معضلة الذكاء الاصطناعي: بطل الطاقة الخضراء أم مسبب للكربون؟
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في التنبؤ بمستقبل الطاقة المتجددة والشبكات الذكية وتوزيع الطاقة
تسبب التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مزيد من الانبعاثات الكربونية، رغم المستقبل الباهر الذي ينتظر تلك التقنية في تحقيق أهداف إزالة الكربون، وتجنب آثار تغير المناخ.
قد يعجبك.. الطاقة المتجددة في المملكة.. جهود في الاستثمارات الخضراء
ويتطلب تحقيق هدف “إزالة الكربون” في وقت عاجل، تنسيقًا عاليًا بين القطاعات الاقتصادية في وقت قياسي، وهو أمر يكاد يكون من المستحيل تنفيذه بسلاسة دون “الذكاء الاصطناعي”.
ويصبح السؤال الآن: هل استخدام “الذكاء الاصطناعي” لإزالة الكربون “أمرًا ضروريًا” أو “يؤدي إلى نتائج عكسية”.
ويحتاج التحول العالمي إلى الطاقة الخضراء “نطاقًا” و”سرعة” في تحول الأنظمة لم يسبق له مثيل في التاريخ؛ ليسير بسلاسة قدر الإمكان.
وستعتمد هذه العملية -بشكل كبير- على قوة حوسبة ضخمة ومعقدة ودقيقة.
دور الذكاء الاصطناعي.. مجرد “بداية”
وجاء الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم ليلعب -بالفعل- دورًا رئيسيا في التنبؤ بسيناريوهات الطاقة المتجددة.
كما يتنبأ بأليات الشبكات الذكية، وتنسيق الطلب على الطاقة وتوزيعها، وزيادة كفاءة إنتاج الطاقة، والبحث عن مواد جديدة وتطويرها.
كل هذا مجرد “بداية”، وينتظر تقنيات الذكاء الاصطناعي صناعة على وشك الانطلاق بقوة بفضل قطاع الطاقة سريع التغير.
كما يزيد الاعتماد على تقنياته حجم التحول والاستثمارات اللازمة لتحقيق ذلك، ونظام التوزيع الشبكي واللامركزية المعقد بشكل متزايد.
ولهذا، سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من ضمان أقصى قدر من الكفاءة في مبادرات إزالة الكربون.
وسيتطلب الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية في قطاع الطاقة -وحده- استثمارات في البنية التحتية تتراوح تكلفتها بين 92 تريليون دولار و173 تريليون دولار، بحلول عام 2050.
ويبرز هنا دور “الذكاء الاصطناعي” في تقليل النفقات وتعظيم العوائد، ورسم أفضل السيناريوهات الزمنية والتطبيقية.
الوجه الأخر لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال التحول الأخضر
ولكن من المفارقة، أن ذلك سوف يتطلب كميات هائلة من الطاقة الحاسوبية؛ مما يعني كميات هائلة من الطاقة والانبعاثات.
هذا يشير إلى امتلاك الذكاء الاصطناعي هو الآخر “بصمة كربونية كبيرة” تكاد تماثل تلك الموجودة في Bitcoin.
كما أن بصمة أنظمة تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعادل تلك الموجودة في اقتصادات الدول المتقدمة بأكملها.
وأفاد موقع Science Alert أن “صناعة تكنولوجيا المعلومات بأكملها مسؤولة حاليًا عن حوالي 2% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية”.
وتتوقع شركة Gartner الاستشارية أن يستهلك قطاع الذكاء الاصطناعي وحده 3.5٪ من الكهرباء العالمية بحلول عام 2030.
ويقول الخبراء: “إذا كنت تريد إنقاذ الكوكب باستخدام الذكاء الاصطناعي، فعليك أيضًا التفكير في البصمة البيئية له”.
كم يتطلب تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي من طاقة؟
وتشير التقديرات إلى أن تطبيق GPT-3 يتطلب ما يقرب من 1287 ميجاوات/ساعة من الكهرباء و10 آلاف شريحة كمبيوتر معالج.
وهذا يكفي لتشغيل حوالي 121 منزلًا في الولايات المتحدة لمدة عام كامل، وهي أيضًا طاقة كافية لإنتاج حوالي 550 طنًا من ثاني أكسيد الكربون.
لذا فمن المهم الحذر في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في ظل آثاره البيئية، وأن يكون الاعتبار الرئيس “تحديد مدى ضروريته”.
وإذا لزم الأمر، فلا بد من التفكير في حجم الطاقة المستخدمة في تطبيقاته.
كما يجب النظر في ما إذا كانت أحمال العمل مصممة لتحقيق أقصى قدر من الطاقة بكفاءة، وحساب الانبعاثات المضمنة والنظر فيها.
وإذا تم تحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة في استخدام الطاقة، وتم تدريبها باستخدام مصادر الطاقة النظيفة، فلن يكون هناك تردد في انتقال الطاقة.
مقالات ذات صلة:
مجلس الوزراء يقر إنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي
«معادن».. من تحقيق الاستدامة إلى الحد من انبعاثات الكربون
دراسة: مؤتمر الأمم المتحدة COP26 يسعى للوصول إلى صفر انبعاثات بحلول 2050
التعليقات مغلقة.