استثمارات السعودية في قطاع التعدين.. مشاريع وتوجهات
تسعى المملكة العربية السعودية، إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد الكلي على مصدر واحد، وبناء اقتصاد لا يعتمد بشكل كبير على النفط وقطاع التعدين، وهو الأمر الذي يعد تحولًا صوب استخراج احتياطيات هائلة غير مستغلة من البوكسيت، المصدر الرئيسي للألمنيوم، وكذلك الفوسفات، والذهب، والنحاس، واليورانيوم.
وتعمل السعودية، على الرغم من هذه المساعي سالفة الذكر، على تعظيم الاستفادة من ثرواتها النفطية والدفع بقطاع التعدين قُدمًا، فإن كانت تسعى إلى تدشين اقتصاد غير نفطي، إلا أنها لن تهمل النفط ولن ترفع يدها عن الاستثمار فيه، بل إن الذي يحدث، فعليًا على أرض الواقع، عكس ذلك؛ إذ تعمل المملكة العربية السعودية إلى تسخير كل إمكاناتها لتسهيل الاستثمار في قطاع التعدين، والقطاع النفطي ككل، بالإضافة إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين، وجذب الشركات العالمية إلى الاستثمار لديها.
استثمارات بـ 32 مليار
من جهته، أكد بندر الخريف؛ وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الوزارة تستهدف جذب استثمارات بقيمة 32 مليار دولار في قطاع التعدين والمعادن؛ من خلال 9 مشروعات جديدة تهدف إلى دعم تصدير المنتجات المعدنية إلى الأسواق المحلية والعالمية.
وأضاف أن الوزارة تعمل، حاليًا، على دراسة 145 طلبًا للحصول على تراخيص استكشاف من شركات أجنبية.
وأوضح أنه من بين المشروعات التي يتم تنفيذها حاليًا كجزء من الاستثمارات المستهدفة، مصنع ألواح الصلب باستثمارات تزيد عن 4 مليارات دولار، الذي يهدف إلى تزويد مصنع بناء السفن في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير، ومصنع لمدخلات بطاريات السيارات الكهربائية بقيمة 2 مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لإنتاج معادن مثل الألمونيوم وصفائح الصلب ومصفاة النحاس والزنك، والتي من المتوقع أن يزداد الطلب عليها محليًا بفضل التوجه إلى التصنيع في المملكة.
وأشار «الوزير» إلى أن قيمة الاستثمارات المستهدفة من الوزارة تعتمد على نجاحها السابق في تطوير قطاع التعدين، والذي شهد استثمارات تزيد عن 26 مليار دولار في الألمنيوم والفوسفات، وكان آخرها مشروع “الفوسفات 3” باستثمارات تبلغ حوالي 5 مليارات دولار.
وقال: إن الوزارة بدأت في استثمار ما يقرب من 900 مليون دولار؛ من خلال شركة التعدين الوطنية الرائدة “معادن” في مصنع الأمونيا في مدينة رأس الخير الصناعية، والذي يعد أول مشروع ضمن توسعة “فوسفات 3” في محفظة “معادن” للأسمدة الفوسفاتية، التي تتضمن عملية التطوير الكاملة للأسمدة الفوسفاتية من المنجم إلى السوق، لتصبح المملكة من الدول الثلاث الأكبر في تجارة الأسمدة الفوسفاتية.
اقرأ أيضًا: توقعات بتراجع الإنتاج النفطي لروسيا خلال 2022
التعدين ورؤية 2030
وتأتي هذه الاستثمارات، حسب وزير الصناعة والثروة المعدنية، كجزء من رؤية المملكة 2030، بالتعاون مع وزارة الاستثمار ووزارة الطاقة، والتي تسعى إلى أن يكون قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وفق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع ستوفر أكثر من 14500 فرصة عمل.
تتمثل مهمة وزارة الصناعة والثروة المعدنية، في العمل على الاستفادة من الموارد التعدينية؛ لتطوير قطاع التعدين المستدام والقادر على المنافسة عالميًا، ومن شأنه دعم التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل وتنمية الصناعة على نطاق أوسع.
وتتوافق هذه المشروعات الاستثمارية في قطاع التعدين مع طموح المملكة في أن تصبح مركزًا رائدًا للتعدين والصناعات المعدنية، وتساهم في نمو المملكة العربية السعودية والمنطقة ككل.
وتسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى توسيع القاعدة الاقتصادية لديها؛ من خلال تحويل المملكة لقوة صناعية رائدة ليكون قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية اعتمادًا على الثروات الطبيعية المُقدرة بنحو 1.3 تريليون دولار.
وتهدف الخطط الشاملة التي أعدتها الحكومة الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، إلى تطوير قطاع التعدين؛ لتحقيق أقصى استفادة من ثروات المملكة التعدينية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليار دولار إلى 64 مليار دولار بحلول عام 2030.
وبلغ عدد المجمعات التعدينية في المملكة العربية السعودية، وفقًا لتقارير وزارة الصناعة والثروة المعدنية، نحو 360 مجمعًا، تتصدرها المجمعات الواقعة في منطقة مكة المكرمة بـ 72 مجمعًا، تليها منطقة الرياض بـ 53، ثم منطقة المدينة المنورة التي تضم 52 مجمعًا، كما بلغ عدد مواقع الاحتياطي التعديني في المملكة نحو 70 موقعًا.
اقرأ أيضًا: توقيع اتفاقية تطوير مشترك لمشروع هيدروجين عمان
تسهيل إجراءات الاستثمار
تُشير البيانات الرسمية، إلى أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، قدمت ما يزيد على 1967 رخصة الاستطلاع والكشف في قطاع التعدين، وهو ما يعكس تطلعات حكومة المملكة التي تهدف إلى جذب استثمارات بقيمة 170 مليار دولار في قطاع التعدين بحلول عام 2030، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المعادن.
مؤخرًا، دشنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بوابة «تعدين» الإلكترونية، والتي يُمكن من خلالها التعرف على نظام الاستثمار التعديني واللوائح التنفيذية، بالإضافة إلى الاطلاع على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية، ومنافسات التعدين وسجل طلبات الرخص؛ حيث تأتي هذه البوابة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاع.
وقدمت حكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ وولي عهده الأمين _حفظهما الله_ جهودًا حثيثة للارتقاء بمستوى قطاع التعدين ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني، بداية من تطوير التشريعات المتعلقة بصناعة التعدين، وهو ما يهدف إلى تسريع الاستثمار الأجنبي في القطاع.
وجذبت صناعة التعدين في المملكة العربية السعودية، بفضل هذه الجهود الحثيثة، كُبرى الشركات من داخل المملكة وخارجها للاستثمار في هذا القطاع الاقتصادي العريق، ولا تقتصر الصناعة على عملية تعدين المعادن فحسب، بل تشمل صادرات منتجات التعدين في المملكة كمواد خام وسلع متكاملة الصنع تتزايد بكثافة عالية.
نظام الاستثمار التعديني
يُعد نظام الاستثمار التعديني الجديد، الذي تمت الموافقة عليه خلال عام 2020، من أهم محفزات تحقيق أهداف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية في «رؤية المملكة 2030»، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتنمية الإيرادات غير النفطية، والمساهمة في الناتج المحلي.
ويُعتبر نظام الاستثمار التعديني الجديد، أيضًا، واحدًا من أهم مبادرات الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في البلاد؛ حيث يفتح الباب واسعًا للاستثمار في قطاع التعدين بالمملكة.
وقال بندر بن إبراهيم الخريف؛ وزير الصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية، في بيان صحفي صدر وقت إعلان الموافقة على النظام: «إن من بين مرتكزات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية ومبادراتها المتعددة: حوكمة القطاع، تعزيز الشفافية، وزيادة ثقة المستثمرين بالقطاع، وهي أمور كفلها نظام الاستثمار التعديني الجديد، بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة بالامتثال للوائح البيئة والصحة والسلامة للعاملين في القطاع والمجتمعات المحلية، وتحفيزهم على المشاركة، ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تحقيق منافع مجتمعية جمة تُسهم في تنمية المناطق المجاورة للمشاريع التعدينية».
وأضاف أن من بين أهم التعديلات في النظام الجديد: إنشاء صندوق التعدين؛ لضمان وجود التمويل المستمر للقطاع، ودعم أنشطة برامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، ما يؤدي إلى جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، وتسارع عجلة الأنشطة في هذا المجال، وبالتالي تحقيق مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع الخريف أن يحقق النظام، في المستقبل القريب، نقلة نوعية في قطاع التعدين والصناعة المعدنية في المملكة، بما يحقق الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية في البلاد التي تُقدر قيمتها في مواقع التمعدن بنحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار).
وأضاف أنه من المتوقع أن يرفع قطاع التعدين مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 240 مليار ريال، وأن يساهم في خفض الواردات بنحو 37 مليار ريال، وأن يُولّد أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.
اقرأ أيضًا: مقابل 800 مليون دولار| بيع أكبر شركة للغاز الطبيعي في ألاسكا
مشاريع في قطاع التعدين
ويرصد «الاقتصاد اليوم» بعض المشاريع التي دشنتها المملكة في قطاع التعدين، وذلك على النحو التالي..
-
مصنع ألواح الصلب
وقعت شركة باوشان للحديد والصلب “باوستيل”، وهي أكبر شركة منتجة للصلب مدرجة في الصين، مؤخرًا، اتفاقية مبدئية مع شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للخام في العالم، لدراسة بناء مصنع لألواح الصلب في السعودية.
وستبني باوشان للحديد والصلب، مصنعًا متكاملًا للألواح الفولاذية على مستوى عالمي في المملكة العربية السعودية مع شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط الخام في العالم، بتكلفة تقريبية 2.3 مليار دولار.
وفي إفصاح لبورصة شنغهاي، قالت باوستيل: إن الشركتين تعتزمان إجراء دراسة جدوي بشأن بناء مصنع لإنتاج ألواح صلب ثقيلة تستخدم في قطاع البناء.
وأشارت إلى أن التعاون المزمع “يتفق مع رؤية 2030 في المملكة ومبادرة الحزام والطريق للحكومة الصينية”.
-
مصنع مدخلات بطاريات السيارات الكهربائية
وقعت الهيئة الملكية بينبع، اتفاقية استثمارية مع شركة إي في ميتالز العربية للصناعة؛ بهدف إنشاء وتشغيل مصنع لإنتاج كيميائيات البطاريات الكهربائية؛ عبر إنتاج الليثيوم والنيكلوالزنك والكروم والمنغنيز ومكونات البطاريات الكهربائية.
ويقام المشروع على مساحة تقدر بـ 27 هكتارًا، باستثمارات 3,375 مليون ريال سعودي، ومن المتوقع أن يوفر المشروع 494 فرصة عمل.
وتولي المملكة صناعة السيارات الكهربائية اهتمامًا واضحًا؛ حيث أفادت “بلومبيرغ نيوز”، في أبريل الماضي، أن صندوق الاستثمارات العامة قد عين مستشارين، بما في ذلك مجموعة بوسطن الاستشارية لاستكشاف إنشاء شركة محلية لصناعة السيارات الكهربائية.
وكان صندوق الاستثمارات العامة نشطًا في مجال السيارات الكهربائية منذ عدة سنوات؛ حيث استحوذ على حصة صغيرة في شركة “تسلا” في عام 2018، واستثمر لاحقًا في مجموعة “لوسيد” (Lucid Group Inc).
-
مصنع الأمونيا
ويُعد مصنع الأمونيا أول مشروع ضمن توسعة مشروع “فوسفات 3” في محفظة “معادن” للأسمدة الفوسفاتية، التي تتضمن عملية التطوير الكاملة للأسمدة الفوسفاتية من المنجم إلى السوق، بقيمة إجمالية بلغت 6.4 مليار دولار.
وأنجزت شركة التعدين العربية السعودية “معادن”، عمليات ما قبل التشغيل لمرافق مصنع الأمونيا بقيمة 900 مليون دولار في مدينة رأس الخير الصناعية.
وقال عبد العزيز الحربي؛ رئيس «معادن» التنفيذي المكلف: إن توسعة المصنع سترفع القدرة الإنتاجية للأمونيا بأكثر من مليون طن، لتصل إلى 3.3 مليون طن، مما يجعل شركة معادن من أكبر منتجي الأمونيا في شرق قناة السويس.
-
منجم منصورة ومسرة
ويُعد مشروع منصورة ومسرة الذي يتوقع أن يتم تشغيله بالكامل في منتصف 2022م، من أهم مشاريع مناجم الذهب في المملكة؛ إذ تصل طاقته الإنتاجية إلى 250 ألف أونصة من الذهب والفضة.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع قرابة 880 مليون دولار، (3.3 مليار ريال) ويتجاوز عدد العاملين في المنجم في مرحلة الإنشاء حوالي 4500 موظف، بنسبة توطين تصل إلى 20%، أما مرحلة التشغيل فيصل إجمالي الموظفين إلى 900 موظف بنسبة توطين تصل إلى 49%، ويتميز المنجم بمعالجة الخام باستخدام تقنية “الأوتوكليف”، وهي تقنية فريدة لاستخراج الذهب، وتستخدم في خمسة مواقع حول العالم.
من المتوقع خلال هذا العام أن يصبح منجم منصورة ومسرة للذهب، جاهزًا لبدء التشغيل؛ حيث يُعد أحد مناجم شركة “معادن” في منطقة مكة المكرمة، وتبلغ تكلفته الإجمالية ما يزيد على 880 مليون دولار، وسيعمل على إنتاج سنوي يبلغ 250 ألف أوقية من الذهب والفضة.
اقرأ أيضًا:
الإمارات تُرسل شحنة نفط نادرة إلى أوروبا
وزير الطاقة السعودي: تحالف أوبك+ سيرفع إنتاج النفط في هذه الحالة
الاتحاد الأوروبي يبحث حلًا بديلًا لحظر النفط الروسي تعرّف عليه
5.7 تريليون دولار استثمارات التحول إلى الطاقة المتجددة في السعودية
خلال الربع الأول من 2022| أرامكو السعودية ترتفع بنسبة 82% إلى 148 مليار ريال

التعليقات مغلقة.