في ظل التعايش مع كورونا.. توقعات بارتفاع محدود لأسعار النفط العالمية

0 18

أثار ارتفاع أسعار بداية الشهر الماضي فوق مستوى الـ 43 دولارًا لبرميل النفط وعودته للانخفاض مرة أخرى، تساؤلات الخبراء حول مصير الأسعار الفترة القادمة، خاصة في ظل خفض الإنتاج الذي أعلنت عنه منظمة أوبك ومنتجو النفط المتحالفون معها للسيطرة على الأسعار، واستمرار تذبذب الأسعار ما بين الارتفاع والانخفاض.

ودعمت الارتفاعات في بداية شهر يونيو الماضي إعلان السعودية والكويت والإمارات، عن خفض إضافي في إنتاجهم النفطي بحوالي 1.180 مليون برميل يوميا خلال شهر يونيو، بالإضافة إلى الاتفاق السابق الذي يقضي بتخفيض دول أوبك الإنتاج في الفترة من 1 مايو حتى 30 يونيو بمقدار 10 ملايين برميل؛ ليتبعه خفض آخر خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر المقبلين بمعدل 8 ملايين برميل يوميًا، ثم تخفيضها إلى 6 ملايين برميل يوميًا، خلال الفترة من يناير 2021 حتى أبريل 2022.

وتسلط مجلة “الاقتصاد اليوم” الضوء على توقعات خبراء الطاقة، بشأن تحريك أسعار الخام العالمية “برنت” خلال الفترة المُقبلة، بالتزامن مع إعلان عدد من بلدان العالم، تخفيف إجراءات العزل والحظر جرَّاء أزمة فيروس كورونا.

نطاق 35 دولارًا

يتوقع يسرى حسان؛ استشارى البترول الدولى، ومدير قطاع الاستكشاف بالشركة الوطنية للبترول “إن بى سى”، عدم تجاوز سعر البترول العالمى “برنت” مستوى 40 دولارًا للبرميل حتى نهاية العام، موضحًا أن السعر سيدور في نطاق 35 دولارًا للبرميل خلال 6 أشهر المقبلة، وربما يتجاوز ذلك قليلًا، مقتربًا من 40 دولارًا للبرميل بعد تلك الفترة.

وأكد أن ارتفاع الأسعار وانتعاشها مرة أخرى- كما كانت في السابق- مرتبط بعودة النشاط الصناعي على مستوى العالم، وعودة حركة قطاعات النقل والطيران إلى مستوياتها الطبيعية.

ويتزامن تصريح حسان مع التقارير العالمية التي أشارت إلى أن أسعار النفط العالمية ستحقق ارتفاعًا كبيرًا خلال الربع الثالث من العام الجاري مع تحسن الطلب وانخفاض المعروض.

وأفادت التقارير أن متوسط سعر خام برنت سيصل إلى 37.58 دولار للبرميل خلال العام الجاري، بزيادة نحو 5% عن متوسط توقعات شهر أبريل الماضي، التي بلغت نحو 35.84 دولار.

ارتفاع تدريجي في الأسعار

وتوقع مارشال ستيفيز؛ محلل أسواق الطاقة لدى “آي.إي.جي” ألا يكون ارتفاع الطلب على المستوى المطلوب خلال الأشهر القليلة المقبلة، بل زيادة تدريجية على مدى العام، خاصة وأن برنت بلغ أدنى مستوى له في 21 عامًا عند 15.98 دولار للبرميل في أبريل الماضي مع انهيار الطلب في ظل جائحة فيروس كورونا.

وأضاف أن التزام أوبك وروسيا وحلفاء آخرين( مجموعة أوبك+)، بتخفيضات كبيرة للإمداداتساعد برنت على الارتفاع بنحو 39 % منذ بداية مايو الماضي؛ ما قد يكون سببًا في عدم انخفاض الأسعار الفترة المقبلة.

ورجح تقرير “الشركاء المتحدون للاستثمار” المتخصصة في الأبحاث الاستشارية،استمرار أسواق الأسهم -ومنها النفط- في الاتجاه الصعودي خلال الفترة المقبل، إلاأنه يجب أن يبقى المستثمرون حذرين؛ لوجود مخاطر كبيرةفي الاقتصادات العالمية.

وربط التقرير هذا الارتفاع بعدم حدوث موجة ثانية من العدوى بفيروس كورونا؛ ما يسبب انخفاضًا مستمرًا في الإنفاق التقديري، وتأخير الانتعاش المتوقع على نطاق واسع في الاقتصادات العالمية.

ويري محمد فتحي؛محلل اقتصادي، أن عودة ارتفاع الطلب الفترة القادمة على النفط بسبب رجوع الحياة لكثير من الدول، سيزيد الطلب على النفط؛ ما يعد عاملًا قويًا لرفع أسعاره خاصة في ظل خفض الإنتاج.

وأضاف فتحي أن الفترة الماضية كان يصعب السيطرة على أسعار النفط؛ بسبب تعطل أكثر من نصف الكرة الأرضية، ووجود ضعف في الطلب بشكل كبير، وتعطيل نشاط المصانع وقطاع الطيران، والسيارات؛ وبالتالي انعدام الطلب على مشتقات الطاقة بكافة أنواعها.

استقرار واردات النفط الصينية

وعلى عكس كل التوقعات، يتابع مراقبو السوق النفطي العالمي الآن معدلات وهوامش تشغيل المصافي في الصين كأحد المؤشرات الرئيسة الأولى للانتعاش الحقيقي في الطلب العالمي على الخام؛ إذ يُشير رئيس العمليات بموقع “Oil Price”، أن الانتعاش الحقيقي في أسواق النفط الخام لن يتحقق إلا إذا استمرت واردات النفط الصينية في الاستقرار خلال عام 2020، وفي الوقت الحالي، ستوضح البيانات المبكرة حول استهلاك الوقود في كل من الشرق الأقصى والولايات المتحدة ما إذا كان التفاؤل في أسواق النفط مبررًا أم لا.

وأكدت كارستن فريتش؛ المحللة لدى كومرتس بنك، أن الطلب على النفط يُسجل انخفاضًا ملحوظًا وإمدادات أوبك+ وأمريكا الشمالية تنخفض أيضًا؛ ما يؤدي إلى عدم تسجيل فائض في الإمدادات، لكن مع بداية موجة جديدة من التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يثور احتمال استمرار اضطراب الاقتصاد العالمي لفترة أطول.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.