عبدالله العثيم.. رحلة من متجر صغير إلى إمبراطورية التجزئة
ولد رجل الأعمال السعودي عبدالله بن صالح العثيم في مدينة الرياض عام 1950، أي أنه يبلغ اليوم حوالي 75 عامًا. نشأ في أسرة متوسطة الحال، وكان والده يمتلك متجرًا صغيرًا للبقالة في أحد أحياء الرياض. منذ طفولته المبكرة، شارك عبدالله في مساعدة والده داخل المتجر، الأمر الذي جعله يكتسب خبرة عملية مبكرة في التعامل مع الزبائن، وإدارة البيع والشراء.
تخرّج في المدارس السعودية، ولم يكمل دراسات عليا خارجية، لكنه عوّض ذلك بخبرة عملية طويلة وتعلم مستمر من التجارب اليومية. ويقول العثيم في إحدى مقابلاته: “تجربتي الحقيقية لم تكن في الجامعات، بل في متجر والدي وبين أرفف البقالة”، وهي الجملة التي تلخص بدايته المتواضعة. وفقًا لما نقله موقع “ويكيبيديا”.

الانطلاقة التجارية
في عام 1980، وبعد وفاة والده، قرر عبدالله أن يستكمل المشوار. لكنه لم يكتفِ بالبقالة التقليدية، بل حلم بإنشاء سلسلة حديثة على النمط العالمي. فافتتح أول سوبرماركت عصري في الرياض تحت اسم أسواق العثيم.
اعتمد منذ البداية على ثلاثة عناصر رئيسية:
• توفير أسعار مناسبة.
• التركيز على جودة السلع.
• التوسع الجغرافي لخدمة أكبر شريحة من المستهلكين.
هذه الإستراتيجية جعلت المتجر الأول يحقق نجاحًا لافتًا، وسرعان ما تحولت الفكرة إلى سلسلة تضم عشرات الفروع.
التوسع والتحول إلى علامة وطنية
بحلول التسعينيات، توسعت أسواق العثيم بشكل ملحوظ داخل المملكة. وفي عام 2008، تحولت الشركة إلى شركة مساهمة مدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول)؛ ما فتح أمامها أبوابًا أوسع للنمو.
اليوم، تمتلك الشركة أكثر من 350 فرعًا في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى فروع خارجية في بعض الدول العربية. ويعمل بها ما يزيد عن 16 ألف موظف، وتخدم ملايين العملاء شهريًا.
استثمارات متنوعة
لم يقتصر نشاط العثيم على قطاع التجزئة، بل توسع ليشمل:
• العقارات: من خلال شركة عبدالله العثيم للاستثمار والتطوير العقاري.
• الترفيه: عبر إنشاء مدن ألعاب “العثيم مول” التي أصبحت مقصدًا للعائلات السعودية.
• التمويل: من خلال شراكات واستثمارات في قطاعات مالية مختلفة.

البعد الإنساني والاجتماعي
يشتهر العثيم أيضًا بأعماله الخيرية. فقد أسس مؤسسة عبدالله العثيم الخيرية، التي تقدم الدعم للأيتام والأسر المحتاجة. كما يساهم في بناء المساجد، ورعاية البرامج التعليمية، ودعم الجمعيات الدعوية.
ويقول دائمًا: “أعتبر أن ثروتي الحقيقية هي في خدمة المجتمع، وليس فقط في الأرقام والحسابات البنكية”.
إنجازات وجوائز
• اختير ضمن قائمة أقوى رجال الأعمال العرب لعدة سنوات.
• حصل على جوائز تقديرية من جهات محلية ودولية في مجال المسؤولية الاجتماعية.
• أصبحت شركة أسواق العثيم ثاني أكبر سلسلة تجزئة في السعودية بعد بنده.
دروس من مسيرته
قصة عبدالله العثيم تقدم عددًا من الدروس الملهمة لرواد الأعمال:
• البداية المتواضعة لا تمنع الوصول إلى القمة.
• الجمع بين الرؤية التجارية والالتزام الأخلاقي هو سر الاستدامة.
• التوسع يحتاج إلى تخطيط ذكي، وليس مجرد مغامرة عشوائية.
• المسؤولية الاجتماعية ترفع من قيمة أي شركة أو رجل أعمال.

أربعة عقود في عالم التجارة
اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود في عالم التجارة، يعد عبدالله العثيم نموذجًا سعوديًا بارزًا لرجل الأعمال العصامي. بدأ من متجر صغير للبقالة، وبفضل الإصرار والعمل الجاد والرؤية الواضحة، نجح في بناء إمبراطورية اقتصادية تمتد عبر المملكة وخارجها، لتصبح قصته واحدة من أبرز قصص النجاح في السعودية والعالم العربي.
التعليقات مغلقة.