هل تشكل سفينة “صافر” كارثة بيئية؟

هيئة قناة السويس تؤكد استعدادها لسيناريوهات التسرب أو الانفجار

0 33

القاهرة- مجدي صادق

تهدد قضية “خزان صافر” حركة التجارة العالمية، بل البيئة البحرية بشكل عام؛ إذ وصفته الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن بأنه يمكن أن يشكل كارثة بيئية واقتصادية حال حدوث تسرب أو غرق للخزان قبالة سواحل الحديدة غرب اليمن.

وكشف تقرير للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن- والتي تأسست بموجب اتفاقية جدة، وتضم في عضويتها كلًا من: السعودية والأردن ومصر والصومال وجيبوتي والسودان واليمن- عن أن نسبة الأنواع المسرطنة بين أسماك البحر الأحمر بلغت نحو 15 %؛ ما يجعل البحر الأحمر من أعلى 3 مناطق تلوثًا في العالم، بعد جزر هاواي وجزيرة إيستر بأقصى الجنوب الشرقي للمحيط الهادئ، بالإضافة إلى الخطورة التى تهدد الشعاب المرجانية المتواجدة بالبحر الأحمر.

وتوصف سفينة صافر العائمة بأنها قنبلة موقوتة؛ إذ لم يجري لها صيانة منذ أكثر من 6 سنوات، وترسو على بعد 7 كم قبالة ميناء رأس عيسى بمدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وعلى متنها مليون و140 ألف برميل من النفط الخام.

من جهته، قال الدكتور أحمد بدوي؛ باحث دكتوراه بجامعة UMT في ماليزيا ومدير فرع بمجموعة “شرف للملاحة دبي” سابقًا، لـ الاقتصاد اليوم“: “سبق لي صعود الباخرة صافر مرتين في 2013 و2014؛ حيث كانت الشركة التي أعمل بها تمثل ملاك ناقلات نفط ضخمة تقوم بانتظام بتحميل كميات ضخمة من النفط الخام من الباخرة صافر تصل لمليون برميل في الشحنة الواحدة؛ حيث تُستخدم كخزان ضخم عائم، فكانت بحالة جيدة جدًا، ويُجرى لها صيانة منتظمة من الشركة اليمنية للنفط والغاز، وتحت إشراف هيئة السلامة البحرية بميناء الحديدة وذلك بميناء رأس عيسى القريب من ميناء الحديدة.

وأضاف: تتصل صافر؛ بواسطة أنابيب نقل، بحقول استخراج البترول الخام وهو نوع من النفط نقي جدًا يسمى “نفط مأرب الخفيف” Mareb Light Crude Oil.

وأشار “بدوي” إلى أنه منذ اندلاع الحرب في اليمن نهاية عام 2014 لم يتم إجراء عمليات الصيانة الدورية المطلوبة للباخرة الخزان الضخم “صافر” وأنه من المقلق تسرب صور لحدوث أضرار للباخرة، كما ورد في منشور أحد القباطنة اليمنيين؛ ما قد يسبب كارثة بيئية بالبحر الأحمر؛ إذ يقدر ما على السفينة بحوالي مليون وربع أو مليون ونصف المليون برميل نفط خام.

وتابع: كان معمر الإرياني؛ وزير الإعلام اليمني، حذر من مخاطر كارثية بالبيئة البحرية وحركة الملاحة البحرية في العالم؛ جرَّاء تسرب أو انفجار ناقلة النفط “صافر”، مؤكدًا أن تسرب تلك الكمية من النفط في البحر الأحمر سيؤدي إلى إغلاق ميناء الحديدة لعدة أشهر.

ولفت إلى أن الكارثة ستلحق بالدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وحركة التجارة العالمية في مضيق باب المندب وقناة السويس، والتي سوف تستمر آثارها لعقود قادمة.

تلوث المجرى الملاحي

 وحول مخاطر هذا على المجري الملاحى لهيئة قناة السويس، قال جورج صفوت؛ المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس لـ الاقتصاد اليوم“: إن هيئة قناة السويس تتابع عن كثب أزمة خزان النفط العائم “صافر”؛ من خلال مراكزها البحثية المعنية برصد ومتابعة كل الأخطار المحتملة التي قد تؤثر في سلامة انتظام حركة الملاحة بقناة السويس، بما في ذلك الأخطار البيئية التي قد تسبب تلوث المجرى الملاحي وتؤثر سلبًا في الحياة البحرية بالقناة.

السيناريوهات المتوقعة

وأشار إلى دور المراكز البحثية؛ إذ تقوم هيئة قناة السويس بالتنسيق مع وزارة البيئة المصرية لدراسة كل السيناريوهات المتوقعة والاستعداد لها بالشكل الأمثل؛ حيث تمتلك الهيئة مراكز تدخل سريع متطورة ومجهزة منتشرة على طول خط المجرى الملاحي لمكافحة التلوث وحوادث الانسكاب البترولي.

وأضاف “صفوت”: تتوافر كل المعدات والوحدات البحرية بمراكز الانتشار السريع لمواجهة مثل هذه الأزمات، ومنها كاشطات الزيوت والحواجز المطاطية وأوناش لإنزال تلك الحواجز وتنفيذ العديد من المهام الفنية الأخرى، بالإضافة للأطقم الفنية والكوادر المدربة على أعلى مستوى والتي تتلقى تدريبات دورية للتعامل مع مثل تلك الأزمات؛ من خلال مركز التدريب والمحاكاة التابع لهيئة قناة السويس.

 فرق مكافحة التلوث

وأوضح أنه يتم إجراء تدريبات المحاكاة لحوادث الانسكاب البترولي وإعداد الخرائط الإلكترونية للموقع؛ وبالتالي التنبؤ باتجاه البقعة الزيتية وتحديد أفضل السبل والطرق العلمية للتعامل معها بالشكل الأمثل، مع تنفيذ المناورات الميدانية لمحاكاة مختلف سيناريوهات حوادث الانسكاب البترولي بصورة دورية؛ لضمان أعلى مستويات الاستعداد لدى فرق مكافحة التلوث والتدخل السريع.

وقال المتحدث الرسمى لهيئة قنة السويس: “نحاول تجنب حدوث تسرب لحمولة خزان النفط العائم “صافر”، بكل السبل حاليًا”، مشددًا على حجم الاستعدادات والإمكانات المتاحة لدى الهيئة لمواجهة مثل هذه الأزمات، مشيرًا إلى أن الهيئة تراقب الوضع على مدار الساعة بالتنسيق مع الجهات المعنية في مصر؛ بهدف الاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة في ظل الأجندة البيئية الواعدة، مع الحرص على التنسيق الكامل مع مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بالأمن البيئي.

واختتم جورج صفوت تصريحاته قائلًا: “نحن قادرون على ضمان أمن وسلامة المجرى الملاحي بما لدينا من إمكانيات وجاهزية وكوادر وخبرات متراكمة، وقد ناشد مجلس الأمن باتخاذ قرارات حاسمة لتفادي حدوث الكارثة وضمان تسهيل عمل خبراء الأمم المتخدة للتقييم الفني ومتابعة أعمال الصيانة اللازمة لأنظمة الخزان.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.