الحج الأكبر.. جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع يوم عرفة
يمثّل جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات شاهدًا على أعظم المشاهد الإيمانية التي تهفو إليها قلوب المسلمين من شتى بقاع الأرض؛ فمنذ بزوغ فجر يوم عرفة، توافدت جموع الحجاج إلى هذا الصعيد الطاهر، متضرعين إلى الله بالدعاء والابتهال في أجواء تغمرها السكينة والخشوع، وتتعالى فيها أصوات التلبية والتكبير في وحدة إيمانية فريدة.
جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع يوم عرفة
بينما على سفوح الجبل ومحيطه، تجلّت صور روحانية مهيبة لحجاج من مختلف الثقافات والجنسيات. جمعهم الرجاء والإخلاص لله تعالى.

حيث ارتفعت أكف الضراعة وذرفت دموع الخشوع في مشهد يجسد الأثر العميق للوقوف بعرفة في وجدان المسلمين.
كما شهد الموقع حركة انسيابية بفضل الخطط التشغيلية الميدانية المتكاملة التي نفذتها الجهات المعنية لإدارة الحشود وتنظيم مسارات المشاة.
علاوة على تسهيل الوصول إلى المواقع المحيطة بالجبل، مع تكثيف الخدمات الإرشادية والإنسانية والصحية على مدار الساعة.
مشاريع كدانة
كما برزت مشاريع التظليل وتلطيف الأجواء كمبادرات نوعية للحد من آثار الإجهاد الحراري. حيث نفذت شركة “كدانة” للتنمية والتطوير -الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة- مشروعًا متكاملًا غطى مساحة (196) ألف متر مربع. صمّم بعناية لضمان سلامة الحركة وراحة ضيوف الرحمن.
كذلك تضمنت المرحلة الأولى من المشروع تركيب مظلات بمساحة تجاوزت (785) مترًا مربعًا. علاوة على تشغيل (129) عمودًا لمراوح الرذاذ لخفض درجات الحرارة وتلطيف الأجواء. مما وفّر بيئة أكثر راحة للحجاج أثناء تنقلهم وأدائهم للمناسك.
فضلًا عن ذلك، أتمّت شركة “كدانة” المرحلة الثانية من مشروعها. مما أسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للمناطق المظللة والمبردة خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي. لتغطي بذلك مساحة إجمالية تتجاوز (272) ألف متر مربع.
مظلات ووحدات لتبريد الأجواء
- إذ شهدت هذه المرحلة توسعًا نوعيًا بتركيب (18) مظلة حديثة مزودة بـ(36) مروحة رذاذ،
- علاوة على (7) وحدات متطورة لتلطيف الأجواء، إلى جانب (107) أعمدة لرذاذ المياه.
- في حين تستكمل بذلك ما أنجز في المرحلة الأولى التي تضمنت (3) مظلات و(6) مراوح رذاذ وأكثر من (165) عمودًا. وذلك ضمن منظومة تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز كفاءة البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة.
جبل الرحمة
وفي محيط الجبل، حرص الحجاج على الاستفادة من تلك المساحات لقراءة القرآن والذكر.
بينما صدحت الساحات بالدعوات بلغاتٍ متعددة، في مشهدٍ يجسد وحدة المسلمين واجتماعهم على الطاعة في هذا اليوم المبارك. وسط منظومة خدمات متكاملة تعكس حجم الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمنٍ ويسرٍ وطمأنينة.
