منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بقيادة ساويرس.. نزوح جماعي لأثرياء لندن بعد إلغاء امتيازات “non-dom”

تسببت تعديلات ضريبية مفاجئة في نزوح الأثرياء من لندن، في موجة قادها الملياردير المصري ناصف ساويرس بعد إلغاء امتياز ضريبي شهير.

كانت الحكومة البريطانية قد ألغت في أبريل الماضي امتياز “غير المقيم لأغراض ضريبية” (non-dom). حيث كان يسمح لنحو 74 ألف أجنبي بدفع ضرائبهم على الدخل المحصل داخل المملكة فقط.

ويعفى هذا النظام الأرباح الخارجية من الضرائب طالما لم تؤول إلى بريطانيا، حسب تقرير لشبكة “CNN” الأمريكية.

عوائد لم تتحقق

كانت التوقعات الرسمية تشير إلى تحصيل 45  مليار دولار بحلول 2030 لتمويل البنية التحتية، وسداد الدين العام نتيجة إلغاء النظام.

لكن النتيجة الأولى جاءت بعكس التوقعات، إذ بدأت موجة نزوح جماعي للأثرياء بدلًا من تسجيل زيادة ملموسة في الحصيلة الضريبية.

في هذا السياق، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن رجل الأعمال اللبناني‑النيجيري باسم حيدر، قوله إنه يشعر بعدم الترحيب. وأضاف: “حان وقت حزم الأمتعة والمغادرة”.

الاقتصاد البريطاني يواصل التعافي .. نمو بنسبة 0.6% في الربع الثاني

موجة نزوح الأثرياء

تقدّر فاتورة حيدر الضريبية الجديدة بأنها ستتضاعف خمس إلى سبع مرات بعد التعديل، مع خشيته من ضريبة الميراث البريطانية البالغة 40%.

بدأ “حيدر” فعليًا بيع ممتلكاته البريطانية، ويخطط لتقسيم إقامته بين دبي واليونان، بحثًا عن بيئة أكثر مرونة ضريبية.

إلى جانب “حيدر”، يأتي من بين أبرز المغادرين، الملياردير المصري ناصف ساويرس، وهو شريك ملكية نادي استون فيلا الإنجليزي.

وبحسب التقارير الغربية، أظهرت الوثائق التنظيمية أن ساويرس نقل إقامته الضريبية إلى إيطاليا.

وتوفر إيطاليا امتيازًا ضريبيًا للمغتربين يتيح دفع رسم سنوي ثابت بدلًا من ضريبة على الدخل العالمي. ما يجذب العديد من الأثرياء.

كما غادر كريستيان أنغرمير، الملياردير الألماني المتخصص في العملات الرقمية، بريطانيا متجهًا إلى سويسرا لما توفره من حوافز ضريبية مرنة.

أما المستثمرة الكندية آن كابلان، التي اشترت قلعة تاريخية في بريطانيا، فتخطط أيضًا للانتقال إلى إيطاليا بعد مشروع ترميم ضخم.

جدل العدالة الضريبية

جاء قرار إلغاء امتياز non‑dom تلبية لضغوط يسارية تطالب بفرض ضرائب أعلى على الأثرياء لتقليص الفجوة الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى المدافعون عن القرار أنه يحقق العدالة ويزيد موارد الدولة، بينما يحذر المعارضون من أنه يطرد صناع الوظائف والاستثمار من البلاد.

ويشيرون إلى أن عواصم مثل دبي وموناكو وروما توفر حوافز مغرية تجذب أصحاب الثروات بسهولة من لندن وغيرها.

امتياز nondom

يعود نظام non‑dom إلى عام 1799 عندما فرضت بريطانيا أول ضريبة دخل لتمويل حربها ضد الفرنسي نابليون بونابارت، معفيًا الأرباح الخارجية.

واستمر النظام في جذب الأموال الأجنبية على مدار قرنين، وتوافد من خلاله أثرياء من الشرق الأوسط وروسيا والصين والهند.

كما قلصت الحكومات شروطه تدريجيًا، لكنه بقي أحد أبرز عوامل الجذب لذوي الثروات نحو العاصمة البريطانية.

ما القادم؟

طرحت الحكومة البريطانية، حسب “CNN” بديلًا مؤقتًا يعفي الدخل الأجنبي لمدة أربع سنوات، لكنه لا يرضي الكثير من المستفيدين السابقين.

وينتظر صانعو السياسات البيانات الضريبية الجديدة لتقييم أثر خروج الأثرياء مقارنة بزيادة الحصيلة من الضرائب الجديدة. علاوة على ذلك، تترقب قطاعات العقارات والقانون والثروات تطورات هذه الهجرة.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.