واشنطن تشدد الرقابة المالية على “هارفارد” وسط خلاف متصاعد مع إدارة ترامب
صعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملتها تجاه المؤسسات الأكاديمية الكبرى. وهذه المرة كان الهدف جامعة هارفارد، إحدى أعرق الجامعات الأمريكية وأكثرها ثراءً.
فقد أعلنت وزارة التعليم فرض قيود جديدة على وصول الجامعة إلى الأموال الاتحادية الخاصة بالمساعدات الطلابية. مبررة هذا القرار بمخاوف تتعلق بـ”الوضع المالي” للمؤسسة، وذلك بحسب ما أوردته وكالة رويترز في تقريرها الصادر يوم الجمعة 19 سبتمبر 2025.
وضع “المراقبة المالية المشددة”
ووفقًا لرويترز، أوضحت الوزارة أنها وضعت جامعة هارفارد تحت ما يسمى بـ”المراقبة المالية المشددة”. وهو إجراء استثنائي يلزم الجامعة باستخدام مواردها الخاصة لتغطية المساعدات الطلابية قبل أن تتمكن من سحب أي تمويل من الحكومة الاتحادية.
هذا التحول يعكس توجهًا غير معتاد في التعامل مع جامعة بهذا الحجم والسمعة.
خلفيات سياسية متشابكة
كما نقلت رويترز عن مسؤولين أن هذه الإجراءات لم تكن معزولة عن السياق السياسي الأوسع. إذ سبق أن لوح “ترامب” بقطع التمويل عن الجامعات بسبب ملفات متشابكة، شملت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين ضد الحملة الإسرائيلية في غزة. والخلافات حول سياسات المتحولين جنسيًا، والمبادرات المناخية، إضافة إلى برامج التنوع والمساواة.
هذه المواجهات فتحت جبهة جديدة في علاقة الإدارة الأمريكية بالمؤسسات الأكاديمية.
مطالب مالية ضخمة
إلى جانب القيود المفروضة، طلبت وزارة التعليم من جامعة هارفارد تقديم خطاب اعتماد بقيمة 36 مليون دولار لضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. وأشارت “رويترز” إلى أن قرارات الجامعة الأخيرة بإصدار سندات وتسريح عدد من العاملين. في ظل توترها مع البيت الأبيض، كانت من بين العوامل التي أثارت القلق.
كما أكدت أن الجامعة قد تفقد إمكانية الحصول على كامل تمويل المساعدات الطلابية إذا لم تمتثل لمطالب مكتب الحقوق المدنية بتقديم السجلات المطلوبة.
مراجعة ملف القبول العرقي
من جانب آخر، يخضع نظام القبول في جامعة هارفارد لمراجعة دقيقة من مكتب الحقوق المدنية. للتحقق مما إذا كانت الجامعة لا تزال تأخذ بعين الاعتبار العرق في عملية القبول، رغم حكم المحكمة العليا عام 2023 الذي اعتبر سياسات “العمل الإيجابي” غير قانونية.
هذا التحقيق بحسب رويترز يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة الحالية.
مقارنات مع جامعات أخرى
الجدير بالذكر أن هارفارد ليست الجامعة الوحيدة التي تواجه هذه الضغوط. فقد أنهت الحكومة الأمريكية في يوليو الماضي تحقيقاتها مع جامعة كولومبيا التي وافقت على دفع أكثر من 220 مليون دولار، وجامعة براون التي التزمت بدفع 50 مليون دولار لدعم القوى العاملة المحلية.
وفي المقابل، تسعى الإدارة للتوصل إلى تسوية مع هارفارد. حيث شدد “ترامب” على أن الجامعة يجب أن تدفع “ما لا يقل عن 500 مليون دولار”.
تصعيد مع جامعات أخرى
كما أشارت رويترز إلى أن المواجهة لم تتوقف عند هذا الحد. إذ اقترحت الحكومة تسوية منفصلة مع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) عبر مطالبتها بمليار دولار. وهو ما اعتبره حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، بمثابة “ابتزاز سياسي”.
وقد ذكرت الجامعة لاحقاً أن الحكومة جمدت نحو 600 مليون دولار من التمويل المخصص لها.
غياب تعليق رسمي من هارفارد
حتى الآن، لم تصدر جامعة هارفارد تعليقًا رسميًا بشأن هذه التطورات. الأمر الذي يزيد من حالة الغموض حول مستقبلها المالي في ظل الضغوط المتزايدة من إدارة ترامب.


التعليقات مغلقة.