية إلى المحكمة العليا الأمريكية يُعقد من القضية. لكنه توقع أنه مع وصول “ترامب” إلى سدة الحكم سيكون هناك حالة من التفاوض بحكم عقليته كرجل أعمال.

واختتم “سعيد” بأن دخول بعض الشركاء من أمريكا في “تيك توك”، قد يخفف من وطأة التخوفات الأمنية بشأن التطبيق الأهم في أمريكا حاليًا.

كتب: مصطفى عبدالفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.