د.أبو الهدى الصيرفي رئيس هيئة المواد النووية المصرية الأسبق: أدعو لإنشاء شبكة عربية موحدة للرصد الإشعاعي
مخاطر كارثية للتلوث الإشعاعي على البيئة وصحة الإنسان
- ما حدث استهدف البنية الأساسية للبرنامج النووي الإيراني
- ضرب موقع فوردو بقنابل الأعماق تطور خطير قد يؤدي لتسرب إشعاعي
- كل دولة لديها خطط لمواجهة المخاطر الإشعاعية.. والوضع “شبه مطمئن”
حوار: حسين الناظر
أثار استهداف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية، في كل من أصفهان ونطنز وفوردو، مخاوف الملايين من تسرب الإشعاعات الذرية، التي تؤدي إلى كارثة على البيئة وصحة الإنسان والحيوان والنبات.
وفي هذا الظرف الإقليمي الدقيق، يبدو من المهم التعرف على الحقائق العلمية المتعلقة بهذا الملف الشائك. لذا كان هذا الحوار مع الدكتور أبو الهدى الصيرفي، رئيس هيئة المواد النووية المصرية الأسبق، ومستشار رئيس الهيئة لشؤون الاستكشاف الجوي.
في البداية نود التعرف على تقييمك للوضع الحالي؟
ما يحدث في المنطقة يأتي نتيجة خلل في النظام الدولي، وفي فكرة القطب الواحد. المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية؛ فالموقف في منتهى الصعوبة، ونتمنى ألا يتحول إلى صراع إقليمي أو دولي.
وبالنسبة للموقف القانوني، فإيران عضو بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وموقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية. ويخضع برنامجها النووي للرقابة الكاملة من الوكالة الدولية في جميع مراحل البرنامج. بينما لا تخضع إسرائيل لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية.
وما تم هو ضرب للبنية الأساسية للبرنامج النووي الإيراني. باستهداف موقعي: نطنز المخصص لتخصيب اليورانيوم، وأصفهان الذي يضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، واليورانيوم المستخدم في الوقود النووي، وموقع مفاعل بوشهر، الذي يستخدم لأغراض مدنية في إنتاج الطاقة الكهربائية. وكان التطور الخطير جدًا ضرب موقع فوردو الحصين، الذي يقع على عمق 80 مترًا تحت سطح الأرض، بالقنابل المخصصة لضرب الأعماق، وخطورته أنه قد يترتب عليه تسريبات إشعاعية.
الوضع شبه مطمئن
كيف ترى الموقف الأمني بعد ضرب هذه المواقع؟
حتى الآن، ومن خلال متابعة الموقف وتقارير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، و «هيئة الطاقة الذرية الإيرانية»، وعدد المراكز التابعة للدول القريبة من إيران وإسرائيل، مثل: «مركز مجلس التعاون الخليجي لإدارة حالات الطوارئ»، و «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية»، نستطيع القول إن الموقف حتى الآن شبه مطمئن؛ حيث لم تسجل عملية تسرب في المستوى الإشعاعي في فوردو، أو الأماكن التي تم قصفها، وإن كان فهو لم يخرج من دائرة أسوار المكان كما حدث في أصفهان.
تقييم الضرر
ومتى يمكن قياس أو تقييم الضرر بشكل كامل؟
من المبكر أن نتحدث عن حجم الإصابة؛ فوفقًا للهيئة الدولية للطاقة الذرية. نحن غير قادرين على تقييم حجم الضرر الذي لحق بموقع “فوردو”، نتيجة القصف الأخير.
وعلى كل حال، تتيح التكنولوجيا الموجودة بموقع “فوردو”، في حالة إصابة المفاعل بأية ضربة، أن يتوقف آليًا؛ ما يعني أن المفاعل يحمي نفسه. ويبعد الوقود عن أي تأثيرات. وأيضًا تحتاج إيران إلى دعم فني من الوكالة والدول المتقدمة، مثل: روسيا والصين، لتقييم حجم هذه الخسائر.
المخاطر المتوقعة
ما المخاطر المتوقعة في حال وجود تسرب إشعاعي؟
للتلوث الإشعاعي مخاطر كارثية على البيئة بعناصرها كافة، إذ يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة؛ وبالتالي حياة وصحة الإنسان والحيوان.
ومن مخاطره أنه ليس له حدود جغرافية حيث يمتد خارج حدود إيران للدول المجاورة. لذا فكل دولة لديها خطط لمواجهة هذه المخاطر، ومحاولة تفاديها والتقليل من آثارها السلبية، ولديها جهاز خاص بالسلامة الإشعاعية ينبه المواطنين بكيفية التعامل مع هذه الحوادث، وتفادي آثارها.
هل من السهل نقل اليورانيوم المخصب إلى أماكن أخرى بحسب ما صرّحت به إيران؟
في الظروف التي نحن فيها من الصعب جدًا نقل الوقود النووي، لأن أمريكا ترصد ـ على مدار اليوم ـ أي تحركات في إيران. وإن كان، فقد نُقل منذ فترة إلى أماكن أخرى حصينة، تحسبًا للضربة الإسرائيلية الأمريكية، وبالطبع لكي ينقلوا هذا الوقود يحتاجون إلى معدات خاصة، وتأمين وحماية خاصة.
ما نسبة التخصيب المناسبة لصنع سلاح نووي؟
نسبة تخصيب 60 % كافية لإنتاج سلاح نووي، وأعتقد أن إيران وصلت لتكنولوجيا إنتاج الوقود النووي. لذا استعجلت أمريكا وإسرائيل توجيه الضربة، لأن إيران كانت على وشك إنتاج القنبلة النووية. كما شهدت الفترة الأخيرة انتقال البرنامج النووي الإيراني من أيدي العلماء المدنيين، إلى الإدارة العسكرية. وأعتقد أنهم يستطيعون في وقت ما تعويض الخسائر التي حصلت.
يرى البعض أن هذه الضربة ليست النهاية لمشروع إيران النووي بل بداية لصنع قنبلة نووية فما تعليقك؟
هذه الضربة إذا نجحت -كما أعلن- في إصابة البرنامج النووي الإيراني بعمق، وبالأخص في جميع المنشآت النووية من أول نطنز إلى فوردو، فقد يصعب على إيران معاودة أي نشاط نووي مرة أخرى. خاصة أن إيران الآن تحت رقابة من إسرائيل وأمريكا.
والمطلوب الآن، الوقف الفوري لإطلاق النار وبدء جولة من المفاوضات، لأن أي تصعيد سيزيد من تفاقم الأزمة التي ستعاني منها كل دول العالم، سواء القريبة من إيران وإسرائيل، أو تلك التي ستتأثر بتعطل إمدادات الوقود.
مركز رصد الملوثات الإشعاعية
كيف تتجنب الدول العربية مخاطر التلوث الإشعاعي؟
دول الخليج الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية، والأكثر تعرضًا لتسرب إشعاعي، لكن لكل دولة كما قلنا، خططها للتعامل مع هذا النوع من الأزمات، مثلما هو الحال في مصر والسعودية، حيث يوجد بهما مركز رصد للملوثات الإشعاعية، كما أن لديهما خطط طوارئ لمواجهة أية حوادث ينتج عنها إشعاعات ضارة.
وهناك توصية طالبت بها منذ عام 2002م. وهي ضرورة قيام الدول العربية المواجهة لإسرائيل بإنشاء شبكة عربية موحدة للرصد الإشعاعي، بحيث تكون هناك مراقبة دورية لرصد أي تغير في المستويات الإشعاعية، ورصد أي تسرب أو تلوث إشعاعي على حدود هذه الدول، وإدارة الأزمات الناتجة عن أي تسرب إشعاعي.


التعليقات مغلقة.