منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

أكبر منتج للرقائق في خطر.. ماذا يحدث داخل سامسونج؟

تواجه شركة سامسونج إلكترونيكس واحدة من أخطر الأزمات العمالية في تاريخها، بعدما تصاعد الخلاف بين الإدارة والنقابة الأكبر داخل الشركة بشأن الأجور والمكافآت، وسط مخاوف من تأثير الإضراب المحتمل على الاقتصاد الكوري الجنوبي وسوق الرقائق العالمية.

وتحوّل النزاع من خلاف داخلي إلى قضية دولية، نظرًا إلى المكانة التي تحتلها سامسونج باعتبارها أكبر منتج لذاكرة الرقائق الإلكترونية في العالم، إضافة إلى دورها المحوري في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهواتف ومراكز البيانات والسيارات والحواسيب المتقدمة، بحسب شبكة CNN.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة مع تصاعد غضب العاملين في قطاع أشباه الموصلات، بعد تحقيق الشركة أرباحًا ضخمة مدفوعة بالطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما رأى الموظفون أن المكافآت الممنوحة لهم لا تتناسب مع حجم الأرباح المحققة.

وعرضت الشركة مكافآت تصل إلى 607% من الراتب السنوي لموظفي قطاع رقائق الذاكرة، في حين تراوحت المكافآت المقترحة لموظفي التصميم وسبك الرقائق المنطقية بين 50% و100% فقط، بسبب خسائر تلك القطاعات.

ومع تجاوز عضوية النقابة 90 ألف عامل، أصبحت أكثر قدرة على الضغط والتلويح بإضراب واسع النطاق قد يمتد 18 يومًا بدءًا من 21 مايو الجاري.

شركة سامسونج للإلكترونيات

تحركات حكومية

دفعت الأزمة حكومة كوريا الجنوبية إلى التدخل المباشر. بعدما فشلت جولات التفاوض التي جرت خلال مايو 2026 في التوصل إلى اتفاق بشأن توزيع الأرباح والمكافآت.

وأعلن رئيس الوزراء كيم مين سيوك عقد اجتماع طارئ مع الوزراء المعنيين. مؤكداً أن الحكومة قد تلجأ إلى التحكيم الطارئ لتجميد أي إضراب لمدة 30 يومًا.

وبحسب التقديرات، تجاوز عدد المسجلين للمشاركة في الإضراب 43 ألف عامل حتى 14 مايو. ما يرفع احتمالات توقف واسع في مصانع أشباه الموصلات.

لماذا يخشى العالم الإضراب؟

تكمن خطورة الأزمة في أن سامسونج تمثل نحو 22.8% من صادرات كوريا الجنوبية و26% من القيمة السوقية للأسهم المحلية، كما توظف أكثر من 120 ألف شخص وتتعاون مع نحو 1700 مورد.

وتحذر الحكومة من أن توقف مصانع الرقائق ليوم واحد فقط قد يؤدي إلى خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون. بينما قد تتجاوز الخسائر 100 تريليون وون إذا استمر التعطل لفترة طويلة.

كما تخشى الأسواق من اضطراب سلاسل توريد الرقائق عالميًا، خصوصًا مع الطلب المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار واستفادة المنافسين، وعلى رأسهم SK Hynix.

خسائر ضخمة

تشير تقديرات إلى أن الخسائر اليومية قد تقترب من ملياري دولار في حال توقف خطوط الإنتاج بشكل كامل. بينما قد تصل الخسائر الإجمالية إلى نحو 28 مليار دولار وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية.

ورغم حدة التصعيد، عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات بوساطة حكومية. وسط محاولات لتجنب مواجهة مفتوحة قد تُحدث اضطرابًا واسعًا في قطاع التكنولوجيا العالمي.

وفي خضم الأزمة، واصل سهم سامسونج تحقيق مكاسب قوية، بعدما قفز أكثر من 125% منذ بداية 2026. مدعومًا بالطفرة العالمية في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وتوقعات تحسن الأرباح.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.