منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الاقتصاد العالمي في 2024.. توقعات باستمرار الغموض ونمو دون المستوى

توقعت “ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز”، استمرار الغموض في الأسواق وحالة عدم اليقين في عام 2024، مع نمو دون المستوى المعتاد للاقتصاد العالمي.

 

 

قد يعجبك..لزيادة الحاويات المنقولة عبر القطارات في المملكة.. “سار” توقع عقداً مع “كوسكو”

 

جاء ذلك في أحدث تقرير للمؤسسة “ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز”، الجهة المسؤولة عن إدارة الأصول في شركة “ستيت ستريت” (NYSE: STT)، عن توقعات الأسواق العالمية لعام 2024. الذي استهدف تحليل شامل للمنظومة المالية ورصد الاتجاهات الرئيسية للاستثمار في العام القادم.

وقال التقرير إنه بعد سنة مليئة بالمفاجآت التي غيرت مسار الأسواق في عام 2023، وشملت التضخم المستمر والنمو المكتوم وأزمة مصرفية مفاجئة واستمرار تشديد السياسات النقدية، فإن الطريق نحو هبوطٍ سلس يبقى السيناريو الأساسي للشركة.

 

تحديات الاقتصادات العالمية 

كما شدد التقرير على أنه ينبغي على المستثمرين البقاء حذرين في ظل التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية. حيث تستمر سياسات التشديد النقدي في التأثير على النظام المالي خلال العام المقبل.

بينما تقول لوري هاينل، خبيرة الاستثمار العالمي،: “مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وإجراء الانتخابات الكبرى وتصاعد الضغوط على السياسات النقدية، يواجه المستثمرون تحديات جديدة في عام 2024”.

 

الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

 

وأضافت هاينل: “نحن نرى أن استجابة المحافظ الاستثمارية لإشارات السوق والعوامل الاقتصادية المتعددة تتطلب مرونة. بينما تتاح فُرص في سوق الأسهم، إلا أننا نفضل السندات نظرًا للأسعار الحالية وتوقعاتنا لمسار النمو والأسعار المستقبلية.”

 

تراجع نمو الاقتصاد الأمريكي 

في حين قال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في مؤشر ستاندرد آند بورز في الولايات المتحدة “خلال العام الماضي، برزت قدرة الاقتصادات العالمية على الصمود أمام أشد فترات التشديد النقدي خلال عقود، وظهر اقتصاد الولايات المتحدة بقوة. وعلى الرغم من أن العديد من المناطق قد تحقق فوائد من هبوط اقتصادي سلس. إلا أن الأمر يتوقف بشكل كبير على سياسات البنوك المركزية”.

وترى “جلوبال أدفايزرز” في تقريرها، أن البنوك المركزية ستواصل سياسة التشديد النقدي، وخفض أكبر في معدلات الفائدة السياسية مما يتوقعه الأسواق. وذلك بشكل خاص في الولايات المتحدة.

كما تتوقع الشركة أن أي هبوط اقتصادي معتدل سيكون هشًا وسيكون متوقفًا على استراتيجية البنوك المركزية، وبالذات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في حال استمرار البنوك المركزية بمواقفها التشددية، فقد يُعرض هذا الهبوط السلس للمخاطر.

 

مخاطر تصاعد التوترات الجيوسياسية 

وأوضحت “جلوبال أدفايزرز” أن تصاعد التوترات الجيوسياسية سوف يفتح أيضًا بابًا لمخاطر رئيسية. مع بداية عام 2024، يستدعي المشهد الجيوسياسي المتغير – مثل عدم اليقين في العلاقات الدولية والتجارة والصراعات المستمرة وإمكانية تأثير الانتخابات القادمة على السياق السياسي – اهتمامًا دقيقًا ومرونة في توجيه الاستثمارات في المحافظ.

 

حرب غزة
حرب غزة

بينما قالت سيمونا موكوتا، رئيسة الاقتصاديين، إن التحديات الاقتصادية الراهنة تتمثل في أن العالم يواجه نموًا دون المستوى المتوقع وتراجعًا مستمرًا في معدلات التضخم. ما يفرض عقبات جديدة أمام المستثمرين. ورغم إمكانية حدوث هبوط سلس، إلا أنها ليست مضمونة.

 

الدخل الثابث أفضل الأدوات الاستثمارية  

وفي ظل توقعات التباطؤ الكبير في النشاط الاقتصادي واستمرار تراجع معدلات التضخم، تقول “جلوبال أدفايزرز”، إن الدخل الثابت يمثل إحدى أفضل الأدوات الاستثمارية الموجودة. حيث يوفر توازنًا مثاليًا بين المخاطر والمكافآت. وهنا تبرز السندات الحكومية، خاصةً سندات الخزانة الأمريكية، كخيار جذاب يُمكن الاعتماد عليه على المدى المتوسط.

بدوره، قال مات نيست، رئيس السندات الثابتة النشطة عالميًا: ‘في ظل استمرار رفع أسعار الفائدة على الصعيد العالمي، نرى أن الانخراط بقوة في مدة استحقاق الديون السيادية، وتحديدًا سندات الخزانة الأمريكية، يمكن أن يمنح المستثمرين فرصة لتقدير أسعار فائدة أدنى ويشجع على التفاؤل نحو العام القادم.’

كما توقعت “جلوبال أدفايزرز” مواجهة تحديات من التباطؤ الاقتصادي وتقدّم دورة الائتمان لإيرادات الشركات وتوازن الموازنات. كما يتوقع توفر مستويات دخول أكثر جاذبية لمستثمري الائتمان خلال الأشهر القادمة.

 

الاستثمار في الأسهم خيارًا أقل جاذبية 

وفي أسواق المال، تتوقع “جلوبال أدفايزرز”، أن تواجه الأسهم تحديات في عام 2024. حيث ستكون خيارًا أقل جاذبية للمستثمرين، في ظل ارتفاع عوائد السندات التي أدت إلى تقليل الفوارق في المخاطر المرتبطة بالأسهم.

وفيما يتعلق بالأرباح، أشار ألطاف قاسم، رئيس استراتيجية الاستثمار والبحوث لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، إلى أن حذر المستهلكين ووعيهم بالأسعار يمكن أن يتسبب في تأثيرات سلبية على أرباح الشركات.

 

الأسهم الأمريكية
الأسهم الأمريكية

 

وقال قاسم إنه يجب على المستثمرين أن ينتبهوا بشكل خاص إلى المخاطر المحتملة التي قد تواجه فئة الأصول نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وتباطؤ المعروض النقدي، والنمو الاقتصادي البطيء المتوقع في عام 2024.

 

اتباع نهج انتقائي في إدارة المحافظ 

وتنصح “جلوبال أدفايزرز” ضرورة اتباع نهجًا انتقائيًا في إدارة المحافظ، مع التركيز على الأسهم عالية الجودة والقيمة، التي تتمتع بميزانيات مالية قوية ومواقع متينة في السوق. هذه الأسهم مستعدة للاستفادة من المبادرات السياسية الموجهة نحو تعزيز النمو.

كما تُفضل الشركة حالياً السوق الأمريكية بسبب تنوع قطاعاتها وتفوق شركاتها في المنافسة. بينما تُعَدّ اليابان بمثابة منطقة مشرقة نظراً لتحسينات في حوكمة الشركات وفعالية استخدام رأس المال. هذا يظهر من خلال الزيادة في نشاط شراء الأسهم، الذي تعتقد الشركة أنه يمكن دعمه بواسطة مستويات عالية من السيولة في ميزانيات الشركات. ومن ناحية أخرى.

في حين تتوقع “جلوبال أدفايزرز” أن تواجه أوروبا تحديات نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة. حيث أثرت عمليات التشديد النقدي على الاقتصاد بشكل أسرع مما حدث في الولايات المتحدة بسبب الدعم المالي الأقل.

 

استمرار ضعف الأسواق الناشئة 

وبالنسبة للأسواق الناشئة، تتوقع “ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز” استمرار ضعف الأسواق الناشئة. ومع ذلك، يظل هناك تباين في الفُرُص، خاصة في سوق الديون بالعملات الصعبة وأحد الأسهم المحددة ضمن هذه الأسواق.

كما ترى الشركة أنه مع تطور الظروف المتقلبة وعدم اليقين. تظهر الديون السيادية بالعملات الصعبة بمزيد من الجاذبية مقارنةً بالديون المحلية في الأسواق الناشئة. تستمر فروقات الفائدة في تقديم قيمة ملحوظة، وفي ظل عدم وقوع ركود في الولايات المتحدة، فإن هناك فرصًا لانقباض أعمق.

 

مقالات ذات صلة:

ميناء الجبيل التجاري يسجل زيادة ٢٧% في مناولة الحاويات

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.