منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

«فيتش»: تحديث معايير تصنيف الصكوك دون تأثير فوري على التصنيفات الحالية

أعلنت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية (Fitch Ratings) عن تحديث شامل لمعاييرها الخاصة بتصنيف الصكوك، مؤكدة أن هذه التغييرات لن تؤدي إلى أي تعديل مباشر في التصنيفات الحالية. ويأتي هذا التحديث في إطار جهود الوكالة لتعزيز دقة تقييم أدوات التمويل الإسلامي، ومواءمتها مع الممارسات العالمية الحديثة في إدارة المخاطر.

وأوضحت الوكالة أن أبرز التعديلات الجديدة يتمثل في إدراج مفهوم “شدة الخسارة” (Loss Severity) كعامل أساسي ضمن عملية تقييم الصكوك السيادية طويلة الأجل. وهو ما يساعد في تقدير احتمالية الخسائر المستقبلية بدقة أكبر في حال التعثر أو انخفاض القيمة السوقية. كما شملت التعديلات توضيحات إضافية حول الالتزامات الشرعية المتزايدة. بما يضمن التوافق الكامل مع ضوابط التمويل الإسلامي والشفافية في عقود الإصدار. وفقاً لما ذكرته “العربية”.

التأثيرات المحتملة محدودة وتقتصر على الدول الأقل تصنيفًا

وفي هذا السياق، أوضح بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش. أن هذه التحديثات تأتي ضمن نهج الوكالة المستمر لتطوير معاييرها بما يتماشى مع تطور الأسواق. مشيراً إلى أن التغييرات لن تُحدث أثراً جوهرياً على معظم الإصدارات القائمة. وأضاف أن التأثير قد يظهر فقط في الدول ذات التصنيفات المنخفضة. وتحديدًا التي تقع ضمن فئة “BB+” وأدنى، حيث يمكن أن تختلف تقييمات المخاطر قليلًا بسبب شمول معايير جديدة أكثر صرامة في قياس المخاطر الائتمانية.

بنود شرعية جديدة لضمان الشفافية والالتزام

وأكد الناطور أن وكالة فيتش أدرجت بنودًا تفصيلية جديدة في أسلوب كتابة الصكوك، تهدف إلى التعامل المسبق مع حالات عدم الالتزام بالمعايير الشرعية التي قد تظهر خلال عمر الصكوك. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل تطورًا نوعيًا في هيكلة الصكوك الإسلامية، إذ تسهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات المالية، وتضمن التزام الإصدارات بأحكام الشريعة بشكل صارم.

السعودية تواصل تصدرها سوق الصكوك عالميًا

من ناحية أخرى، سلط الناطور الضوء على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في سوق الصكوك العالمية. مؤكدًا أنها تستحوذ على ما يقارب 30% من إجمالي الصكوك المصنفة لدى وكالة فيتش. وأرجع هذا التفوق إلى البيئة التنظيمية المستقرة والسياسات المالية المرنة التي تتبعها المملكة، إلى جانب حجم الإصدارات الكبير الذي يغطي قطاعات حكومية وخاصة.

توقعات بمزيد من النمو في سوق الصكوك

ويرى مراقبون أن هذه التحديثات من “فيتش” ستعزز شفافية سوق الصكوك وتدعم ثقة المستثمرين الدوليين في أدوات التمويل الإسلامي. خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الصكوك كوسيلة تمويلية رئيسية في الشرق الأوسط وآسيا. كما يتوقع أن تسهم هذه المعايير الجديدة في رفع كفاءة التقييم الائتماني وتحسين إدارة المخاطر. بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.