نقل مقرات الشركات العالمية للمملكة.. الرياض قبلة الاستثمارات الأجنبية

0

تنهج المملكة العربية السعودية نهجًا انفتاحيًا واضحًا؛ إذ لم يقتصر الأمر على نقل مقرات الشركات العالمية إلى الرياض، وإنما هناك مسعى واضح لجعل المملكة قبلة العالم في السياحة، الاستثمار، وغيرهما من المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

حيث تعمل المملكة على استضافة العديد من الأحداث والمؤتمرات العالمية، حتى أمست الرياض حاضرة من حواضر العالم المتقدم.

كما تسير المملكة العربية السعودية، في مسار موازٍ لهذا المسار الاقتصادي الانفتاحي، هو مسار سياسي؛ حيث تعمد الرياض إلى دعوة قادة ورؤساء العالم لزيارة السعودية.

فقد وجه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، دعوة رسمية إلى برايوت تشان-أوتشا؛ رئيس وزراء تايلاند، وهي تلك الزيارة التي تبدأ الثلاثاء المقبل وستستغرق يومين.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية: إنه انطلاقًا من حرص السعودية على تعزيز العلاقات المشتركة ومد جسور التواصل مع جميع الدول حول العالم، وتلبية للدعوة، يقوم دولة رئيس الوزراء ووزير الدفاع في مملكة تايلاند الجنرال برايوت تشان أوتشا، بزيارة رسمية إلى المملكة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وتأتي الزيارة بعد مشاورات مكثفة نتج عنها تقريب وجهات النظر في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحرصًا على استمرار التشاور والتنسيق وتبادل وجهات النظر حيال تلك القضايا.

اقرأ أيضًا: مبادرة مستقبل الاستثمار| 44 شركة عالمية تختار نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض

زيارة رئيس كورويا

وليس الأمر قاصرًا على نقل مقرات الشركات العالمية، ولا على زيارة رئيس وزراء تايلاند إلى المملكة، إذ تأتي هذه الزيارة عقب زيارة مون جيه إن؛ الرئيس الكوري الجنوبي، إلى المملكة العربية السعودية، والتي أتت ضمن جولة شرق أوسطية شملت كلًا من الإمارات ومصر.

وأتت زيارة مون جيه-إن بدعوة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وهي الزيارة الأولى منذ سبع سنوات.

وتزامنت الزيارة الحالية للرئيس الكوري مون جيه إن إلى الرياض، الذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا، التي بدأت في 16 أكتوبر 1962م.

اقرأ أيضًا: وقف التعاقدات السعودية مع الشركات الأجنبية بحلول 2024..وشرط وحيد لاستمرارها

نقل مقرات الشركات العالمية للمملكة

يعد قرار نقل مقرات الشركات العالمية إلى الرياض واحد من ضمن القرارات اللافتة التي اتخذتها المملكة في الفترة الأخيرة، والذي يتضمن إلزام جميع الشركات بنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض؛ حيث تسلَّمت 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في المملكة العربية السعودية.

ويأتي ذلك ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية؛ الذي تشرف عليه كلٌ من: وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض.

وإذا كنا نتحدث عن نقل مقرات الشركات العالمية، فأولى بنا أن نوضح أن المقر الإقليمي هو عبارة عن كيان تابع لشركة عالمية، يؤسس بموجب الأنظمة المطبقة بالمملكة العربية السعودية لأغراض الدعم والإدارة والتوجيه الاستراتيجي لفروعها وشركاتها التابعة العاملة لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويدل قرار نقل مقرات الشركات العالمية، على أن الرياض أمست مدينة عالمية جاذبة للأعمال، والوجهة الاستثمارية المفضلة لدى المستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وقد عكس قرار نقل مقرات الشركات العالمية إدراك هذه المؤسسات الدولية الفرص الاستثنائية التي توفرها لهم المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، وهي الفرص التي ستقطف هذه الشركات ثمارها قريبًا.

نقل مقرات الشركات العالمية

ويتزامن نقل مقرات الشركات العالمية مع الاستعانة بالخبرات العالمية؛ إذ ستجلب الشركات المشاركة، ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، وفق تصريح سابق فهد بن عبد المحسن الرشيد؛ الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، خبراتٍ عالمية ستعمل وتعيش مع عائلاتها في المملكة، وتساهم في تطوير مجالات البحث والابتكار؛ مما يؤدي، على المدى المتوسط والبعيد، إلى توفير بيئة داعمة تنقل المعرفة والخبرة للمواهب الوطنية الشابة التي ستعمل مع هذه الخبرات وتُطوِّر من مهاراتهم.

وسيسهم برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، حسب الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، بإضافة نحو 67 مليار ريال (18 مليار دولار أمريكي) للاقتصاد المحلي، وسيوفر نحو 30 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030.

وتستحدث كلُ وظيفة في المقر الإقليمي، ستنتج وظيفتين على الأقل في الاقتصاد الأساس، وسيوفر البرنامج فرصًا واعدة للمواهب الوطنية للعمل في الشركات العالمية، ويمكنها من العمل في قطاعات جديدة؛ مما يسهم في إعداد جيل قيادي شاب يعمل في إدارة وتشغيل تلك المقرات.

وتشهد مدينة الرياض تطوير عددٍ من المشاريع الضخمة التي ستسهم في تعزيز مكانة مدينة الرياض من حيث مستوى المعيشة على الصعيد العالمي، منها مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، وحديقة الملك سلمان، والرياض الخضراء، والرياض آرت، والمسار الرياضي ومشروع القدية.

وتُعد الاستدامة جزءًا لا يتجزأ من تحول المملكة، خصوصًا بعد إعلان إستراتيجية الرياض للاستدامة على هامش منتدى مبادرة السعودية الخضراء، حيث ستضخ 346 مليار ريال سعودي (92 مليار دولار أمريكي)، منها 150 مليار ريال (40 مليار دولار) لتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مبادرات ومشاريع خضراء في المدينة.

وفي ظل هذه التحولات المتسارعة التي تشهدها العاصمة الرياض، يجري تطوير البنية التحتية للمطارات؛ مما سيضيف وجهات إقليمية ودولية جديدة للشركات العالمية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول والنمو السريع إلى زيادة الطلب على الخدمات وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات مختلفة.

اقرأ أيضًا:ولي العهد يُطلق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار لتمكين مستهدفات رؤية 2030

حصر التعاقدات

ويتلحق بمسألة نقل مقرات الشركات العالمية اعتزام حكومة المملكة على إيقاف التعاقدات مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بالمنطقة في غير المملكة ابتداءً من أول يناير عام 2024 وهو القرار الذي يأتي تماشيًا مع إعلان مستهدفات استراتيجية عاصمة المملكة الرياض 2030 خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار.

وينطوي قرار حصر التعاقد مع الشركات الأجنبية على العديد من المزايا الإيجابية التي يوفرها للمستثمرين والمواطنين؛ إذ يحقق تنافسية عالية بين الشركات للاستفادة من متانة الاقتصاد السعودي وتنوعه، إضافة للحد من التسرب الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق وتوفير المزيد من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.

وتسعى حكومة المملكة، من خلال هذا القرار وعن طريق نقل مقرات الشركات العالمية، إلى توفير الوظائف، والحد من التسرب الاقتصادي، ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب.

اقرأ أيضًا:

سيسكو تطلق حلول مستشعرات إنترنت الأشياء لتبسيط الوصول للبيانات

العلاقات السعودية الكورية.. لمحة تاريخية واتفاقيات اقتصادية

20.6 مليار دولار| الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية تُسجّل ارتفاعًا

بنسبة 43%..السعودية الأولى عربيًا بصفقات الاستثمار الجريء

حمّاد: السعودية تسعى لتكون واحدة من الاقتصادات الرائدة في المنطقة

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.