“التطفيش” يحمي تمور المدينة المنورة.. تقنية تقليدية بلمسة عصرية
تعرف منطقة المدينة المنورة بزراعة نخيل التمر وإنتاج أنواع مميزة من التمور مثل: العجوة والصفاوي والمجدول والعنبرة والصقعي.
ولضمان وصول هذه الثمار اللذيذة إلى المستهلكين بجودة عالية يحرص المزارعون على حمايتها من العوامل الخارجية خلال مراحل النضوج المختلفة.
حماية تمور المدينة المنورة من الطيور والشمس الحارقة
تشكل الطيور خطرًا كبيرًا على ثمار النخيل؛ حيث تهاجم عذوق النخيل (القنية) وتتلف الثمار. لذلك يلجأ المزارعون إلى ابتكار وسائل متنوعة لصد هذه الهجمات، بما في ذلك استخدام الفخاخ والأصوات المرعبة.
كما تشكل أشعة الشمس الحارقة خطرًا آخر على الثمار؛ فقد تؤدي إلى تساقطها وتلفها. لذا يحرص المزارعون على حماية الثمار من أشعة الشمس؛ من خلال تغطيتها بأغطية مناسبة.
“التطفيش”: تقنية تقليدية بلمسة عصرية
تعد “عملية التطفيش” أو “التكميم” من أهم وسائل حماية ثمار النخيل في المدينة المنورة.
وتعتمد هذه العملية على تغطية العراجين بأغطية تحميها من العوامل الجوية والآفات، وتساعد في نضج الثمار بشكل متساوٍ.
وكان “الخيش”يستخدم في هذه العملية قديمًا، بينما تستخدم الآن أغطية بلاستيكية شبكية ذات ألوان مختلفة حسب نوع الثمرة.
على سبيل المثال: يفضل استخدام اللون الأخضر لتمر الصفاوي والعجوة لزيادة نسبة الظل عليها وتكثيف لونها، بينما يُستخدم اللون الأبيض الشفاف للعنبرة، والصقعي للحفاظ على لونه الفاتح.
مراحل “التطفيش”
تستمر عملية “التطفيش” لأكثر من 45 يومًا، أو حتى تنضج الثمار بشكل كامل وتصبح جاهزة للحصاد.
وتمر هذه العملية بمراحل متعددة؛ حيث يتم اختيار نوع الغطاء المناسب حسب نوع الثمرة والظروف البيئية. ثم يتم تثبيت الغطاء على العراجين بشكل آمن لمنع انجرافه بفعل الرياح. بينما تخضع الثمار للمراقبة بشكل دوري للتأكد من سلامتها ونضجها. وبعد ذلك يزال الغطاء بعد نضج الثمار بشكل كامل.
فوائد “التطفيش”
تقدم عملية “التطفيش” العديد من الفوائد؛ أهمها:
- حماية الثمار من الطيور والآفات.
- تقليل تساقط الثمار.
- الإسراع في عملية نضج الثمار.
- تحسين جودة الثمار.
- الحفاظ على لون الثمار.
دور الجمعية التعاونية للتمور
تلعب الجمعية التعاونية للتمور بالمدينة المنورة دورًا مهمًا في دعم مزارعي التمور وتطوير تقنيات حماية الثمار.
وتقدم النصح والإرشاد للمزارعين حول أفضل ممارسات “التطفيش”، كما تساعدهم في الحصول على المواد اللازمة لهذه العملية.
وتعد “عملية التطفيش” تقنية تقليدية أثبتت فعاليتها في حماية ثمار النخيل بالمدينة المنورة.
وبفضل الجهود المبذولة من المزارعين والجمعية التعاونية للتمور تصل ثمار النخيل إلى المستهلكين بجودة عالية ونكهة مميزة.