هل يعيد «كورونا» هندسة صادرات الدول العربية ويعزز الاقتصاد الدائري؟

0 65

الأونكتاد:94 مليار دولار خسائر السعودية وتونس والإمارات بسبب كوفيد 19

حذرت لجنة الأمم المتحدة لغرب آسيا/ إسكوا، من تداعيات كورونا التي قد تلقي بأكثر من 8 ملايين شخص إضافي من سكان المنطقة العربية في براثن الفقر والجوع؛ بسبب تقليص تجارة الأغذية وقلة المخزون منها.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 مليون في المنطقة العربية يعانون من الفقر حاليًا، حيث نشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، مؤخرًا، مذكرة تتناول تأثير فيروس كورونا في التجارة بين الدول، وأن تدابير احتوائه في الصين قد تسببت في “انخفاض كبير في الإنتاج”.

وذكر تقرير «الأونكتاد» أن دولًا عربية قد تضررت أيضًا بفعل هذه الجائحة، مشيرًا إلى ثلاث دول عربية هي السعودية (40 مليون دولار)، وتونس (38 مليون دولار)، والإمارات (16 مليون دولار).

تعثر الصادرات العربية

لجائحة كورونا أثر سلبي على الاقتصاد يتعلق بانخفاض صادرات معظم الدول العربية؛ إذ أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، نهاية أبريل الماضي، عن انخفاض الصادرات السلعية والصادرات غير النفطية، وارتفاع الواردات على أساس سنوي، مشيرة إلى أن الصادرات السلعية انخفضت بنسبة 14.5%، في حين سجلت الواردات ارتفاعًا بنسبة 3.2%، على أساس سنوي في فبراير الماضي.

من جهة أخرى، ذكرت الهيئة أن صادرات السعودية غير النفطية سجلت انخفاضًا في فبراير بنسبة 12.1% على أساس سنوي، إذ تأثرت صادرات النفط السعودية بشكل بالغ؛ بسبب فيروس كورونا المستجد وتداعياته.

وقررت مصر، وقف تصدير البقوليات لمدة 3 أشهر؛ لمواجهة أي تداعيات محتملة لانتشار الفيروس، وأملًا في توفير احتياجات مواطنيها، خلال مواجهة تداعيات فيروس كورونا.

أما الأردن، فقد قررت الحكومة وقف العمل بمنح رخص تصدير وإعادة تصدير المواد الغذائية، والحفاظ على المخزون من السلع الغذائية في ضوء الإجراءات الاحترازية المتخذة للمحافظة على المخزون، في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد، خشية إغلاق الأسواق العالمية والعربية، وما قد يلحقه من أضرار على الأسواق التجارية المحلية.

الجزائر تخالف التوقعات

كانت الحالة الجزائرية مفاجئة إلى حد كبير؛ إذ تحولت بشكل مفاجئ، من دولة مستوردة إلى مصدّرة، فصدرت كميات ضخمة من التمور والخضراوات، متجاوزةً صدمة انهيار أسعار النفط وما تبعها من ذعر في الأوساط المعنية.

وفي هذا السياق، أشار علي باي ناصري؛ مدير جمعية المصدرين الجزائريين، إلى تواصل حركة التصدير الخاصة بالتمور نحو فرنسا، وقريبًا الخضر والفواكه نحو دول الخليج وروسيا وكندا خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أنه حان الوقت لفرض مخطط بديل للنفط الذي تعرّضت سوقه لهزات عنيفة، أدت إلى تراجع صادراته خلال الشهرين الأولين من العامالحالي من 6 مليارات دولار إلى 4 مليارات دولار.

وقال رابح ميدو؛ المدير العام لفرع الشحن في مطار الجزائر الدولي، إنه تم تصدير مايزيد عن 1000 طن من التمور نحو فرنسا منذ بداية جائحة كورونا، مبينًا أن عدد رحلات الشحن نحو فرنسا انتقلت من 5 إلى 6 رحلات أسبوعيًا قبل بداية الوباء إلى حوالي 20 رحلة.

وأوضح أن هناك برنامجًا وُضع لرحلات شحن جوية مع متعاملين اقتصاديين جزائريين، من أجل تصدير منتجاتهم نحو الدول الأفريقية.

ويشير أحدث تقرير لإدارة الجمارك الجزائرية، إلى أن صادرات البلاد في أول شهرين من 2020، بلغت 4.9 مليارات دولار، بعدما كانت 6.79 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من 2019؛ أي بتراجع 27.89% بسبب تهاوي أسعار النفط، فيما تراجعت قيمة الواردات من الخارج بنسبة 18.07 % إلى 6.129 مليارات دولار، وشكّل النفط والغاز أهم صادرات الجزائر إلى الخارج، بنسبة 93.08 %.

كورونا والاكتفاء الذاتي

وفي حالة الجزائر يمكن أن تكون جائحة كورونا فرصة لإعادة إحياء الإنتاج المحلي، والبناء على تجارب عربية ناجحة في زراعة التمور والزيتون والصبار والحبوب وإنتاج الأدوية، تؤكدإمكانية إعادة الانتباه إلى الإنتاج المحلي؛ باستغلال الأراضي الزراعية التي هجرها أصحابها بحثًا عن العمل في الحواضر العربية الكبرى؛ ما يعني إعادة هندسة التجربة الاقتصادية العربية مرة أخرى.

انتعاش الصادرات المحلية

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين حوالي 17% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقد أدى توقف عدد كبير من المصانع بسبب كورونا إلى اختفاء معظم المنتجات الصينية من الأسواق المصرية والعربية بشكل خاص وباقي دول العالم بشكل عام؛ ما يحتم على المنتجين والمصنعين العرب، استغلال الأزمة الصينية وتحويلها إلى فرصة للمصنعين والمنتجين المصريين، لتسديد العجز وتبديل المنتجات الصينية بالمصرية محليًا وفي الأسواق العربية والخارجية.

وتستورد الدول العربية من الصين، الأدوات المنزلية، والإلكترونيات، والهواتف، وأجهزة التلفاز، ولعب الأطفال؛ ما يتطلب من المصنعين والمنتجين العرب سد هذه الفجوة في السوق المحلية والعالمية على حد سواء، والبحث عن أسواق جديدة كانت تعتمد على المنتجات الصينية بشكل أساسي.

وعلى ذلك، فإن جائحة كورونا، فرصة عظيمة، على المصنعين والمنتجين استغلالها، ليس لسد الاحتياج المحلي فحسب، بل للتوسع والوصول إلى أسواق عالمية جديدة.

بزوغ مفهوم الاقتصاد الدائري

وقد أعادت جائحة كورونا وما انطوت عليه من إعادة النظر في تعظيم الناتج المحلي، وتقليل الهدر في الموارد، بزوغ مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يستهدف تقليل المهدر من المواد والسلع والطاقة والاستفادة منها قدر الإمكان؛ حتى يتم خفض الاستهلاك والنفايات والانبعاثات؛ عن طريق تبسيط العمليات وسلاسل الإمداد.

يعمل الاقتصاد الدائري، كذلك، على تعظيم الاستفادة من جميع المواد الخام، والمعادن والطاقة والموارد بمختلف صورها، فضلًا على إطلاق عمليات إعادة التدوير والاستخدام وإعادة التصنيع والتطوير، بدلًا من نمط الهدر وإلقاء النفايات.

يضع هذا النمط الاقتصادي نصب عينيه، من ناحية أخرى، تطوير الأنظمة الصحية والاستهلاكية، والتعريف بقيمة الأشياء وأهمية الاستخدام الفعال وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن الأنماط الاقتصادية التقليدية، كما يسهم في خلق فرص اقتصادية واستثمارية أفضل للشركات والمؤسسات، فضلًا على المزايا البيئية والاجتماعية.

تقول هايدي نصير؛ مديرة التسويق في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، بشركة دل تكنولوجيز:” إن الاقتصاد الدائري يمكن أن تُحدث الشركات فارقًا من خلاله؛ بطرح منتجات يمكن إعادة تدويرها بسهولة، والتصنيع باستخدام مواد معاد تدويرها، والعمل مع العملاء على إعادة تدوير المنتجات.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.