منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

تخطيط التعاقب في المنشآت العائلية.. الطريق لممارسات ناجحة

عكفت شركة كي بي إم جي للاستشارات المهنية في السعودية على صياغة تقرير تحت عنوان «تخطيط التعاقب في المنشآت العائلية.. من ممارسات تقليدية إلى ممارسات ناجحة».

جاء ذلك بالتعاون مع المركز الوطني للمنشآت العائلية (NCFB) لدعم النظام البيئي للمنشآت العائلية، لدورها المؤثر في النمو الاقتصادي وخلق العديد من فرص العمل.

قد يعجبك أيضًا: الملك سلمان يصدر أمرًا ملكيًّا بإنشاء مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني

وأجرت شركة كي بي إم جي مقابلات مكثفة مع قادة المنشآت العائلية في كل من الرياض وجدة والمنطقة الشرقية؛ حيث تشكل نحو 63 % من القطاع الخاص في المملكة.

ورغم أن منشآت العائلية تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، لكن ينخفض معدل استمراريتها بشكل كبير مع انتقال الأعمال من جيل إلى آخر.

التعاقب في المنشآت العائلية

ويشير التقرير إلى أنه غالبًا ما يفهم التعاقب في المنشآت العائلية بانتقال ملكية المنشأة وإدارتها إلى الجيل التالي.

كذلك ينظر إليه عادةً على أنّه حدثٌ يقع لحظة تسليم قيادة المنشأة من القيادة السابقة إلى القيادة الجديدة.

في حين يعتقد معدو التقرير أنه من الأفضل التفكير في التعاقب كعملية انتقال المنشأة العائلية من جيل إلى جيل، ما يعني أن عملية الانتقال تنطوي على أكثر من مجرد تعاقب الملكية والإدارة.

في الوقت ذاته، تشير إلى أن الانتقال عبارة عن عملية طويلة متعددة المستويات، بعضها يبدأ منذ بداية نشأة أفراد العائلة.

تفترض العديد من العائلات، أن ما كان عليه الحال في الماضي سيستمر في المستقبل فيما يتعلّق بأفراد العائلة وأولوياتهم، بحسب التقرير.

لكن ذلك نادر الحدوث، فكلّ جيل يعيش في زمن مختلفٍ وظروف مختلفة عمن سبقه، وغالبًا ما تختلف أولوياته عن الجيل السابق.

الأهداف العائلية

وتعد الأهداف العائلية وما إذا كان ثمة هدف مشترك يوحد أفرادها، من الموضوعات المهمة التي يجب على العائلات أخذها بعين الاعتبار في عملية الانتقال بين الأجيال.

إذ أن فهم ما تريد العائلات تحقيقه يؤثر بشكل كبير في عملية الانتقال بين الأجيال. وفق ماجاء في التقرير.

كذلك تظهر المقابلات التي أجراها صانعو التقرير أن العائلات التي شملتها الدراسة كانت لديها أهداف عائلية مختلفة، وبالتالي سلكت مسارات مختلفة في قرارات انتقال الملكية والإدارة.

على سبيل ّ المثال، تهدف بعض العائلات إلى الحفاظ على تماسك العائلة وبقاء أفرادها معا.

في حين تهدف عائلات أخرى إلى منع نشوب النزاعات أو زيادة ثروة العائلة أو الحفاظ على إرثها.

من جهة أخرى، أفادت بعض العائلات بأنّها لم تفكّر بهذا الأمر قط.

وأشار التقرير إلى أن العديد من العائلات تفترض أن أفراد الجيل التالي مهتمون بتولّي إدارة المنشأة العائلية دون سؤالهم.

لكنّها تدرك أن الأمر ليس بهذه البساطة عندما تحين لحظة تسليم المنشأة إلى الجيل التالي.

وفي العديد من الحالات يكون أفراد الجيل التالي غير مهتمين إطلاقًا أو مهتمين قليلًا بتولّي إدارة المنشأة العائلية.

الحوكمة والتعاقب والإحلال

وخلص التقرير إلى أن إحدى الركائز الرئيسة التي تميز المنشآت العائلية عن المنشآت غير العائلية تتمثل في نية نقل الأعمال من جيل إلى آخر في المنشآت العائلية.

وتستطيع المنشآت العائلية من خلال التعاقب الناجح في كل جيل أن تستمر في العمل لفترة طويلة، في بعض الأحيان تكون أطول من دورات حياة القطاعات التي تعمل فيها.

وأفاد التقرير أن عدم التخطيط الواضح والمنظّم للتعاقب يعود جزئيًا إلى العادات والتقاليد السائدة في المملكة والمنطقة.

لاسيما أن العديد من العائلات في المملكة من غير الملائم السؤال عما سيحدث بعد وفاة الوالدين.

لكن واضعو التقرير يعتقدون أن الافتقار إلى التعاقب المنظّم أيضًا يعزى جزئيًا إلى عدم وضوح ماهية التعاقب، والجوانب التي يشملها، والقرارات التي يجب اتخاذها لضمان الانتقال السلس والناجح من جيل إلى آخر.

من ناحية أخرى، يرى واضعو التقرير أن المنشآت العائلية السعودية بدأت تدرك أهمية التخطيط للتعاقب بالطريقة الأنسب كنتيجةٍ لوتيرة تغير ديناميكيات السوق والأحداث غير المتوقعة، مثل جائحة كورونا.

النزاعات في المنشآت العائلية

كما يذهب التقير إلى أن هناك العديد من الأسباب المختلفة التي تؤدي إلى إثارة النزاعات داخل المنشآت العائلية.

وتفترض الدراسة لمنع حدوث مثل هذه النزاعات وإدارتها، أنه من المهم جدًا أن تفهم الشركات العائلية نوع النزاع الذي سيواجهونه في وقت وموقف معين.

في حين حددت خمسة أنواع واسعة من النزاعات وهي:

  • النزاع على المصالح.
  • النزاع على الأدوار.
  • النزاع على الأهداف.
  • النزاع على العمليات.
  • النزاع في العلاقات.

علاوة على ذلك، تأتي النزاعات في أشكال متنوعة وفي أي وقت خلال دورة حياة المنشأة العائلية، سواء خلال مرحلة المؤسسين أو خلال مرحلة الأجيال القادمة.

وتقدم هذه الدراسة مجموعة من الرؤى الأكاديمية لمساعدة المنشآت العائلية في تغيير طريقة تفكيرها عن النزاعات، وإيجاد طرق فعالة لمنع هذه النزاعات وإدارتها من خلالها.

كما توضح ذلك بأمثلة واقعية من المقابلات التي أُجريت مع قادة المنشآت العائلية.

مقالات ذات صلة:

موازنة قطر تُحقق فائضًا بنحو 19.7 مليار ريال خلال 3 أشهر

العلاقات السعودية الصينية.. تعاون مشترك ومنافع اقتصادية

منتدى المشاريع المستقبلية.. قطاع المقاولات ورؤية 2030

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.