منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ارتفاع ملحوظ في التحول الأخضر ببريطانيا خلال عقد

في تطور لافت يعكس التوجه العالمي نحو التحول الأخضر. أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن المملكة المتحدة شهدت نموًا ملحوظًا في عدد الوظائف الصديقة للبيئة خلال العقد الماضي.

بحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفع عدد الوظائف الخضراء، أو تلك التي تسهم في حماية البيئة، إلى 690,900 وظيفة بدوام كامل في عام 2023، بعدما كان العدد يقدر بـ 513,300 وظيفة فقط في عام 2015. 

ثلاثة قطاعات تقود  التحول الأخضر 

وبالتالي، فإن هذه الزيادة البالغة 177,600 وظيفة إضافية تمثل نموًا بنسبة 34.6%. ما يشير بوضوح إلى تسارع الاعتماد على الأنشطة البيئية ضمن السوق الوظيفي وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.

وعلى الرغم من تنوع مجالات الوظائف الخضراء، إلا أن البيانات أوضحت أن ثلاثة أنشطة رئيسية فقط شكّلت ما يزيد قليلًا عن ثلث إجمالي هذه الوظائف في عام 2023. وتشمل هذه الأنشطة:

  • معالجة النفايات، التي باتت تلعب دورًا محوريًا في تقليل التلوث.
  • إنتاج المنتجات الموفّرة للطاقة، والذي يشهد طلبًا متزايدًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
  • توليد الطاقة من مصادر متجددة، مثل الشمس والرياح، وهو ما يعد خيارًا استراتيجيًا طويل المدى.
    وعليه، فإن هذه القطاعات الثلاثة باتت في طليعة التحول البيئي، إذ توفر فرصًا وظيفية متزايدة مع كل عام.

ما تعريف “الوظائف الخضراء”؟

في هذا السياق، أوضح مكتب الإحصاء الوطني أن مصطلح “الوظائف الخضراء” يطلق على أي وظيفة تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في حماية البيئة أو إصلاحها. وتشمل هذه الوظائف، على سبيل المثال لا الحصر:

  • أدوارًا تركز على الحد من انبعاثات الكربون
  • أنشطة تتعامل مع التكيف مع تغير المناخ
  • أعمالًا تروج لاستخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة

وإذا ما نظرنا إلى هذه التعريفات. يتضح أن “الخضرة” لم تعد مرتبطة فقط بالزراعة أو الطبيعة. بل أصبحت شاملة لقطاعات الهندسة والتقنية والصناعة أيضًا.

من ناحية أخرى، فإن الارتفاع الكبير في عدد هذه الوظائف يعكس تحولًا عميقًا في بنية الاقتصاد البريطاني.

فبفضل الاستثمارات المتزايدة في الطاقة المتجددة، والتشريعات البيئية الأكثر صرامة، والمبادرات الحكومية. بدأت الشركات البريطانية تعيد تشكيل أولوياتها التشغيلية.

وبالتالي، فإن الوظائف الخضراء لا تسهم فقط في تحقيق أهداف المناخ، وإنما توفر كذلك فرص عمل جديدة للمواطنين. خاصة في المناطق التي تحتاج إلى إعادة تأهيل اقتصادي.

السياق العالمي يعزز التوجه

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن إغفال أن هذا التحول في بريطانيا يأتي في سياق عالمي أوسع. حيث تتسابق الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لتبني سياسات بيئية تحمي الكوكب. ومن ثم، فإن التوسع في الوظائف الخضراء يعكس استجابة واقعية لحاجة ملحة عالميًا. وليس مجرد توجه محلي.

المستقبل يبدو واعدًا

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الطريق نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية بات مفتوحًا أكثر من أي وقت مضى. 

إذ تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع عدد الوظائف الخضراء خلال السنوات المقبلة. بالتوازي مع توسع الاستثمارات في التكنولوجيا النظيفة.

لذا، فإن ما بدأ كتوجه بيئي محدود قبل أعوام، بات اليوم رافدًا اقتصاديًا أساسيًا ومجالًا واعدًا للباحثين عن فرص عمل ذات أثر طويل المدى.

الرابط المختصر :