النفط يقفز وسط توترات جيوسياسية وترقب لقرارات الفيدرالي الأميركي
سجلت أسعار النفط العالمية قفزة جديدة خلال تعاملات أمس الثلاثاء الموافق 16 سبتمبر. مدفوعة بتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات الروسية على خلفية سلسلة من الهجمات الأوكرانية التي استهدفت موانئ ومصافي تكرير أساسية.
ويأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة. إذ يعول المستثمرون على أن يؤدي خفض تكاليف الاقتراض إلى تعزيز الطلب على الوقود وتنشيط الاقتصاد العالمي.
الهجمات الأوكرانية تشعل الأسواق
وبحسب بيانات التداول، ارتفعت عقود خام “برنت” الآجلة بمقدار 53 سنتًا أو ما يعادل 0.8% لتسجل 67.97 دولار للبرميل. كما صعدت عقود خام “غرب تكساس الوسيط” الأميركي بـ63 سنتًا أو واحد في المئة لتصل إلى 63.93 دولار للبرميل.
وكان الخامان قد سجلا مكاسب الاثنين، إذ أنهى “برنت” الجلسة بزيادة قدرها 45 سنتًا، فيما ارتفع خام غرب تكساس بـ61 سنتًا.
وفي هذا السياق، أشارت وكالة “رويترز” إلى أن شركة “ترانسنفت” الروسية، المسؤولة عن تشغيل خطوط أنابيب النفط، حذرت المنتجين من احتمال خفض الإنتاج بعد الهجمات الأخيرة. ويعتبر هذا التحذير مؤشرًا على أن الإمدادات قد تواجه اختناقات متزايدة في حال استمرار التصعيد العسكري.
تقديرات مصرفية: تعطل مئات آلاف البراميل يومياً
ويرى محللون في بنك “جيه بي مورغان” أن الضربات الأوكرانية تستهدف بالدرجة الأولى تقليص قدرة روسيا على التصدير، ما يرفع احتمالات اضطراب الأسواق الدولية ودفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
من جانبها، قدرت تقارير بنك “غولدمان ساكس” أن الهجمات الأخيرة عطلت ما يقرب من 300 ألف برميل يوميًا من طاقة التكرير الروسية خلال أغسطس وسبتمبر. ما يشكل ضغطًا إضافيًا على توازن العرض والطلب.
الأنظار نحو الفيدرالي الأميركي
في موازاة هذه التطورات الجيوسياسية، يترقب المستثمرون نتائج اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي. والذي يتوقع أن يسفر عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويرجح محللون أن هذا الخفض المحتمل يؤدي إلى تحفيز النشاط الصناعي والتجاري وزيادة استهلاك الوقود. ما يضيف دعمًا جديدًا للأسعار في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة حيال هشاشة الاقتصاد الأميركي. الأمر الذي يجعل رد فعل السوق حذرًا حتى صدور البيان الرسمي وذلك وفقًا لما ذكره موقع independant عربية.
بيانات المخزونات الأميركية
ومن المنتظر أن تصدر اليوم الأربعاء بيانات مخزونات النفط الأميركية. وقد توقع خبير الطاقة في “ماكواري”. والت تشانسيلور، تراجع المخزونات بنحو 6.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر الجاري، وذلك بعد زيادة غير متوقعة بـ3.9 مليون برميل في الأسبوع السابق.
ووفق استطلاع أجرته “رويترز”، يرجح المحللون انخفاضًا في مخزونات النفط الخام والبنزين. مقابل ارتفاع محتمل في نواتج التقطير. ما يعكس ديناميكية معقدة في مستويات العرض والطلب.
موقف أميركي متذبذب من النفط الروسي
وفي سياق موازٍ، صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن بلاده لن تفرض رسوماً إضافية على الواردات الصينية ما لم تتخذ أوروبا خطوات مماثلة تجاه استيراد النفط الروسي والهندي.
ويكشف هذا الموقف عن تباين غربي في كيفية ممارسة الضغوط الاقتصادية على موسكو دون إحداث ارتباك واسع في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.
تقاطعات الجغرافيا والسياسة النقدية
في المحصلة، تبدو أسواق النفط عالقة بين قوتين متعارضتين: فمن ناحية، تضغط الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية الروسية وتقلص حجم الإمدادات، ومن ناحية أخرى قد يشكل خفض الفائدة الأميركية حافزاً لزيادة الاستهلاك العالمي.
وبين هذين العاملين، تظل الأسواق أكثر حساسية لأي تطور جديد، سواء على الصعيد العسكري أو النقدي. ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالتقلبات وعدم اليقين.